كتاب الحقيقة

الشعراء الشباب متشابهون ! حقيقة أم ادّعاء ؟

 اولا، مشكلة الاجيال الشعرية (الشعراء الشباب) :

إنّ مصطلح (الشعراء الشباب) يُطلق جزافاً بدون أي تقييم فني منصف فكل شاعر يعتبر الشعراء الاصغر منه سناً  او الذين اتوا بعد الجيل الذي يحسب نفسه عليه من  (الشعراء الشباب) اما اذا كان الشاعر ادارياً او مسؤولاً في مؤسسة اعلامية ما أو مؤسسة تعنى بالشعر والشعراء، فله ان يقيم و يصنف بكل حرية من غير ان يحق للآخرين اي اعتراض !، والغريب أنّ في اوساط الشعر الشعبي بمجرد ان يصل الشاعر الى الاعلام يصبح (شاعرا كبيراً) . وانا لا اقصد بهذا الوصول ان تكتب وتنشر دراسات وبحوث عن اعماله ونتاجاته، فيشاد بتجربته ومنجزه الابداعي من قبل نقاد مختصين او مؤسسة معنية بالجودة والتقييم، لان هذه مشكلة اخرى لا اود الخوض فيها، إنّما قصدت ان يشتغل بالإعلام كأن يكون مُعدّاً أو مُقدِّماً لبرنامج شعري او ان تكون له علاقات بالإعلام وايضاً لا اريد الخوض بهذه العلاقات لأنك عزيزي القارئ تعرف طبيعة بناء العلاقات في المجتمع العراقي خلاصة القول:  لا يوجد شاعر شاب وشاعر(شايب) انما توجد قصائد واعمال ناضجة ومؤثرة واعمال اقل شانا و واقل تأثيرا، ويجب ان نعي ان النقد الحقيقي فقط من يحق له ان يقيم الاعمال ويصنفها وبالتالي يمدح او يقدح بالشعراء ولعدم وجود نقد بالمعنى الاكاديمي، فلا وجود لتقييم منصف للشعر وللشعراء الشعبيين .

ثانيا مشكلة التشابه (متشابهون):

ان كل جيل شعري ينشأ بظروف اجتماعية وسياسية معينة تؤسس منطلقات افكاره وتصوراته، وبالتالي تشكل نوعية نتاج ذلك الجيل، ثم يأتي الجيل اللاحق بظروف مختلفة فيكتب بأسلوب وطريقة مغايرة تماما قد تصل الى السخرية من الجيل السابق. فكلنا نعرف مدى تغني شعراء الجاهلية بالأطلال ثم جاء بعد ذلك جيل انتقدهم بشكل لاذع حتى قال ابو نؤاس (قل لمن يبكي على رسم درس … واقفا ما ضر لو كان جلس ) ومن فكرة المثال نستنتج ان كل جيل له مجموعة مفاهيم وظروف تحدد طبيعة ونوع الاساليب التي يكتب بها، وليس من حقنا ان ننتقده او نستهزئ به كما يجب علينا ان نعلم ان الشعراء من حيث تجاربهم كالفاكهة لا تجوز المقارنة على سبيل المثال بين حبة البرتقال وحبة التفاح، وإنّ من يقول بعكس ذلك اعتقد انّه ليس مطلعاً على كل جيل بصورة عامة انما بنى تصوره على مجموعة صغيرة من الشعراء مرتبطة بجغرافية معينة ومتأثرة بنفس الروافد .

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان