كتاب الحقيقة

استاذ كريم انموذجا .. ديمقراطية اللعنة وقططية الرحمة ..!!

حسين الذكر

في يوم قيظ ديمقراطي لاهب ، التقيت صديقي ابو سيف  ، عاش فقيرا محترما مسالما بعيدا عن الاستغلال السلطوي بكل اداوته المعروفة بالعراق حكومية او حزبية او عشائرية … ، وقد غزاه الشيب والوهن والاحباط ، بعد ان عمل عقودا طويلة بكد واخلاص ، دون امتلاك سكن بخمسين مترا.فاستطولت الحديث بشجونه حتى قال : ( تخرج اولادي ، بعد ان ضيعت عمري لهم بكل ما ادخرته ، وفشلت ان اوظف احدا منهم ، بعد ان  كانت الوظيفة ميتة ايام الدكتاتورية ، فضلا عن كونها محددة ، فيما اليوم تم اقتسام السلطة الفعلية بين الكتل الكبيرة ورجالاتها المهيمنين على سدة الحكم ( نواب ووزارء ودرجات خاصة ومستشارين ووكلاء ومديرين عامين وسفراء .. . ، اذ يتناقلونها ويتبادلونها بينهم منذ نيسان 2003 وحتى اليوم ، فيما الدوائر الصغيرة تركت لمسلحي الاحزاب يحلبونها مغنما مزاجيا وبمصالح شخصية حزبية بحتة ) ، اما انا وامثالي فكنا وما زلنا وسنبقى نمشي جنب الحيطان ، لا نمتلك الا  وجه الله جل وعلا ، نساله حسن العاقبة بعد ان ضاع العمر بين انياب دكتاتوري ونهب ديمقراطي ) .
 
الاستاذ عبد الكريم ( ابو مازن ) عرفته قبل عقود ، كوني احد طلابه ، هادئا متزنا بعيدا عن المزايدات السلوطية ، ظل مخلصا لعمله التربوي والتعليمي  ، حتى بعد تداعيات 2003 التي تغيرت فيها الشعارات والوجوه ،  بقي محافظا على اخلاقه الاولى ، لم يشط ولم يشطح ولم ينطح ولم يغير لقبه او زيه ، حتى احيل الى التقاعد بشرف.
 
سالت ولده مازن عن ابيه ، فقال هو مشغول بقطته ، ( اذ قبل ايام ، لفت انتباهي صوت ابي عاليا  ، فخرجت مسرعا ، فاذا به يحمل بيده قطة صغيرة عمياء ، خلصها من اطفال الشارع ، ممن كادوا يفتكون بها ، وقد تفرغ  لها ، مهيئا اسباب العيش برعاية لحظية ، حتى اخذت تكبر وفتحت عينيها ، وكلما نطالب تسريحها ، يرفض الوالد بحجة كونها لم تقو على مواجهة اخطار الحياة بعد ) .
تذكرت حادثة نشرها احد الاوربيين قائلا : ( زرت امي لعيادتها ، فلم تكلمني لفقدانها الوعي ، فخرجت من المشفى يائسا . وفيما كنت اشحن سيارتي بمحطة البانزين ، شاهدت قططا صغيرة تحت المطر ، فاخرجت ( صندوق كارتوني ) ووضعتهن فيه وازحتهن عن طريق المارة . فيما كنت شاردا باكيا عن حال امي ، اتصلت بي ادارة المستشفى  لامر هام ، فاسرعت الاجهاش اطوي الخطى طيا ، حتى بلغت غرفة والدتي فلم اجدها بالسرير فزاد حزني وبكائي ، حتى خاطبتني الممرضة : ( لقد تحسنت والدتك فجاة وطلبتك لنقلها لموقع اخر )  يضيف ، : ( انه وصل امه محتضنا ، فروت له ، انها رات بالمنام قبل ساعات ، قطة وصغارها تدعو لها فصحت شافية، فشكر الله وتحولت دموعه الى فرح ) .
كم اتمنى ان تفرز لنا الديمقراطية مسؤولين ،يتمتعون بالرأفة والرفق والانسانية والاحساس بمعاناة الناس ،  لا سيما الفقراء ممن ما زالوا يبحثون عن ملجا ومسكن ولقمة عيش ،تقيهم التبعية والاستغلال المعشش بعراقنا حد العظيم ، برغم تبدل الشعارات والازياء ، في وقت ما زال فقيرنا بذات الطابور ، تحت ذات السياقات الاستغلالية ، الفرق الوحيد ان موظف الدكتاتورية كان يخشى الدكتاتور وسطوته ، فيما طغات اليوم لا يخشون احدا ابدا ) .

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان