كتاب الحقيقة

كركوك تجذب قوى الخير

قبل منتصف ليل الاثنين، توقعت ان تقوم القوات العراقية بالتقدم لاستعادة المدينة الغامضة كركوك.وعلى الرغم من ان الاخبار كانت متضاربة بشأن كل شيء الا اني كنت اشعر ان القوات العراقية ستبادر الى فرض ارادة الدولة على المدينة بعد ساعة واحدة من انتهاء المهلة التي حددتها الحكومة العراقية.نمت بلا رغبة في الحقيقة,وفي اليوم التالي اي الاثنين عرفت ان صدامات وقعت في طوزخورماتو وتقدمت القوات اخيرا فدخلت الى مركز كركوك رافعة العلم العراقي فوق مبنى محافظتها.وبدأ الحديث عن “خيانة”بعض قادة الاتحاد الوطني بسبب انسحاب قواته دون مقاومة.لكن هذا الانسحاب الواقعي كما اظن هو افضل هدية قدمها الكرد الى العراق كله.ومن المؤسف ان السياسة لا تقدم دائما هداياها لنا بهذا الاسلوب اللطيف. ستقال اشياء كثيرة عما جرى يوم الاثنين من الصباح الى المساء.لكن اهم ما يمكن قوله ان الابرياء افلتوا من فك الموت.وهذا اليوم هو حكاية جديدة في حياة حزب طالباني الذي فضل ان يقول للحرب لا ويجنب نفسه وشعبه كارثة لا تنتهي نتائجها قريبا. حين تابعت ردود الافعال,وتعليقات صدرت من بعض قيادات الحزب الديمقراطي الكردستاني عن موقف الاتحاد الوطني تذكرت عام 1996 حين دخلت قوات صدام حسين الى اربيل لطرد قوات مام جلال منها.كان مسعود بارزاني هو من طلب مساعدة صدام.وفي وقتها كان صوت مام جلال هادرا واصفا بارزاني بانه تكريتي,وبان صدام صار بارزانيا.هذا ما كان مام جلال يقوله بعد انسحابه من اربيل لتدخلها قوات الحزب الديمقراطي. ومنذ ذلك التاريخ تغيرت اشياء,وسقطت انظمة ومع ذلك ما زال هناك من يفكر بالاسلوب نفسه.فالانسحاب خيانة,والقتال وفاء,والدم حق.بهذه اللغة يريد البعض ان يقيموا دولة يسعون اليها.واذا اردت ان احقق هذا الحلم بفوهة البندقية على انه الحوار الوحيد مع الحكومة فهذا يعني اننا في مشكلة ستنهي وجودنا اذا لم نضع لها حلا.   ومن الطريف والمحزن في الوقت نفسه ان تقوم الغدة القومية المتورمة بافراز تفسيراتها المتنوعة عن سبب الانسحاب والقوات التي شاركت فيه.لكن هل يحتاج اي عراقي الى مزيد من الشرح والاقناع لتغليب لغة الحوار على لغة القتال.لا اعرف سبب هذا الاشتياق الى الموت والحرب مع ان العراق خسر اغلب ثروته في الحرب،وكنا نظن ان الديمقراطية ستنهي حكاية الموت الجماعي باسم الدفاع عن الوطن او الحقوق القومية. لكني ساقول شيئا واحدا هو.. ان كركوك جذبت قوى الخير الى اهلها طاردة شبح الدمار.ومن يعرف حالة الانسجام القومي في تلك المدينة يعرف عن اي شيء اتكلم.لا يوجد في كركوك ذلك التقبل السطحي لاي تمييز عرقي بين المكونات.وهذا احد اسباب شجاعة تلك المحافظة المتآخية الى حد لافت للنظر.وقد انعكس هذا الامر بعد فرض ارادة الدولة عليها.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان