كتاب الحقيقة

دلالات القرار الأممي بتجريم (داعش) في العراق

 بعد مفاوضات وحوارات استمرت عدة أشهر بين العراق والأمم المتحدة، طلبت الحكومة العراقية من ممثل الأمين العام أنطونيو غوتيريش تشكيل فريق دولي لدعم الجهود العراقية الداخلية الهادفة الى تحميل داعش مسؤولية الجرائم التي ارتكبها في العراق .

وفي يوم الخميس الماضي الموافق 21 من شهر ايلول الجاري أصدر مجلس الأمن القرار رقم 2373 الذي يقضي بمحاسبة داعش على الجرائم التي ارتكبها في العراق منذ غزوه لأراضيه في 10 حزيران 2014 وذلك بما فيها الجرائم التي ترقى الى مستوى جرائم الحرب وجرائم ضد الانسانية والابادة الجماعية . واذ وصف هذا القرار الأممي بأنه ينصف تضحيات العراقيين بتجريم داعش على جرائمه التي ارتكبها ضدهم ، وما يزال ، فقد قرر مجلس الأمن تشكيل فريق عمل لجمع الأدلة عن جرائم داعش ، وطلب من العراق في الوقت نفسه الاستعداد لجمع وتقديم الادلة والشهود على جرائم داعش وتقديمها الى الفريق المختص لمجلس الامن ، الذي طلب قراره المذكور من الأمين العام الى تشكيل فريق عمل مختص برئاسة مستشار خاص  لدعم الجهود المحلية العراقية الرامية الى مساءلة تنظيم داعش عن طريق (جمع وحفظ وتخزين الادلة) في العراق على الأعمال التي قد ترقى الى مستوى جرائم الحرب والابادة الجماعية والجرائم ضد الانسانية ، وفي هذا القرار طلب الأمين العام من العراق ان يقدم لمجلس الأمن اعضاء ذوي اختصاصات مقبولة لدى الحكومة العراقية للموافقة عليها في غضون ستين يوماً وذلك من اجل ضمان وفاء فريق التحقيق بولايته . ينطوي القرار الأممي هذا لمحاسبة وتجريم داعش على اهمية ودلالات كبيرة ، لكنه لم يحظ ، رغم ذلك ، بالاهتمام المطلوب على الصعيدين السياسي والاعلامي داخل العراق وذلك بسبب انشغال الرأي العام والإعلام بالاستفتاء الذي دعت اليه بعض القيادات الكردية . غير ان عدم الاهتمام هذا لن يبدد أو يبهت تلك الاهمية والدلالات للقرار بالتقادم ، انما سيبقى ، بهدفه وغايته ، سيفاً مسلطاً على رقاب داعش وكل الجماعات الإرهابية الاخرى بالرسالة المهمة التي يوجهها لهم ، بأن القصاص والمساءلة ستطال ايضاً تلك المجموعات وان كان لاحقاً . لاشك ان القرار الأممي هذا قد جاء متأخراً على بدء داعش بارتكاب جرائمه ضد العراقيين منذ اكثر من ثلاث سنوات ، لكن ان يأتي متأخراً أفضل من ألا يأتي ، كما يقال ! ربما يجادل البعض أو يعترض على هذا القرار بذريعة مساواة ولاية الفريق الأممي المختص مع ولاية القضاء العراقي ، او انه يمثل تدخلاً بالشأن العراقي وتجاوزاً على تلك الولاية ، فضلاً عن حمله لاهداف اخرى تمس السيادة العراقية .. والى غير ذلك من اعتراضات لا تمتلك الادلة الحقيقية على صحتها . لقد صدر هذا القرار اساساً بطلب رسمي من العراق وبعد مفاوضات بين المنظمة الأممية والخارجية العراقية لعدة أشهر ، ولذلك رحب العراق رسمياً وبارتياح لصدوره ، حيث عبرت الحكومة وبلسان وزارة الخارجية عن ذلك الترحيب بالقرار واعتبرته انتصاراً للعدالة والانسانية وللضحايا ، وعدته كذلك تعبيراً عن الرفض العملي لوحشية داعش وادانة فعلية لسلوكها المتخلف ، مؤكدة ، بأن ملاحقة مجرمي داعش وضمان عدم افلاتهم من العدالة سيعطي رسائل رادعة . لهؤلاء المجرمين ومطمئنة ، في الوقت نفسه ، لشعبنا وشعوب المنطقة جميعاً . أما رئاسة الجمهورية فقد اشادت بدورها بالقرار واعتبرته دعماً وانتصاراً للعراق بما انطوى عليه القرار من أهمية ودلالات . واذ عبر القرار عن رفضه المسبق للاعتراضات السلبية وغير الواقعية، فقد أكد في نصه بأن فريق العمل المختص سيعمل في ظل الالتزام الكامل لسيادة العراق وولايته القضائية على الجرائم المرتكبة في اقليمه وان اختصاصات الفريق تنص على ان يعين هذا الفريق قضاة تحقيق عراقيين وخبراء جنائيين آخرين ليعملوا على قدم المساواة وجنباً الى جنب مع الخبراء الدوليين . وقد شدد القرار ايضاً على ضرورة ان يكون الفريق المختص محايداً ومستقلاً وذا مصداقية ، ودعا ايضاً الى مساعدة الفريق من خلال الترتيبات المتبادلة، بشأن المساعدة القانونية . والواقع ان واحدة من اهم القضايا التي سيقوم بها الفريق الاممي هو – كما يفترض – ملاحقة مرتكبي جريمة (سبايكر) التي راح ضحيتها نحو الفي شاب عراقي. فرغم اهمية ما قام به القضاء العراقي على هذا الصعيد حتى الان ، فلا زال هذا القضاء يتأثر ، وربما يخضع ، للضغوط السياسية والعشائرية التي تحرفه او تعرقل عمله لتحقيق العدالة الحقيقية . لاشك ان القرار الاممي لتجريم داعش هو خطوة سياسية مهمة في محاربة داعش تخدم مقاتلته بالسلاح على الأرض.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان