كتاب الحقيقة

عن الأفكار المستوردة مرّة أخرى!

تظهر بين الفترة والأخرى، تصريحات أو مقالات، هنا أو هناك، عن أفكار مستوردة أوعميلة، كلما ازدادت الحاجة إلى ” إصلاح” أو ” تغيير” نحو قطع دابر الطائفية والفساد، القوى الكابحة نحو حياة أفضل للناس والوطن. ويبدو أن هذه الدعوات ليست بجديدة في تاريخ العراق القديم والمعاصر، على السواء، فقد اتهمت السلطات الشمولية والوراثية في العهدين الأموي والعباسي، على سبيل المثال لا الحصر، المفكرين والفلاسفة والمعارضين لها بالزندقة  والتطاول على الذات الإلاهيّة المتمثلة بالخلفاء وأمراء المؤمنين، على الأرض، وتاريخنا حافل بقصص الضحايا. وبدعة “الافكار المستوردة” قد شنت أيضا، في تاريخنا المعاصر بعد تأسيس الدولة العراقية عام 1921، في حملات واسعة سواء بالقمع والترهيب أو من خلال   “التثقيف” المبرمج ضد القوى الديمقراطية بحجة ” أفكار هدامة” و” أفكار مستوردة “. ويتناسى مَن يدعي هذه اليافطة، أن الفكر أكثر سُموّاً من السياسة التي تهاجمه، عالمي بطبعه، يتجاوزالحدود والشعوب والبلدان.

كنت في الشام، أواخر التسعينيات، عضواً في الجمعية العراقية لحقوق الانسان/ فرع سوريا، وكانت هناك محاضرة فيها، لأحد الشيوخ، كان هارباً مثلي من بطش السلطة الصدامية. كان موضوع محاضرته عن إعلان حقوق الانسان الاسلامي، الذي اعتبره أفضل من الاعلان العالمي لحقوق الانسان، على اعتبار أنّ مرجعية الأخير دنيوية، صناعة غربية، نتاج فلسفة وضعية، ماركسية وليبرالية. فسألت شيخنا حينها: إذا كان الاعلان الاسلامي للحقوق الانسان أفضل، فلماذا أغلب اللاجئين في العالم هم من العالم الاسلامي؟ لماذا لا يلجأ الغربي إلى بلداننا، فاراً من جورالفكر العلماني والمدني وفلسفته وسياسته الوضعية؟.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان