من أين انت؟
من اي فئة انت؟
من اي طائفة انت؟
من اي مذهب انت؟
وأخيرا .. مع من انت؟؟؟
أسئلة أصبحت متداولة بين أفراد المجتمع العربي خصوصا.. والمسلم عموما، حتى وان لم يكن عربي القومية يكفي انه ينتمي الى أمة المسلمين… وهي قطعا أسئلة مقيتة من ورائها غايات وسمات عليلة في نفوس من يسألها، الغاية منها ارضاء تفكير السائل والذي قد حفر وأسس في فكره وعقله خندقه الرصين ومنه ينطلق في اخضاع وترغيب من حوله ممن كان توجههم وخطهم يعارض خطه وفئته التي ينتمي اليها.. ويحاول هذا النوع من الناس بل يعمل جاهدا من ان اجل جعل كل ما يحيط به من أناس على اختلاف قومياتهم وطوائفهم وتوجوهاتهم يرونه هو الأفضل والارجح بينهم حتى وان كانوا بعيدين عن دائرة تخندقه وَمِمَّا لاشك فيه ان هذا امر معيب ومردود عَلى كل من يفكر بهذه الطريقة.. ذلك لانه امر طبيعي في دنيا الحياة ومنذ خلق الله سبحانه وتعالى الخليقة وليومنا هذا .. فأنا لا اذهب بكم الى عهد الأنبياء والرسل القدامى .. بل الى عهد نزول القران الكريم على خاتم المرسلين محمد صلى الله عليه وآله وسلم، و على المسلمين بالخصوص .. فقد صرح بالاية الكريمة ” يا أيها الناس انا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم”،وبهذه الآية نفهم ان لاضير عند الله ان يكون الانسان من هذا البلد او ذاك ومن هذه الملة او .. تلك ..المهم هو ان يكون اولا انسانا بكل ماتعنيه هذه الكلمة من معنى الانسانية والتعايش السلمي بين بني البشر ..
وان يكون الانسان لاخيه الاخر عونا وذخرا واخا ومحبا قبل ان يقع في خندق الطائفية والفئوية..
و أودّ ان اذكر موقفا مررت به شخصيا يخص هذا الموضوع وهو الذي دفعني لأكتب عنه.. حيث كنت اتبضع في احد أسواق مدينة أوروبية من سوق كبير في احدى الساحات العامة لتلك المدينة.. وهناك يعرض الناس حاجاتهم للبيع على الارصفة سواء كانت جديدة او مستعملة .. وهذا السوق يقام في السنة لمرة واحدة في كل مدينة.. وطبعا تختلف أسعار البضائع شيئا فشيئا مع شطارة البائع وقناعة المشتري للحاجة، حيث يوجد مجال للعملة وتخفيض الأسعار ، وبينما كنت انتقي بعض الحاجيات التي رأيتها تلزمني ومن ثم سألت صاحبها عن الثمن ، وكان رجلا كبيرا ستيني العمر .. قبل ان يجيب عن الأسعار .. سألني .. من أين انت؟ فأجبته على الفور من العراق.. ومن ثم كررت عليه السؤال بكم هذه الحاجات؟ التي انتقيتها .. لكنه بادرني بسؤال اخر .. وهو الذي اثار حفيظتي .. وهو هل انت سني ام شيعي ؟ فرفعت رأسي الى السماء قليلا .. وتأملت… هل انا في العراق؟.. ثم تداركت .. لا انا في قلب أوربا ما هذا السؤال الغريب….! ثم قلت له لماذا تسأل؟ واذا به يرد علي بسؤال جديد ..هل انت تحب صدام ام لا؟
فوضعت ما احمل بيدي من حاجات على الارض وبدأت انا اسأله.. من أين اصلك انت؟ وخصوصا ان كلامه وظاهره اوهمني انه من أصل نفس البلد الذي انا فيه لانه يجيد اللغة بلباقة ومهارة كبيرة.. وسألته عن أصله لأَنِّي تيقنت انه مستحيل ان يكون مواطنا اوربيا بالأصل .. لان الأوربي لايسأل مثل هكذا أسئلة .. وهي عنده شيء معيب فأجابني الرجل انا من أصل تركي كردي …واعيش في هذا البلد منذ اكثر من ثلاثين عاما.. وقلت في نفسي يا الهي.. منذ ثلاثين عاما انت في أوربا ولم تضعف في نفسك الفئوية والطائفية!! ..
وقلت له لماذا تسأل هذه الأسئلة ؟ وما هي أهميتها عندك؟
فأجابني .. لاشيء حب اطلاع لا أكثر.. .. بعدها أجبته اولا انا إنسان .. قبل كل شيء .. ولا يهم الى ما انتمي ،وثانيا انا مع كل إنسان يحمل معاني الانسانية الصادقة .. سواء كان صدام حسين او غيره.. فإن كان صدام.. إنسانا جيدا فأنا معه.. وان كان العكس فأنا ضده.. وأنهيت الموضوع وانصرفت عن ذلك الرجل.. وبدأت سلسلة افكاري تموج بمخيلتي لماذا نحن نتعامل هذا التعامل المقرف مع بَعضنَا ؟.. اما ان تكون معي .. او انت عدوي .. اصلح الله نفوسنا وعقولنا وارواحنا لنرتقي الى أعلى معاني الانسانية الصادقة.





