كتاب الحقيقة

معضلة ترويـض حمـاس

قبل يومين، وفي إحدى المرات النادرة إن لم تكن المرة الوحيدة، استوقفت قوات حماس على حدود مصر مع قطاع غزة فى منطقة رفح داعشيا يرتدى حزاماً ناسفاً يحاول مع زميل له عبور الحدود إلى مصر ، رفض الانتحارى الامتثال للتفتيش وفجر نفسه ليتمزق إرباً وُيصاب زميله بجراح بالغة مع بعض جنود حماس في الموقع ، ليصبح الحادث محل تساؤلات عديدة في قطاع غزة ، لماذا استوقفت حماس هذه المرة أحد الإرهابيين الذين اعتادوا أن يرتكبوا جرائمهم في سيناء ثم يلوذون بالفرار إلى قطاع غزة ، لا أحد يستوقفهم للتفتيش أو السؤال؟!

كان أول من ألقى السؤال مستنكراً جماعة من تنظيم الجهاد في القطاع تحمل اسم «ابن تيمية»، الفقيه الذي تعتبره جماعات المتطرفين إمامهم الأكبر، أصدرت بياناً غاضباً لأن حماس تسببت في قتل (واحد منا) ومنعته من أداء واجبه!.. ، تُرى ما الذي غير موقف حماس من دواعش سيناء الذين اعتادوا أن يجدوا في قطاع غزة ملاذاً آمناً بعد ارتكاب جرائمهم؟! وهل حدث هذا التغيير فى موقف حماس بعد اتفاقها الأمني الأخير مع مصر الذي ساعد القيادي الفلسطيني «محمد دحلان» على إبرامه أملا في أن تنتظم مصر في فتح معابرها أمام سكان القطاع؟! أم أن حماس تعتبر التغيير مجرد موقف تكتيكي موقوت لأن داعشي سيناء على حد تعبير جماعة «ابن تيمية» (جزء منا)؟!

 

أخشى أن يكون الأمر مجرد موقف تكتيكي وإجراء موقوت، لأن الجميع يعرف أنه بدون مساندة حماس التي تعطي هذه الجماعات ملاذاً آمناً لكان قد تم القضاء على داعش منذ زمن بعيد، لأن داعش بعد انحسارها عن معظم أراضي سيناء تعمل الآن فى مساحة لا تزيد على مائة كيلو متر مربع تفتح على منطقة غرود رملية داخل القطاع تتخذها كتائب القسام الجناح العسكري لحماس مقرا, وما من جريمة ترتكبها داعش في سيناء إلا أن يكون وراءها تواطؤ حماس التي تعطي لهؤلاء المجرمين ملاذاً امناً..، ولا اعتراض المرة على محاولات الأمن المصري ترويض حماس وتحفيزها على أن تغادر موقفها المتواطئ مع داعش، وتدارك حجمها الحقيقي وانعدام قدرتها على تغيير أوضاع مصر وسياساتها، وتفهم أنها لن تستطيع أبداً أن تبني علاقات بناءة مع مصر إن ظلت على دين جماعة الإخوان التكفيرية والإرهابية, ترفض المصالحة الفلسطينية وتصر على العزل الجغرافي والسياسي لقطاع غزة عن الضفة الغربية, وتقدم لإسرائيل طوعاً كل مسوغات التهرب من السلام!

 

والحق أن حماس لم تكن أبداً صادقة مع مصر، وفي كل مفاوضاتها مع القاهرة سواء في قضية المصالحة مع فتح تحقيقاً لوحدة الصف الفلسطيني أو في المباحثات الأمنية حول حدود مصر مع قطاع غزة ، كانت حماس تعطيك من طرف اللسان حلاوة وتروغ منك كما يروغ الثعلب! ، ومع ذلك مدت مصر حبال الصبر طويلة مع حماس رغم شبكة علاقاتها الفاسدة مع قطر وتعاونهما المشترك لضرب أمن مصر, ورغم أنها لاتزال جزءاً من جماعة الإخوان تربطهما معاً رؤية عقائدية وسياسية واحدة, وإن كانت حماس تدعي عكس ذلك عملاً بالتقية التي تبرر لها سياسة ذات وجهين ظاهرها غير باطنها..، ومع احترامي لجهود ووساطة محمد دحلان الذي يعرف ظاهر حماس وباطنها جيداً، فإن علينا أن نعامل حماس بالقطاعي ووفقاً لمبدأ (الجزاء من جنس العمل) إن أحسنت أحسنا وإن أساءت أسأنا, لأن مصر لن تنسى بسهولة حجم الضرر البالغ الذي أحدثته حماس لأمنها الوطني!.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان