كتاب الحقيقة

العراق.. مشروع حروب دائم

من يتخذ خطوة في نبش الماضي القريب والحاضر القائم للعراق منذ تأسيسه في العام 1921 وحتى وقتنا الراهن 2017، يجد وكأنه أقيم على صفيح ساخن لم تهدأ النيران التي سيرت تحته وان خفت حرارتها بين الحين والآخر،فالسخونة وأحياناً ألسنة اللهب سرعان ما تعاودها، فعشائر الجنوب في العشرينيات على سبيل المثال حاربت لأسباب بسيطة، والأكراد منذ البداية وحتى النهاية حاربوا لأسباب معقدة تتعلق بالرغبة في الاستقلال ، والآشوريون المسالمون حاربوا دفاعاً لأسباب تتعلق بالتفرقة والابادة. هذا ومن يضع مجهره على خارطة العراق لما بعد العام 1958 يرى أن العراق ومنذ تغيير نظامه من الملكية الى الدستورية باستخدام السلاح وقتل العائلة المالكة أي بمعركة صغيرة، فان سخونة الصفيح تحت هذه الأرض لم ينطفئ لهيبها، حروب مع الداخل لم تتخللها التهدئة أو الهدنة سوى بضعة أشهر أو قليل من السنوات وحروب مع الجار وأخرى مع الشقيق وثالثة مع العالم المتحالف وخامسة مع الأميركان تنهي النظام القائم على فكرة الحروب. ومع هذا وعلى الرغم من تغيير شكل النظام المنتج للحروب وتشريع نظام آخر ديمقراطي شكلاً لم تنته الحروب وخاب ظن المجتمع العراقي في انتهائها، وهذه المرة مع الارهاب الذي توافد على أرض العراق بداية ليمتد الى سوريا من بعد. واليوم مع بشائر انتهاء المعارك الدائرة مع الإرهاب الجاهل بدأت تدق طبول الحرب قومياً هذه المرة بين الأكراد الساعين الى استفتاء الاستقلال الممثلين بالإقليم وبين العرب والتركمان الموجودين في المركز، حرب توقيتها ودوافعها غير صحيحة، اذا ما اشتعلت وهو الاحتمال الوارد بنسب ليست قليلة ستكون النتائج مختلفة ومدمرة لا تشبه حروب الماضي بين المركز والاكراد، فالأسلحة تطورت وشدة التدمير زادت والاكراد من جانبهم امتلكوا أسلحة لا تختلف كثيراً عن أسلحة المركز في مجالات المشاة والمدفعية والدرع، والتدخل الاقليمي في ساحتها والشحن الانفعالي في نفوس أطرافها زادت حدته أو بالمعنى النفسي يكفي لمد الطرفين بطاقة الفعل الحربي قتلاً للطرف المقابل لسنوات عديدة. وهنا وفي هذا الشأن المحيّرْ يسأل الكثير من الناس العاديين والمختصين وأصحاب العقل لم العراق وحده في المنطقة لم يهدأ منذ تأسيسه؟ وهل هناك أهداف دولية من بقائه منطقة اضطراب شبه دائم؟. سؤالان متداخلان والاجابة عنهما ستكون متداخلة أيضاً وبسيطة، فالتركيبة الاجتماعية ليست متجانسة ولم يفلح أهلها بالعمل على تجانسها فتكونت في داخلهم ضغائن هي الوقود الفعلي للحروب، والدول ذات المصالح بينها العظمى وجدت في هذه التركيبة المغلفة بالجهل ساحة ملائمة لإشعال فتيل حروب قاتل في بعضها العراقيون بالإنابة ومازالوا راغبين في الاستمرار بالقتال لتصح عنهم مقولة شاعت في الزمن السابق: انهم مشروع استشهاد دائم.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان