كتاب الحقيقة

مواقف من مشهد الطف

رغم اعتقادي وتمسكي بكل الشعائر التي تُمارس في شهر محرم، والتي تضهر حجم المواجع التي جرت على سِبْط الرسول وآله ، لم أتوقف عن التفكير في قضية الامام الحسين عليه السلام ، وما سر تجدد هذه الشعيرة المقدسة ، هل هي كونها برعاية الهية ام لانها تلامس قضايانا اليومية لما لها من مواقف ومشاهد عن الحب والتضحية والظلم والجهل والكثير من الأمور الاخرى؟ . ولعلي وجدت ضالتي من خلال مجلس عزاء للامام الحسين عليه السلام، وعند مرور الخطيب بواقعة الطف وذكره لموقف عمر ابن سعد، وعند اختياره الى اي جانب يكون والتي تمثلت بأبياته المعروفة عندما يقول (أأترك ملك الري والري منيتي ، ام اصبح ماثوماً بقتل حسين؟ ) عندها استذكرني هذا البيت من الشعر بمواقف ومشاهد ملاصقة لحياتنا اليومية ، لبعض، وأقول لبعض الشخصيات السياسية الموجودة في العملية السياسية ، أجدهم متحيرين بين أمرين، اما ان يتركوا مطامعهم الدنيوية والحزبية وتوجهات اسيادهم او يصبحوا بقتل العراق وخيانته ماثومين ملعونين على مر الزمان . لذا أيقنت ان مراحل الطف هي تلامس جوانب حياتنا بصورة يومية ، فالحسين في كل زمان ومكان وعمر ابن سعد والشمر و يزيد في كل زمان .. وها هم متمثلون بابنائهم من داعش او الدولة اللا اسلامية . وها هي الأمور اتضحت لمن كان يتصور ان داعش هو البديل عن الديمقراطية، فقد وصلت صورة داعش من النقاء والوضوح درجة عالية لا يشوبها اي شك او غبار من حيث المبدأ و المضمون .. ولا نريد ان نظلم (داعش) او نبخس لهم حقا، مما لهم من العدالة في إظهار جميع انواع الاعمال الاجرامية من قطع الرؤوس و القتل و الجلد و السرقة و سبي النساء ، وأؤكد على إنصافهم في ظلم الجميع، فالكل أخذ نصيبه منهم، الشيعي والسني والمسيحي والايزيدي والصابئي ، كرديهم وعربيهم ، كلهم على حد سواء، فهم لا يضيع عندهم حق احد من الظلم ..وهانحن اليوم نعرف الى أين آلت امور ابن سعد وكيف كانت نهايته ، فمن المفترض على الواقفين ، ان يكونوا على قدر المسؤولية وان يقفوا مع اخوانهم في خندق واحد لمحاربة (داعش) و لتتظافر الجهود لغد اجمل وبعراق قوي موحد من شماله الى جنوبه ،عراق الحاضر والمستقبل ، ينعم به الجميع بالخير والامان، ويكون للشعب زعماء يغلبون مصالح بلدهم وشعبهم على مصالحهم، ويكون الولاء للوطن قبل ان يكون للمعتقد او للقومية او الحزبية، وان ييقنوا ان في إضعاف السنابل يسهل كسرها ( وكفانا الله شر ملك الري و الاستفتاء ) .

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان