طارق الحارس
في الزمن الأغبر، زمن النظام الصدامي، لم تكن هناك معارضة علنية للنظام داخل العراق، وان حصل الأمر فمصير المعارض لن يكون الا في الزنازين، والمعتقلات، والمشانق، والتيزاب، والمقابر الجماعية، وغيرها من وسائل القمع.
أما في عراق ما بعد العام 2003، وبالرغم من المآسي التي حصلت، لكن المواطن العراقي أصبح باستطاعته قول قناعاته وأفكاره المعارضة لتوجهات الحكومة والبرلمان بكل حرية، بل بجرأة كبيرة.
هو الحال، حال حرية التعبير عن الرأي، انعكس في المجال الرياضي بعد خلاص شريحة الرياضيين من قمع المقبور عدي صدام حسين، فالمعارضون الرياضيون العراقيون بدؤوا ينتهجون طريق حرية التعبير عن الرأي بصوت واضح ضمن الدستور العراقي وقوانين الدولة العراقية، وذلك من خلال عقد اجتماعات ومؤتمرات، فضلا عن ظهورهم في الاعلام العراقي، كوسائل توصل أفكارهم وقناعتهم للجهات الرياضية، والجمهور الرياضي.
وهو الحال الذي تجسد واضحا في موضوعة قانون انتخابات الأندية حيث عبر المعارضون عن قناعاتهم وأفكارهم التي تختلف مع توجهات وأفكار وزارة الشباب والرياضة، ووزيرها السيد عبدالحسين عبطان، وحينما وصل الأمر الى وضع خطير كان من الممكن أن يؤدي الى عقوبات دولية على الرياضة العراقية، حسب وجهة نظرهم، قرروا الذهاب الى البرلمان العراقي، لوقف مشروع قانون انتخابات الأندية الذي تبنته وزارة الشباب.
في بداية الخلاف، أو الاختلاف كانت العلاقة ودية بين الوزارة ووزيرها، والأطراف المعارضة، لكن في الآونة الأخيرة لاحظنا أن الحال تبدل بشكل مخيف، حيث وصل الى اتهام الوزارة للأطراف المعارضة، بالخيانة العظمى، والأمر نفسه ينطبق على الأطراف المعارضة التي اتهمت الوزارة ووزيرها بشتى أنواع التهم.
من المؤكد أن هذا الأسلوب من التعامل لن ينفع جميع الأطراف، ولن يصل بالرياضة العراقية الى الحلول الناجعة التي ستخدمها في قادم الأيام، والدليل أن الوضع ظل على ما هو عليه منذ أكثر من عام حيث لم تجر انتخابات الأندية، ولم تحصل الرياضة على قانون جديد، لذا نجد من المناسب أن تتفهم جميع الأطراف أن الجلوس على طاولة واحدة لمناقشة هذه القضية، مناقشة مستفيضة، هو الحل الأنسب، وأما غير ذلك فسيظل الصراع مستمرا والخاسر الوحيد هو الرياضة العراقية.
آخر الكلام : قراءة بسيطة في التاريخ تؤكد على أن تجاهل المعارضة، مهما كان حجمها أو وزنها، أدى الى نهاية حكومات قوية … ومن المفترض أن وزير الشباب يعلم جيدا هذه الحقيقة، فقد كان معارضا لنظام دموي.





