كتاب الحقيقة

لا للإنفصال .. لا للشوفينية ..!!

لا يمكن أبداً ان نصف استفتاء كردستان بالحدث الإعتيادي، وليس هناك انسان شريف ووطني لم يشعر بألم حاد وغضب شديد على من ارتكب هذه الرعونة والطيش السياسي، وليس فينا من لا يطالب وبشدة بأن ينال الخائن عقوبة ليكون عبرة لغيره ممن لا يعيرون للوطنية حقاً، ويظنون ان التاريخ سيخلدهم كأبطال .

نعم، أنا مثلكم تماماً أشعر بالغصة والوجع مذ سمعت بإصرار مسعود بارزاني على الاستفتاء الذي يمهد للإنفصال، وانا مثلكم تماماً لا أقبل ان تنتزع مدن عراقية من جسد كبير يسمى العراق بمثل هذه الطريقة الرعناء التي أقدم عليها مسعود بارزاني،لكني حتماً لست ضد كل من نظر للحادثة من غير نافذة العقل والتعقّل، وأقصد الذين حولوا الموضوع وأخرجوه من خانة الفعل السياسي الى خانة الجريمة الانسانية، فهذا التحويل أفقد الموضوع قيمته واعتباراته، وخصوصاً من جانب بعض السياسيين الذين وجدوا في الحادثة فرصة للمزايدة الوطنية، فصار يطلق العنان لفمه عبر تصريحات شوفينية خالية من البعد الإنساني، وكذلك أشعر بالأسف وأنا اقرأ وأسمع وأرى تصريحات لمثقفين عراقيين يطالبون فيها بقتل الكرد وتهجيرهم من بغداد، كرد فعل عقابي على الاستفتاء، وهي تصريحات فيها كثير من الشوفينية الداعية للعنف.

نعم، المجرم كردي ويحمل صفة رئيس اقليم كردستان.. لكنه في نفس الوقت انسان عراقي ارتكب جريمة يستحق عليها عقاباً شديداً، وهذا لا يعني ان نضع جميع الكرد في خانة الإجرام، ونطالب بقتلهم وقطع رقابهم أو تهجيرهم من العاصمة بغداد ومن بقية مدن العراق، فالكرد ليسوا جميعاً قتلة ومجرمين وليسوا جميعاً طيبين،وكذلك باقي أطياف الشعب العراقي ليسوا جمعيهم طيبين او مجرمين جميعاً، بدليل ان ما دعا اليه الكردي مسعود بارزاني، سبق وان دعا اليه ساسة شيعة وسنة ينتمون لأحزاب مشتركة في العملية السياسية، فكلنا يتذكر من دعا لإقليم سني، ومن دعا لإقليم شيعي، بل وهناك من دعا لأن تكون كركوك إقليماً وكذلك سهل نينوى، لكن الفارق بين هؤلاء ومسعود ان هؤلاء كانوا يجعجعون ومسعود تمادى في غيه حد الإجتهاد الخاطئ. من وجهة نظري الشخصية، ان هذا الفعل غير المقبول يجب ان يكون درساً لنا في الوحدة الوطنية، فالذين استنكروا ما فعله مسعود ومؤيدوه، لم يكونوا من طائفة واحدة ، بل كان العراق كله بكرده وعربه وتركمانه ومسيحييه وصابئته وبسنته وشيعته، فما علينا الآن هو الدعوة لإجراءات تعيد مسعود بارزاني الى رشده، والضغط على الجهات الحكومية والبرلمانية والقضائية للإسراع بتنفيذ المقترحات والقرارات العقلانية وكسب التأييد العالمي للوقوف ضد كل من يحاول تمزيق وحدة العراق وشعبه.

والعراق من وراء القصد

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان