د. عبدالله راضي حسين
في البدء ، هناك مثل شعبي يقول ( ما تعرف رجلها من حماها ) عندما تختلط الأمور على البعض ، وهذا ما نراه اليوم في صدور بعض القرارات التي تمس شريحة من المناضلين حقا ضد النظام السابق وليس ( مناضلي المنافست في غربة الخارج أو في الداخل ) . قبل قرابة عامين صدر قرار بإيقاف رواتب المعتقلين السياسيين الذين مدة اعتقالهم أقل من سنة ، ولا يعرف مصدر القرار ( هل هو مجلس الوزراء أم مؤسسة الشهداء أم دائرة تقاعد السجناء ؟؟ ) ، وبسبب المراجعات العديدة للجهات ذات العلاقة والتي لم تحظ بأذن صاغية أو جواب شاف ، أصيبت تلك الشريحة بالكلل والملل . وباعتقادنا أن الفتوى صادرة بتحريك من ( المسؤولين البعثيين سابقا ــ الإسلاميين حاليا ) ، وبدعم من حرامية الغربة الحريصين جدا على المال العام . ولنسلط الضوء على مفهوم ( المعتقلين ) فنيا ولغويا : إنهم الأشخاص الذين يتم خطفهم من قبل الأجهزة الخاصة بالنظام وإيداعهم في أحد أقبية ودهاليز ( دائرة الأمن العامة أو جهاز المخابرات) ، ومعظمهم من أصحاب الفكر المعارضين للنظام بأية وسيلة من الوسائل كتابة أو لفظا أو انتماء سياسيا ( والمتحدث أحدهم ) . وهؤلاء ينطبق عليهم المثل القائل ( لا طاير ولا حاط ) ، بمعنى لم يصدر بحقهم حكم بالإعدام لتطير روحه إلى بارئها وخالقها ، أو حكم بالسجن لتطير أجسادهم إلى أحد السجون، وفي كلتا الحالتين تتحقق راحة البال لهم ولذويهم . ودعونا نصف حال المعتقل السياسي ، وخصوصا المودعين في السجن الانفرادي : 1- لا يعرفون الليل من النهار ، 2 ــ تعذيب يومي بما قسمت به أجهزة التعذيب القديمة والحديثة لاستخلاص الاعترافات أو عند حصول الجلاد على معلومات جديدة ، والقلق المستمر من التعذيب أو على ذويهم ( الأب والأم والزوجة والأطفال …) الذين لا يعرف مصيرهم ولا هم يعرفون مصيره . 3 ــ التهديد المستمر بالاعتداء على عوائلهم كأسلوب للتعذيب النفسي . أسألكم بالله هل تعرض السجناء في الداخل ( السياسيون أو المجرمون الذين أصبحوا سياسيين لاحقا ) الذين يتمتعون بزيارات منتظمة نصف شهرية أو شهرية ، أو سجناء ( رفحاء ) ومن التحق بهم من أرباب السوابق من المجرمين والسراق بعد أن أخرج ثوار الانتفاضة المباركة كافة السجناء في المحافظات الجنوبية والفرات الأوسط ، والذين تمتعوا برعاية خاصة من الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية العالمية والذين يسكنون الآن هم وعوائلهم في أرقى الدول الأوربية بعيدا عن التفخيخات والتفجيرات التي يواجهها أولاد الخايبة في الداخل يوميا ، أو العوائل التي تم حجزها في صحراء السماوة التي أعدم أولياء أمورهم لكنهم يتمتعون الآن ببذخ العيش ابتداء من الرضيع وحتى البالغين ( إذ إنهم يستلمون ثلاثة رواتب شهريا وبعشرات الملايين للعائلة الواحدة : رواتب سجناء ، رواتب شهداء ، ورواتب موظفين في الدولة ) . وكذا الحال مع مجاهدي ( البيتزا) الإسلاميين وعوائلهم في الغربة الذين ملؤوا وظائف السفارات العراقية في الخارج بأبنائهم وزوجاتهم وأزواج بناتهم ، وهم معروفون بالأسماء للقاصي والداني . نقول : لـ ( حماة الإصلاح والعدالة الاجتماعية ) هل ما تعرض لمدة شهر واحد لمن ذكرنا أعلاه يعادل ( ليلة ويوما واحدا بالاعتقال في غياهب المقبور صدام !!!) ، عجيب أمور غريب قضية ، وأملنا أن تصحو يا أصحاب القرارات من سباتكم وتنصفوا هذه الشريحة من المكاريد من المعتقلين السياسيين والذين يتقاضى بعضهم ( تفاليس) كرواتب تقاعدية لا تسد حاجة دواء المرضى منهم ، تلك ( التفاليس ) التي تعرضت هي الأخرى إلى استقطاعات التقشف لأنها تضاهي رواتب البرلمانيين الحاليين أو المتقاعدين منهم الذين يتآمرون على الشعب والوطن في الداخل والخارج . وليحيا العدل والله من وراء القصد .





