ما اعتدناه، وما أخذناه من السلف الصالح ان الإنسان المثقف ينأى بنفسه عن كل ما هو مضمر، ويتجه الى المكاشفة والمصارحة في كل المصادفات او المواجهات بينه وبين شخص أو كيان آخر.
أقول هذا وأنا مصدوم مما تحدّث به الفنان (الكبير بفنه) جواد الشكرجي في أحد البرامج التلفازية، ونزوله بالحديث الى مستوى هابط وهو يتحدث عن شخصيات فنية عراقية مرموقة، لها ثقلها ومنجزها الإبداعي الذي يشهد به كل متلق عراقي، عاصر الحقب الدرامية طوال العقود الأربعة الماضية، فالرجل بدى متحاملاً جداً على زملائه، حيث أكال لهم تهماً لا يمكن توقعها، فما بين تهجمه وسخريته من زملاء عمره ومهنته، الى اتهامه آخرين بالعمل كعملاء للنظام السابق، ومخبرين سريين للأجهزة القمعية البعثية الصدامية.
لا أريد ان أتحدث عن كل ما بدر من الشكرجي من الإساءات لزملائه، لكني أتوقف عند ادعاءاته واتهاماته المخصصة لشخص وعائلة الفنان الكبير والمبدع (عزيز خيون) ففي الوقت الذي يتحدث أغلب المثقفين عن طي الصفحات الموجعة والعمل على بناء مؤسسة ثقافية رصينة، تساهم في ترميم ما يمكن ترميمه في متسعات هذا الوطن الذي مازال ينزف منذ أكثر من خمسة عقود، أقول في هذا الوقت خرج علينا جواد الشكرجي، وبعد ذهاب أكثر من أربعة عشر عاماً، هي عمر مرحلة تغيير النظام السابق ليتهم هذه العائلة المبدعة وصاحبة التاريخ الكبير بتهم ما أنزل الله بها من سلطان، متناسياً ان تلك التهم وجهت له، وبقرائن ودلائل في زمن البعث المقبور، وهو ما ورد ايضاً في ذات البرنامج الذي فقد به الشكرجي اتزانه.
في الوسط الثقافي، هناك اتفاق على أن هذه العائلة، واقصد (آل خيون) من العوائل التي قدمت للفن والثقافة العراقية الكثير الكثير، وتمتلك منظومة وعي كبيرة، فالكبير عزيز خيون لا يحتاج الى شهادة مني ولا الفنانة المبدعة الدكتورة عواطف نعيم، ولا المبدعة الكبيرة الدكتورة إقبال نعيم، بحاجة أيضاً لأن أحسن من صورتهما، فالواقع والتاريخ والمنجز يوثق لذلك بشكل مستمر، وكلنا يعلم ان هذه العائلة كانت ومازالت وستبقى تحمل هماً ثقافياً كبيراً تريد أن تسهم في إزالته، وقد كانت هناك نجاحات كبيرة يشهد بها القاصي والداني في قضية رفع اسم العراق في المحافل المحلية والعربية والعالمية، وكل ذلك موثق في الإعلام وفي المؤسسات المعنية.
حقيقة أكتب كل هذا وأنا مصدوم مما سمعته من فنان ينبغي ان يكون كبيراً، ليس بفنه وحسب، بل ان يكون كبيراً بحفاظه على إنسانيته، فلا الوقت ولا الظرف يسمحان بهكذا مهاترات يمكن ان تؤدي الى ما لا يحمد عقباه، بل انا ويشاركني الكثير، نرى ان جواد الشكرجي ارتكب خطأً جسيماً وهو يتفوه بهكذا كلمات ضد زملاء له، فالجميع يتفق ان الشكرجي أورد إبله من ساقية عفنة، لذلك صرخ به الجميع (ما هكذا تورد يا جواد الإبل؟) ولا تعتقد ان تواجدك خارج أرض الوطن يسمح لك بطرح هكذا اتهامات مخجلة.





