ثقافية

قراءة في رواية (ذيل النجمة )

عقيل علي الذهبي

 

انه لطالع سيء قد غطى سماء المدينة (النجمة  أم ذويل) .ستقلب الدنيا و تتعسر الأمهات و يختنق الطلق، تتفتق الانهار  وتنتشر الامراض ويعم الفقر   وتتخبل الرياح  الحارقة .يتخبل الحكام  ويدخلون حروبا و يشمرون الآباء يشاميغهم ملتحقين  بالحرب، وتهلهل الأمهات محتفلة بعودة الأبناء شهداء بتوابيت ملونة،  سيهوس الشعب كل الشعب  للحكام وللحرب يصفقون  انها قيامة صغرى (ص 44) ..هذه المقدمة للرواي خضير الزيدي بسرد  “بسيرة المعمول لهم رواية ذيل النجمة” . مستخدما ضمير المتكلم انا في سرد النص الروائي. بحدث وفاة  الزبيدي الكبير الذي كان يعمل كاتبا للعرائض امام المحكمة صباحا وبعد الدوام يجلس في مقهى الليل امام فندق  الهوى يكتب” لجسار البدوي” احرازه  وحطاته الفلكية  ومدون قصص نزلاء الفندق بلغة سردية  ساذجة في سجل فئة مئة  ورقة   ليورث لابنه الزيدي الصغير (ص11)  معتمدا على ثلاث شخصيات مهمة ورئيسية بالرواية وهم: (جسار البدوي ) وهو ليس ساحرا كما يشاع عنه بل له معرفة خارقة بالنجوم و التنجيم . نزل ببعير املح بالقرب من ساحل الفرات بالقرب من تمثال حسين رخيص (ص219) تربع على عرش المدينة من خلال حروزه  وحطاته الجنجلوتية   للعانس ولعسر الولادة  و للعاقر و للمحبة  وللرزق  يعمل حجابا  متشابكا بعناية لغزية محروزة ومسبوكة  من وحي كتب روحانية متشابكا مع نص نثري لجبران خليل جبران ،و اشاعات خفيفة وقوة مغناطيسية عظيمة مؤثرة على العقول    المناوئة (ص11)  فهو  استحل المدينة  بأفكاره البدوية و معرفته لكل اسرارها. ولكل مشكلة فلكية او اجتماعية له حرز  و حجاب يعلق بأعلى جسده .اما الشخصية الثانية فهو” عدنان فلسفة ” هو الشخصية الظريفة الحيوية  المتسلح بالفكر الماركسي و المعرفة من خلال الكتب التي يقرؤها وهو محاور من الطراز الأول، وله قدرة كبيرة على اقناع الآخر  (ص256) ويذكر مع كل شخصية بالرواية  لانه يعطي بعدا فلسفيا ومنطقيا للمشكلة .لذا فهو يتعارض مع افكار جسار البدوي  الذي استحل المدينة من خلال خرافاته  وحطاته  .والشخصية الثالثة هو طالب الدراسات العليا( السيد عوني ) الذي قدم من غير مدينة  باحثا اجتماعيا عن سبب الهجرة من  الريف الى المدينة برسالة”  تطبيقات علمية مجتمعية عن تحولات المدن ”  (ص90) مستعينا  بسجل الزبيدي الكبير   ووريثه الزيدي الصغير  بدراسة واقعية تختلف عن الدراسات الكلاسكية والاوربية عن الانسان ضمن محيطه والأمراض المجتمعية لشخص  متحول من واقع الى اخر  مع ملابسات التاريخ واثار الواقع .(ص194) والذي انصاغ علمه لخرافات جسار (بخرزة ). يدعكها  بيده كلما اشتدت مناقشة بحثه امام اللجنة المشرفة للمناقشة رسالة الماجستير .وهناك اربع عشرة شخصية  يمنحها الراوي بعدا دراميا تتحرك جنبا  الى جنب حسب ميولها واتجاهتها  لاتمام ملامح  المدينة بالرواية  منها المصور (عباس لفتة ) الذي كانت صوره وثائق لبحث الطالب عوني (ص 241) و(ابو احمد )  صاحب المقهى وفالح الكمنجي  وهاشم المعيدي و(الحاج صالح  صاحب ) صاحب فندق الهواء . وهو المكان الذي جرت  فيه احداث الرواية من خلال الاشخاص النزلاء الذين يترددون على الفندق (ص97) اما المدينة فلم يذكر الكاتب في الرواية اسما لها إلا ان هناك ثمة  اشارات توحي بأنها بالجنوب من العراق و الناصرية تحديدا، مثلا تمثال حسين ارخيص (ص219) وساحل الفرات، وفندق الليل الذي غنى فيه اشهر مطربي المدينة، منهم داخل حسن وناصر حكيم  (ص220) وهم عرفوا من مدينة الناصرية وسوق الجمعة (ص225)  .و للرواية  زمنان مختلفان بين  والحاضر  والماضي في متن النص فالاول في قاعة كلية التربية لمناقشة الرسالة، رسالة الماجستير للسيد عوني  (ص65) يعود الى الزمن الماضي ، والماضي  القريب بأشخاص الرواية من خلال الوظائف التي أدتها الشخصيات  في فندق المدنية مثلا” ماجد حربي”   حسن الساعاتي “مطرب الحي جاسم ابو الحب  (ص126) لأن هيمنة الحاضر خلال الوظائف السردية المركزية المتمثلة أساسا في تجربة الزبيدي الصغير  والسيد عوني  الوجودية، فإن الماضي يعزز بناء الشخصيات في بنائها التكاملي ،فهي مفعمة بالدلالة و ترد أحيانا في سياق الحوار الباطني الذي يلتجئ إليه في حوارات الشخصيات (ص45)، تحول الفندق الى اللون الاخضر بعدما كان لونه احمر وهنا يشير الى الحقب السياسية التي مرت بها البلاد، وتغيرت انماط الحياة والألوان ، والطالب عوني اختار علم الاجتماع لأن تاريخ البلدان كتب تحت سلطة الحكام (ص34)  وصراع الثقافات بين الريف والمدينة التي فقدت كل ملامح المدنية، فقد اصبحت ممتلئة بلافتات سود، وفقدت سير المخمورين بالشوارع ليلا (ص24 ،25) والفندق يمثل البلاد والحقب المتعاقبة عليه من حروب وحصار وقد ادار الفندق اكثر من شخص في الرواية (ذيل النجمة سيرةالمعمول لهم )الصادرة من دار رند بدمشق للكاتب العراقي خضير فليح الزيدي .

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان