التمسك بالثوابت الوطنية يصب في مصلحة كل العراقيين،هذا ما يقوله المنطق وتتطلبه الحكمة، وبالتأكيد فإن الرأي العام العراقي من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب يتابع كل ساعة تطورات الحوار بين الحكومة الاتحادية والإقليم،والحكومة قالت كلمتها وموقفها النابع من الدستور العراقي وهذا الموقف هو ذاته موقف المرجعية الدينية وموقف الأمم المتحدة وموقف دول العالم كافة. علينا أن نسأل أين الخلل؟بالتأكيد الخلل الكبير يكمن في عقلية من يحاول الرهان على فرض الأمر الواقع ليس على العراق والمنطقة فقط،بل على شعبنا في كردستان ومحاولة وضعه في نفق هو فعلا مظلم في ظل الحالة الاقتصادية الصعبة جدا من جانب ومن جانب آخر فتح الأبواب لحروب وتدخلات خارجية وفوضى لا أحد يمكنه التكهن بتداعياتها، ولا أحد يمكنه تجاوز ما سيحدث- لاسمح الله- خاصة وان نغمة الحرب لا أحد يحب سماعها لا من قريب ولا من بعيد،لهذا تعالت أصوات معتدلة داخل الإقليم وبالتحديد في السليمانية،أصوات تفكر بواقعية جدا،لديها رؤية ولديها فهم للواقع العراقي والإقليمي والعالمي،هذه الأصوات لها وزنها الكبير في الشارع الكردي ومن شأنها أن تلعب دورا إيجابيا في تجاوز الأزمة الحالية ووضع حد للإنفراد في تقرير مصير الحوار. لهذا لمسنا في الأيام الأخيرة أن التحركات السياسية وقنوات الحوار العراقية والإقليمية بدأت تتحرك صوب السليمانية التي أرسلت أكثر من إشارة إلى إمكانية التزامها بالثوابت الوطنية بما في ذلك الغاء نتائج الاستفتاء وبسط سلطة الحكومة الاتحادية على كركوك ومطار السليمانية والمنافذ الحدودية. وهذا يعني في ما يعنيه أن الحوار ممكن مع طرف مهم في الإقليم، وهذا الطرف كما قلنا يمتلك رؤية واضحة وعقلانية وذات واقعية لم نجدها في أطراف أخرى. من شأن تطبيق الثوابت الوطنية والسيادية حفظ حقوق الجميع وفق القانون والدستور وإن أي خلل في ذلك سينعكس سلبا على الجميع وهذا ما يمكن ملاحظته في الوضع المعاشي لسكان الإقليم الذين يعانون من عدم تسلمهم رواتبهم وهذا ناجم من عدم تطبيق القانون والدستور الاتحادي وانفراد جهة واحدة بمصادرة ثرواتهم والتلاعب بقوتهم وقوت عوائلهم، وحتى في اقتصاد الإقليم ذاته. لهذا نقول إن معالجة هذه ألأخطاء وتجاوزها يصبان في صالح الجميع وفي مقدمتهم شعبنا الكردي، لهذا فإن أي حوار لا يمكن أن يبدأ ما لم تعاد الأمور إلى نصابها وتسير قاطرة الحوار على سكة الدستور العراقي الواضح والصريح. وما يمكن أن نصل إليه في النهاية هو أن الغاء الاستفتاء اللاشرعي ليس هزيمة لمن دعا اليه بقدر ما إن الأمر يتطلب شجاعة الاعتراف بالخطأ وهذه الثقافة (ثقافة الاعتراف بالخطأ) نحتاجها جميعا لأننا ممكن أن نخطأ وبإمكاننا أن نقول إننا أخطأنا في هذه النقطة أو تلك ونصحح مساراتنا بالشكل السليم والصحيح.وإن التمسك بالثوابت الوطنية والدستورية ضرورة وليس قيودا كما ينظر اليه البعض .
اهم الاخبار
كتاب الحقيقة
الثوابت الوطنية
- 22 أكتوبر, 2017
- 79 مشاهدة





