كتاب الحقيقة

الخنجر" من راعٍ للغنم الى راعٍ للعملية السياسية!!..

لم يكن  احد ليتصور ان احدا ماسيصل ماوصل اليه احد رعاة الغنم، والذي كان يجوب الصحراء بشمالها  وجنوبها  ممتطيا حماره  الاعرج الهزيل وبملابسه الرثة وشعر وجهه الكثيف وبقدميه اللتين تشققتا بفعل العراء والسير حفاة  بحثا   عن الماء والطعام لمجموعة من النعاج الهزيلة،  التي اعياها السير  ولكنها  تسير بنسق واحد،  دونما  ان يفترق احدهما من القطيع  ، إنه فعلا يتقن هذه المهنة من العمل ،  والتي كان قد  اؤتمن عليها من قبل شخصية سياسية كانت مسلطة  كالسيف بل هي  امضى منه على رقاب العراقيين  اكثر  من 35عاما،  نهبت وبددت كل خيرات البلد في حماقات ما انزل الله بها من سلطان .هذا الرجل الراعي اصبح ذا شأن عظيم ومكانة مرموقة ماكان ليصلها لولا  سقوط الصنم  “الذي وضع ثقته ولم يحفظها   في هذا الراعي الذي لم يكن يتقن حركة النعاج بنسق واحد بل اصبح يتقن حركة طبقة سياسية كبيرة وقاعدة عريضة يحركها بعصاه التي كان يهش بها على  غنمه في فترة سابقة.

فمنذ التغيير عام 2003 وضع نفسه موضع الاب الروحي لطائفة من طوائف العراق العريقة والاصيلة  لما ورثه من اموال وسبائك ذهب  لاتقدر بثمن .وهذا ما اثار حفيظة طبقة كبيرة  من هذه الطائفة التي يدعي تمثيلها والتباكي على مظلوميتها، فنصب نفسه شرطيا مدافعا عليها مع ان  فيها من الكفاءات الكثير اضف الى ذلك جمهورا واسعا من الطبقة المثقفة والاكاديميين والسياسين ورجال الدين فضلا عن  رؤوس الاموال .

استطاع هذا العراب التاثير بامواله على القرار السياسي نتيجة ضعف الطبقة السياسية التي تتصدى للعملية السياسية اليوم  فبالترغيب والترهيب شق طريقه  نحو الوصول الى غاياته ،مع ان قاعدة عريضة ترفضه  رفضا قاطعا كونه لايفقه من السياسة  شيئا بل إن اكثرهم  يذهبون الى رفض هذه الطبقة السياسية بالكامل لانها وعلى مدى 13عاما مضت لم تحسن  تمثيل مكونهم فضلا عن حجم الخلاف والاختلاف الذي ينهش قواعدهم  وهنالك شبه اجماع على رفض هذا الراعي ومشروعه المبجل “. ان هذا الشخص يقود  مشروعا سياسيا سمي بالمشروع العربي” ولم يسمى “بالمشروع العراقي !؟  وهذا هو دليل تبعيته الى خارج العراق وان كان عربي التسمية ..!؟  فلكل دولة مصالحها، هذا اذا ماعلمنا ان العرب والخليجيين منهم  يعانون التشظي والاختلاف ووصل الى مراحل متقدمة فالى أي  جهة  سيتجه المشروع العربي.. مع الاخوان ام الوهابية !؟  مع تركيا ام  مع امريكا !؟ فيما يعاني  “الاخوة السنة” الذين يعيش اكثر من   70%منهم في ظل ضروف كارثية  فمعظمهم نازحون في مخيمات لاتصلح للحيوانات، يستجدون العالم ، ويحلمون بقنينة الماء البارد النظيف و حليبا  لاطفالهم بعدما جف حليب صدور  أمهاتهم، وهم  خارج مدنهم ، هذا اذا بقيت هنالك مدن اصلا!؟  فمدنهم هذه  اصبحت ملاذا امنا للشياطين استولى عليها  الشيشان والافغان ومن مدن شتى فضلا عن تركة ثقيلة من النساء اللاتي اغتصبن وانجبن اطفالا لم يعرف اباؤهم اصلا !؟ فيما ان  طبقتهم  السياسية منعمة بكل النعم وتعيش حالة من البذخ والترف مالايمكن تصديقه . 

ان ماحفز هؤلاء اليوم في التباكي على تمثيل مكونهم ليس المكون الذي يعاني مايعانيه بقدر ما يسيل لعابهم على كل دينار محتمل ان يصل الى المدن المدمرة لغرض اعمارها ، عندها ستنشط حساباتهم وتشهد انتعاشا بعدما تضمن حصتها من الشركات الاجنبية التي ستدخل للاعمار ،وعندها ستصدق رؤيتنا بان هذا الشخص الذي اتقن حركة قطيع الاغنام سابقا قادر على ان يروض هؤلاء ويجعلهم يسيرون بنسق واحد  حيثما يريد وعصاه تتقلب فوق رؤوسهم  وليصمت الجميع…!؟.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان