كتاب الحقيقة

موالد بلا حمص؟!

بعد معاناة وتعب لطالب العلم عبر مراحل الدراسة بدءا من مرحلة الابتدائية وصولا للجامعة التي تعتبر بداية النهاية، تاتي الزغاريد والافرح لتعلن التخرج وهو اجمل واكبر فرحة تغمر الطالب وذويه احتفاء بنهاية مشوار الدراسة وبداية التخصص، خصوصا ونحن نعيش وطأة الظروف المتأرجحة التي يمر بها البلد في ظل محاربة ارهاب داعش وكل من يريد الشر بهذا البلد، ومازال يعاني الازمات المتفاوتة ورغم قساوة الظروف ياتي دور الطالب في جهاده ونحن على بينة من ان طلب العلم جهاد اضافة الى كونه فريضة على كل منا، لكن لكل فرحة غصة ولكل غصة ألم وهذا حال كل دفعة من دفعات تخرج طلبة الجامعات، فهي مجرد رفع قبعة وداع للمشهد الاخير وللفرحة الممتلئة بالامل والهدف والوجود!!

بعد تلك الزغاريد يدخل مستقبل الطلبة في عداد المجهول، ولا غرابة ان نجد المهندس يعمل بقالا، وخريج القانون يعمل سائقا لسيارة أجرة، وخريج الآداب يبيع الماء المعلب في مفترق الطرق، وحامل شهادة الدكتوراه يقف على بسطة لبيع الكتب من اجل لقمة العيش، بعد فقدان الامل بالحصول على فرصة عمل تتناسب مع اختصاصاتهم، في وقت تزخر اغلب المؤسسات بالاشخاص غير المناسبين في الاماكن غير المناسبة، وهذا سبب رئيسي من اسباب تراجع العمل الحكومي.

النتيجة ان الافراح غلفت بالاحزان والمعاناة القاسية، وحرم الكثير من الخريجين من استحقاقات كانوا يأملون بالحصول عليها، وذهب تعب اهاليهم سدى، ومع تخرج كل دفعة من الطلبة بات الوضع يزداد سوءا، وصار جيش العاطلين يزداد عدة وعددا، وهو ما ينذر بالمزيد من المخاطر، وابرزها شيوع الاستياء والتذمر من الوضع الراهن، واليأس من المستقبل، والاستعداد للعمل في أي مجال من المجالات الممنوعة والمحظورة التي يعاقب عليها القانون، ويصب العمل فيها لصالح خراب الدولة والمجتمع.

صارت امنية كل متخرج، تتلخص بالسفر خارج البلد، بعد ان لمس الجميع قدرة البلدان الاجنبية والعربية على احتضان المثقفين والمفكرين العراقيين وتفجير ابداعاتهم ورعاية انجازاتهم، بمعنى آخر ان العراق يشقى لصناعة المبدعين ثم يمنح ابداعاتهم لدول أخرى تستثمرهم في بناء حاضرها ومستقبلها، فيما يقول المنطق ان علينا فعل العكس باحتضان الطاقات الابداعية الشابة لانها ثروة كبرى يجب عدم التفريط بها.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان