كتاب الحقيقة

حسين رشيد فليح.. ضابط برتبة مواطن

قبل أيام، كنت في زيارة الى مدينتي الحبيبة (الناصرية) لزيارة الأهل والأصدقاء، وقررت أن أستثمر هذه الزيارة، وأجدد بعض مستمسكاتي الرسمية، ومنها طبعاً هوية الأحوال المدنية لي ولابنتي، فتوجهت الى دائرة أحوال أور في منطقة السديناوية، وبدأت بتنفيذ الإجراءات، وبالمصادفة مرّ من أمامي ضابط شاب برتبة (رائد) وبقيافة أنيقة، عرفت فيما بعد أنه رئيس الدائرة، ثم توقف وسألني عن ماهية معاملتي، فأخبرته بأني وابنتي نرغب بتجديد هويات الأحوال المدنية الخاصة بنا، فطلب مني رؤية الهويات القديمة، ودعاني الى غرفته، ثم أخبرني بأني يمكنني التجديد، كوني امتلك بطاقة سكن باسمي، لكنه أبلغني بصعوبة تجديد هوية ابنتي ما لم أجلب لها (مضبطة سكن) يعني تأييد المختار والمجلس البلدي، فاخبرته أني من سكنة العاصمة بغداد حالياً، فلم يغير موقفه، وشرح لي الأسباب القانونية التي تمنع التجديد من دون (المضبطة) فاحترمت تبريراته كونها قانونية، وانا رجل أدعو لاحترام القانون، فأكملت تجديد هوية أحوالي وأجلت معاملة ابنتي الى وقت آخر.

هذه هي الحكاية الإعتيادية، لكن غير الاعتيادي والذي جعلني أكتب هذا المقال، هو ما شاهدته وسمعته في غرفة الرائد (حسين رشيد فليح) فقد لفت انتباهي تواضعه العالي ومهنيته وحرصه على أداء واجبه من دون أن يشعر المقابل بأي تكلّف، كما اعتدنا من مسؤولين عراقيين في الدوائر الخدمية والأمنية، فأنا وكوني مدير تحرير لصحيفة عراقية، أطلع يوميا على مئات الشكاوى من مواطنين يشتكون تقصير اولئك المسؤولين.

وانا أجلس في غرفة الضابط الذي أحدثكم عنه، جاء مراجع شعرت بأنه يشكو من مرض نفسي، حيث كان يتحدث ببلاهة شديدة، وأظن لو انه راجع دائرة أخرى ليس فيها (حسين رشيد فليح) لأخرجوه خارج الدائرة، لكن هذا الضابط استمع اليه لدقائق طوال، ولم أشعر به منزعجاً، رغم ان المراجع كان مزعجاً ولا يمكن معرفة مالذي يريده بالطبع، لكن الضابط يبدو انه فهم طلبه فنادى على أحد الموظفين، وطلب منه اكمال معاملة هذا الرجل المريض نفسياً وباسرع وقت، بعدها جاء رجل كبير في السن ومعه عائلته، ويبدو انه مثلي كان يرغب بتجديد هويته، فطلب منه الضابط ان يجلس، واطلع على (معاملته) وطلب منه بعض المستمسكات، فأخذها الضابط بنفسه الى الموظف المعني وطلب منه ان يكملها بسرعة كون الرجل كبيرا في السن وحركته بطيئة، وفعلاً تم للشيخ ما اراده.

لن أسرد كثيراً من الأفعال الراقية التي كان يقوم بها هذا الضابط والتي أبهرتني حقيقة، وجعلتني أشعر أن العراق مازال بخير، وان نساءه مازلن ينجبن الشرفاء، فالرائد (حسين رشيد فليح) يصلح ليكون نموذجاً عراقياً خالصاً في النزاهة والمهنية والتواضع ونكران الذات، وقدوة لكل موظفي الدوائر الخدمية والأمنية، من خلال الإقتداء  بشخصيته الراقية، والتي حتماً ما جاءت الا من تربية صالحة، وشعور عال بالمسؤولية، وإيمان عميق بالوطنية العراقية الخالصة.

والعراق من وراء القصد

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان