لم يدر بخلد جارتي (ام رسل) انها ستنزل الحزن في قلوب اطفالها، حين ذهبت بهم الى (مدينة العاب الناصرية) في اليوم الاول من عيد الأضحى الذي انتهى مؤخراً ، فهذه السيدة التي لامعيل لها سوى راتب تقاعدي بسيط لا يمكنه ان يكون كافياً للعيش الحقيقي، قررت ان ترفـّه عن اطفالها بهذه المناسبة من خلال زيارة “ مدينة الالعاب “ لكنها ومع وصولها اصطدمت بعائق الاسعار الذي منعها من دخول المدينة، فقد طلب منها بائع تذاكر الدخول مبلغ (15) الف دينار عنها واطفالها الخمسة، وبرغم توسلها ان يخّفض هذا المبلغ الا ان البائع بقي مصراً على الرقم، ولكونها لا تحمل هذا المبلغ كاملاً عادت الى بيتها خائبة تشارك اطفالها طقس البكاء جرّاء عدم دخولهم مدينة الالعاب .
الامر ذاته حصل مع (امرأة) أعرفها ذهبت قبل يومين من حلول العيد الى السوق لشراء ملابس لطفليها الصغيرين، الا ان الاسعار المرتفعة حالت دون ذلك فعادت مكسورة لاترافقها سوى دمعتها، ومفردات تنطلق من فمها لاعنة الفقر الذي تلبّسها منذ ان تورط زوجها بعملية نصب جعلته مديوناً بعد ان حجز راتبه لصالح دائنيه.
هذه القصص ليست وليدة مخيلتي بل هي واقعية سمعت الاولى من صاحبتها وعشت الثانية وساهمت بالتخفيف من شدة الحزن عبر تبرع بسيط. وحقيقة الوجع الأول يعود الى ان الاستثمار يمنح اصحابه حق التحكم بالاسعار ، وما يحصل في مدينة العاب الناصرية جزء من اضرار كبيرة ستطال المواطن العراقي الفقير، حيث ان الفارق الطبقي قد يبرز الى الواجهة من جديد حين لايستطيع الفقير مواكبة ارتفاع الاسعار، كما ان الموضوع لا يتوقف عند مدينة الالعاب وحدها بل ان الحكومة مطالبة الان اكثر من اي وقت باعادة قراءة الواقع الاستثماري، وترك بنود وشروط تمنع المستثمرين من استغلال استثماراتهم لجني ارباح طائلة على حساب الفقراء الذين يجرون خيباتهم “.
أكرر لكم نقل الواقع حين أقول “انا رأيت بامّ عينيّ العديد من النسوة ينظرن لملابس الاطفال بحسرة، كونهنّ غير قادرات على الشراء وفق هذه الاسعار ، في وقت كنّ ياملن باسعاد اطفالهنّ ، وكم تمنيت بداخلي ان اكون ذا ثراء لاشتري لكل الاطفال المحرومين ملابس العيد واساهم في ادخال السعادة الى قلوب العوائل العراقية الفقيرة “ . اعتقد ان على مجلس محافظة ذي قار املاء بعض الشروط التي تتعلق بالاسعار على المستثمرين، وخصوصاً “مستثمر مدينة الالعاب “ الذي حرم آلاف الاطفال من الحصول على المتعة التي ينتظرونها من عيد الى اخر، كما على الحكومة وضع تسعيرات خاصة بكل مادة يستوردها التجار ، وعدم السماح لهم بفرض اسعار خيالية تكون فوق قدرة المواطن الفقير . كما على الحكومة ايجاد اماكن ترفيه اخرى مدعومة باسعارها من الدولة ، حتى لا يستأثر المستثمر بكل شيء ، كما وعلى الحكومة ايضاً توفير مساعدات حقيقية للعوائل الفقيرة ، والعمل على خفض رواتب المسؤولين ورفع رواتب المتقاعدين “ .





