التضحيات الرائعة والبسالة التي جسدها أبناء العراق في وحدتهم وتصديهم لدنس الارهاب، أطاحت ببعض انواع الخطابات السياسية في ما يسمى بالمرحلة الانتقالية، وانهت الى غير رجعة ما يقال بشأن هذا المكون أو ذاك، الا ما أصاب النفوس المريضة بالفتن، وبالتالي فان مثل هذا الشعب يستحق الحياة الكريمة والتمتع بخيرات بلاده تحت أي شكل من أشكال النظم الاقتصادية.وهنا لابد من اعادة النظر بالنظام الاقتصادي للبلاد والقبول بنظام اقتصاد سوق اجتماعي يتواءم مع شروط الجهات الدائنة ويجنب الشعب مساوئ نظام اقتصاد سوق رأسمالي يمنح الحرية المطلقة لرأس المال في ادارة شؤون الحياة . ابتداء لابد من التمسك بحقوق الناس والأجيال المقبلة عند أية محاولة قد تستهدف تعديل فقرات الدستور المتعلقة بضمان الحقوق الطبيعية والمكتسبة للمواطن العراقي بما يكفل للانسان العراقي الحياة الكريمة، وأعني تحديدا المادتين 111 و112 من الدستور اللتين تؤكدان «ان النفط والغاز ملك للشعب العراقي» ما لم يتم تشريع قانون لتأسيس شركة نفط وطنية يضمن حقوق كل العراقيين الأحياء بالثروة النفطية والغازية بموجب آليات يتم من خلالها تحديد أسهم الشركة التي توزع بين العراقيين بالتساوي وضمان عدم بيع هذه الأسهم الا لحملة الجنسية العراقية، بجانب قانون آخر لتأسيس صندوق الأجيال يضمن للأجيال المقبلة حقوقهم في الثروة قبل نضوبها، على أن تجبى الضرائب التصاعدية من حملة الأسهم لصالح الموازنة العامة لتغطية النفقات التشغيلية للحكومة .ثم تصويب مفهوم ومعنى دور الدولة، التي يراد لها أن تترك للسوق كل الفعاليات الحياتية والاقتصادية وتنسحب للوظائف السيادية والتنفيذية بأدوات تنحسر في خانة الاشراف والرقابة على السوق، ما يعني الأحقية في وضع حد لتوظيف الثروة لصالح وظائف الحكومة، ما دمنا ماضين باتجاه خصخصة الوظائف الحكومية والاعتماد على نظم الجباية في تعظيم الموارد الحكومية.وعليه فمن الحق والانصاف والقانون أن نعطي لعوائل الشهداء والجرحى والمقاتلين وجميع العراقيين الذين يقعون تحت خط الفقر، الأولوية في خطواتنا المقبلة، وأن نجيد آلية توزيع الثروة بما يرضي الضمير الوطني، وان لا يكون تحولنا نحو اقتصاد السوق على حساب هؤلاء الناس.نعم ، المسؤولية كبيرة ونحن ازاء تحول مشروط بما يسمى الاصلاحات الاقتصادية في خضم عجز مالي كبير، بيد ان الفقراء وهم يشكلون الآن نحو 25 بالمئة من عدد السكان ، والعاطلين عن العمل وهم يبلغون نحو 30 بالمئة من سوق العمل ، ومعهم صغار الموظفين ومن قبلهم عوائل الشهداء والجرحى والمنكوبين وعوائل المقاتلين ، هؤلاء جميعا هم المالكون للثروة وفق الدستور، وهم في الغالب في طليعة المضحين لهذا البلد، وفي النهاية فانهم سيكونون دافعي ضرائب وفق تشكيلة علاقات السوق المزمع اقامتها تحت ظل اقتصاد سوق يراد له أن يمنح السلطات لرأس المال، فضلا عن تحملهم لتبعات العمل بقوانين الدولة الشمولية على مدار 14 عاما من التحول عبر ما يسمى بالمرحلة الانتقالية، فيما تمتع أصحاب النفوذ والمال بانفلات السوق بدعوى الانتقال نحو ليبرالية رأس المال في ظل غياب قانوني يضبط علاقات السوق، اذ بقي العمل بقوانين مرحلة الاستبداد وقرارات مجلس قيادة الثورة المنحل التي لم تستطع البرلمانات السابقة تجاوز 10 بالمئة منها فضلا عن تعطيل تنفيذ القوانين الجديدة بفعل الارباكات السياسية والأمنية في الوقت الذي شهدت فيه البلاد حالة الفوضى التي انسحبت على الفعاليات الاقتصادية ، ما جعلهم مالكين للثروة على الورق ، فيما بقيت الحكومات المتعاقبة – وهي في الغالب توافقية- تتمتع بحق الادارة والتحكم بالمال العام وفق نظام الحصص الذي وصل حد التحاصص في ادارة الشركات العامة وتخصيصات الموازنات الاستثمارية التي ذهبت في أغلبها لمشاريع أكلها الاندثار بفعل سوء التنفيذ والفساد، وترك الناس لفوضى التأسيس لاقتصاد سوق منفلت دفع ثمنه المواطن البسيط المالك للثروة، واذا ما بقي الحال على ما هو عليه فان المواطن سيتعرض لمزيد من الضغوط الحياتية الناجمة عن مسؤوليات دفع الضرائب والرسوم التي ستثقل كاهله بالمزيد من الأعباء وهو لا يملك الا حبه لهذه الأرض التي احتضنها بجسده للدفاع عنها، في وقت يسجل فيه الدستور أحقيته في الثروة وفق المادتين 111 و112 منه.
اهم الاخبار
كتاب الحقيقة
نحو اقتصاد سوق اجتماعي
- 11 سبتمبر, 2017
- 62 مشاهدة





