كتاب الحقيقة

سُراق في معركة تلعفر

.

لا نبالغ بوصف التنافسات السياسية، وتصويرنا لها في أحيان كثيرة بأنها تهديد لوجود الوطن، ولأجل وجود بعضنا، دخلنا بحرب طويلة، ما أن تنتهي معركة حتى تبدأ اخرى، وهناك من يُريد تشويه انتصار جمعنا، وزرع الفرقة بين الشركاء ضد الإرهاب، ومن يسرق قوت المواطن ومشاعره، سيسرق كل شيء لتحقيق مآربه.

يُشار بالبنان، لما حققه العراق من انتصارات، وقدرة على موازنة النصر العسكري بالسياسي الخارجي، إلاّ في الداخل فما يزال من يغرد خارج سرب العراق.

يبدو أن هناك من يُريد التغطية على الأخطاء الدولية تجاه العراق، ويقف مُدافعاً بشكل متعصب دون أن يفهم مغزى الأحداث، وكأنه يُريد مخالفة الحكومة لمخالفته لأشخاص فيها، وكذا الحال بالنسبة للإتفاق السوري اللبناني على نقل إرهابيي داعش، والتوجس العراقي المشروع من تهديدهم للأمن الوطني، ومقابل هذا تصاعدت تصريحات لسلب نشوة النصر، باتهام القوات العراقية بالقيام بصفقة لتهريب الدواعش.

السؤال هنا، لو كانت النية كذلك، لماذا لم نعقد صفقة في الموصل؟! وكيف قدم العراق 65 شهيداً و325 جريحاً في تلعفر، وقتل 2000 إرهابي و77 سيارةً مفخخة ودمر 71 نفقا وفكك 990 عبوة ناسفة وغيرها من البيوت المفخخة والأسلحة، وصارت الإستراتيجية العراقية واضحة، في ملاحقة الإرهابين في الصحراء، وضبط الحدود والتعاون مع الدول المحيطة، وفي سوريا مع الحكومة الرسمية.

إن الإتفاق مع عصابات داعش قد لا يصمد طويلاً، والعراق الذي قدم دماء غالية لا يمكن أن يُساوم، ومثلما لهذه العصابات أجندة تحركها وخلفها مصالح دول كُبرى، وهي لهيمنة أمريكية في المنطقة، وتعزيز الوجود الإسرائيلي، وخلق منظمات إرهابية امتدت من القاعدة الى داعش وما بعدها، ومن صالحها أن يكون العراق بين تجاذبات السياسة اللامسؤولة، التي تُفكر بأطر ضيقة لا تتجاوز ضمان دغدغة مشاعر ساذجة، او مناغمة غير موفقة بسوء قراءة.

كل العالم يفهم أن العراق هو من أفشل المشروع الإرهابي، وقال بصريح العبارة إن داعش عصابة لا يمكن التفاهم معها.

أعطى الإنتصار العراقي، زخماً لكل القوى المواجهة لداعش، وجغرافية الأرض ووحدة القيادة الإرهابية، جعلت من العاصفة العراقية تولد انكساراً في كل جبهاته، ولكن حجم النصر وتصاعد وتيرة أداء القوات العراقية، استفز الأصدقاء قبل الأعداء، فتناغمت تصريحاتهم للإطاحة بالنصر، وتصويره اتفاقا على انسحاب داعش دون معركة، ودون إدراك من تلك القوى التي حملت هذه التصريحات؛ لأنها عملت بالضد من الدولة والقوات الأمنية، وناغمت ما يصبو له العدو من تقليل شراسة المعركة وبطولة العراقين، وبذا دخلت التنافسات السياسية على محور المعركة، وتنابزت التصريحات بشكل فاضح وقذر أحياناً، لسلب نشوة النصر، أو خلق مقدمات لأجواء سياسية لا تبالي بتهديد وجود الوطن، واندرجت ضمن السذج الذين يتحدثون وهمهم زرع الفرقة بين الشركاء ضد الإرهاب، فكان النصر عراقيا خالصا بلا صفقات، ولا هم سوى الحصول على مكسب سياسي، يبتغيه المشكك بالإنتصارات، انهم سراق للنصر وسُراق في معركة تلعفر.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان