مستوى إدراك الإنسان لما حوله ومدى معارفه تجاه هذا المحيط ،هو ما نعني به الوعي المتصل بكل شيء والإحساس به مادياً ومعنوياً ،أي بالمعنى العقلي والحسي ..وهذا يعتمد على مدى نضج هذين المحورين وكيفية تكوين الرؤى الخاصة تجاه الحياة ونوع محركات العقل تجاهها مما يمنح المسميات حجمها وتأثيرها كوسائل اتصال وتبادل علاقات بين الموجودات والأحداث والإنسان .
السؤال هنا :
هل يستطيع الإنسان أن يحيا بدون وعي ؟
هل الوعي هو محض معرفة أم محض حس ؟
هل هناك أنواع من الوعي أو ممكن يصنف حسب مستويات الناس وأنماطهم ؟
هل الوعي مستوى محدد لتمييزه وتقييمه أم هناك وعي زائف أو مقنع أو كاذب ؟
وما هو الوعي الوهمي والوعي الحقيقي ؟
وما علاقة كل ذلك بسلوك الإنسان ومنتجه العملي ؟
ما علاقة أفكارنا وقناعاتنا بما يجب فعله بما يتناسب مع واقعنا الذي نمارسه ويمارسنا ؟
والسؤال الأكبر :هل تشكلات الوعي فطرية أم جهد يبذله الإنسان لإنتاج هذه التشكلات ؟ وما هي مقومات هذا الجهد لتحقيق نسب عالية من الوعي ؟
وإذا تشكل الوعي بمفهومه الواسع هل سينحصر بالسلوك النفعي أو المجدي ؟ أم من الممكن أن يكون باتجاه الصراع الفكري والعداء مع الآخر بتبني أفكار خطرة تنصب الفخاخ للآخر من الناس والتلاعب بفكرة الأخلاق والمنظومة السلوكية وتحوير العلاقات إلى منافع على حساب مصداقية الذات ،وبالتالي يكون الوجود مجرد لعبة وعي .
هنا يجدر القول بان الجهل ضد الوعي ، الجهل الذي يفتقر الى القدرات والإمكانات الشخصية لاستحضار كل المعلومات الفكرية والسلوكية لتخطي مرحلة من الزمن المرتبط بحدث ما ،أو مواجهة موقف حياتي ما .وهذا أيضا يحرك بي سؤالا آخر :ترى كيف يفكر من يعرف نفسه بانه جاهل لأمر ما إذا ما قورن بخطورة من يجهل إنه جاهل؟ !!
الفكر المنتج للسلوك يحتاج إلى عناية خاصة بتنمية التفكير واغناء الروح والعقل بمؤهلات الفطنة والمعرفة والتي ربما تزحف إلى مناطق الشر والتحايل على مناطق الإنسانية بذكاء ووعي، والتلاعب بحقائق الصورة وهنا يقترب الأمر من الوعي الزائف أو المقنع ،أي استبدال مواقع القول والفعل أو عدم تطابق القول بالفعل ،خصوصا أن حياتنا محتقنة بنماذج كثيرة مثل البالون منتفخة بالمفاهيم التي اكتنزها العقل دون ممارسات نزيهه ،أو بصورة أخرى تجيد القول عكس ما تضمر من نوايا .
هذا الوعي المقنع بالمعارف كم يحمل من الخطورة في تشكيل ظواهر الحياة وصياغة أنواع علاقاتها؟ .
أفكار كثيرة وأسئلة اكثر عالقة في الذهن مذ قرأت ما قاله المفكر ماركس صاحب الفكر الاشتراكي :
(إن ّالوعي عبارة عن بناء فوقي تدريجي تندرج تحته كافّة الأنشطة الإنسانية).
وقال أيضاً:
(فإنه ليس وعي الناس هو الذي يحدد وجودهم ، بل على العكس من ذلك، الوجود الاجتماعي هو الذي يحدد وعيهم).
وهذا يعني أننا نعاني الآن حقاً من نمط وجودنا الاجتماعي الذي يتلاعب بوعينا وتشكلاته المنتجة لسلوكياتنا وقناعاتنا ومدى تطبيقها بما يتناسب ورغبتنا الحقيقية في ممارسة هذه الحياة المشروطة بعدم البقاء والديمومة .





