عدنان الفضلي
في البلد الذي شرّع الدستور الأول وسنّ القوانين منذ آلاف السنين (مسلة حمورابي)، وفي البلد الذي علّم الإنسان الحرف الأول (الكتابة السومرية)، واخترعت فيه أول آلة موسيقية (قيثارة أور)، وفي البلد الذي أنشأ أول مكتبة وبنى أول قرية منتظمة، مازال الإنسان يبحث دوماً عن كل ماهو جديد، فتراه منشغلاً بإحداث تغييرات حياتية معاشة، من أجل قتل روتين الحياة ومحاربة المنغصات، فالانسان العراقي توّاق بطبيعته الى خلخلة الافتراض وتحويله الى واقع، وهاهو اليوم ورغم كل ممكنات الخراب التي تحيط به، مازال مصراً على استعادة ممكناته المضادة لهذا الخراب، وبما انه وريث شرعي لكل حضارات هذه الأرض، فهو يستند على قاعدة حضارية تتيح له إحداث التغييرات وقلب الواقع المأساوي الى واقع مزدهر بالبياض والخضرة، ولكون تجربته الديمقراطية الحديثة تهمه كثيراً، لذلك فهو مستمر بتفعيل حقائقها، أملاً بإعادة الحياة الى نسقها الطبيعي، لتعم الفرحة والطمأنينة في البلاد من خلال استدعاء المخلصين والطيبين والوطنيين والنزهاء والشرفاء والكفاءات الحقيقية، لتكون هي المسيّر الحقيقي لشؤون البلاد،بعد ان عاث المفسدون في الوطن وحرموا العراق وشعبه من فرصة استعادة حضارة أسسنا من خلالها هذا الكون، وبما اننا الان نعيش في كنف مرحلة جديدة وحكومة جديدة، إذن فنحن مطالبون بأن لا نترك فرصة استعادة وطننا وحضارتنا من خلال مشاركة واسعةفي صناعة القرار وعدم ترك الساسة يتحكمون في هذه البلاد التي تمتلك كل مقومات النهضة والازدهار.
ان ما نحتاجه اليوم ومن وجهة نظر يشاركني فيها كثيرون ،بل وماهو مطلوب أصلاً لإحداث تغيير حقيقي في المشهد السياسي العراقي، التواجد بكثافة في الملتقيات التي يقيمها الساسة والرد على مهاتراتهم الاعلامية لتوضيح الحقائق لمن خفيت عنه تلك الحقائق، فتلك هي مهمتنا نحن الذين نمتلك وعينا وارادتنا، فالارادة وحدها القادرة على جلب التغيير المنشود المتمثل بإبعاد الفاسدين والمرتشين والخونة وأصحاب الأجندات الخارجية، نعم ارادتنا ووحدتنا هي من ستقلب الطاولة على رؤوس هؤلاء الذين دمروا كل ماهو جميل في هذا البلد الذي علم العالم الكتابة والموسيقى والقوانين، وعليه يجب ان نكون دقيقين جداً في قراءة الواقع الجديد والمساهمة بصنع نهضة فعلية نستند عليها حين نقرر نحن وبالاجماع طرد اللصوص والطائفيين والقتلة.





