حوار/ كاظم السيد علي
*كيف كانت رحلتك مع الموسيقى والغناء ؟
– بداياتي كانت منذ نعومة أظافري وانا ابن اربع سنوات، تعلمت بفطرتي الفن بشتى انواعه ( العزف و الغناء وقوالبه واستذوقت الشعر الشعبي بانواعه ) كوني ولدت في كنف عائلة فنية فوالدي كان موسيقيا، مطربا وعازفا للعود، واخي الكبير طيب الذكر عازف عود بارعا وعازف أروغ وكذلك أخي الاصغر أيضاً كان عازف عود وأخي الأصغر منه عنده تجارب بنظم الشعر الشعبي كالعتابا وغيرها .ولهذا اكتسبنا أنا واخوتي الفن من خلال والدي وأصدقائه الفنانين، اذ لا تخلو سهرة من السهرات في بيتنا إلا وتكون عامرة بوجود أهل الفن .
*طيب ..وكيف تعلمت العزف ومبادئ الموسيقى في وسط تلك العائلة الفنية ؟
-بدأت أتعرف على الأشياء من حولي، واول ما تعرفت عليه هي الآلات الموسيقية، كونها كانت معلقة على جدران بيتنا المتواضع العود – الناي – الرق وكوني صغير العمر كان محرّما عليَّ أن ألمس هذه الآلات وبالرغم من ذلك كنت أستغل فرصة غياب والدي لاضع الطاولة أو الكراسي او (المخدات) لاصعد عليها وأُنزل العود، كي أُداعب أوتاره بأصابعي الغضة كيفما تشاء أصابعي وتعرّفت على ريشة العود بعد بحث طويل بمساعدة أمّي في أشياء والدي وفي أحد الأيّام دخل علي والدي وأنا أُمرّر ريشة العود على الأوتار وأغنّي بكلام غير مفهوم وأمّي تضحك فرحة بغنائي العشوائي، فبادر ليعاقبني من خوفه على العود وهنا تدخّلت أمّي لصالحي وقالت له : ( إذا خايف على عودك أنا رح أشتر يلو عود).
بعدها بدأت مسيرتي الفنية تأخذ الطابع الجَدّي والرسمي في البيت والمدرسة والسهرات والأفراح العائلية، وأَخَذتْ هِوايتي بالنمو عزفاً وغناءً وكان والدي يُركّز عَليَّ بالعزف كوني في سن البلوغ، هكذا نصحه أصدقاؤه الفنانون بقولهم إنَّهُ من المُمكن أن يتغيَّر صوته بعد البلوغ ومن المُحتملْ أن يتغيَّر لدرجة أنَّه لا يصلح للغناء ومن خلال خبرتهم لا يجوز اعتماد أي صوت كمُغني إلّا بعد سن الرُشد حيث يستقر الصوت عند الانسان.
*اذا ماذا قررت بعد نصيحة اصدقاء الوالد الفنانين ؟
-في هذه الفترة، بدأ تركيزي على العزف إلى أن أصبحت عازفاً جيّداً ( حسب شهادة و تأكيد موسيقييّن كبار بحسن عزفي) وعندما تَمرّست في العزف بدأت أعزف في الحفلات وأنا صغير السن وفي نشاطات المدارس إلى أن أصبحت رائدا على مستوى سوريا بالغناء والعزف على آلة العود، وبهذه الفترة أخذت بالتعرُّف على كبار العازفين والشعراء والممثلين والمطربين أمثال المُطرب والملحن السوري الكبير سمير حلمي والشاعر عيس أيُّوب و الشاعر حسين حمزة والملحن الكبير سهيل عرفه والمُمثّل القدير دريد لحّام والعملاق الكبير صباح فخري وغيرهم الكثيرين من رموز الفن السوري كل هذا من خلال رعاية الدولة السوريّة بالأطفال وتنمية مواهبهم.
*ماذا اكتسبت من خلال عملك كعازف عود قبل ان تؤدي الغناء ؟
-اكتسبت الخبرة كمطرب عن غير قصد ، كيف يتصرف المطرب مع الآلات الموسيقية التي ترافقه وكيف يستطيع أن يملك أجواء الحفل ويسيطر عليه وكيف يتعامل مع الميكروفون وكيف يختار الأغاني التي يحبها الناس، وهذا سهّل عليّ الطريق في مجال الغناء إلى حين قرّرت أنّي سأُصبح مطربا وكنت هنا قد اكتسبت ما اكتسبت من الخبرة وأصبحت جاهزاً لأعتلي المسرح لأُغنّي. .فبدأت مسيرتي كمطرب يُغنّـي الطرب على العديد من المسارح في سوريّة والوطن العربي.
* وكيف كانت انطلاقتك في عالم الغناء؟
-إلى أن اشتد عودي وازدادت ثقتي بنفسي وأصبحتُ عازفاً معروفاً بالوسط الفنّي بمدينة حلب.. هذه المدينة المزدحمة بالفن والفنانين والطرب والعراقة، تعلمت الموشحات والأدوار والقدود وأغاني الطرب الأصيل لكبار مطربي ومطربات الوطن العربي ،عزفاً وغناءً ،وأوًل تجربة غنائية لي كانت في سن الثالثة عشرة بدعم وتشجيع من أصدقائي الفنانين الذين كانوا يُشجّعونني على الغناء وذلك من خلال إعجابهم بصوتي كلما سَنحت لي الفرصة ان أُغنّي أمامهم وحينها سجلت أوّل سيدي غنائي وصورته كحفل فنّي .
* يقال انك مارست اللحن قبل الغناء هل هذا صحيح ؟
– نعم، في فترة ما قبل الغناء مارست هواية التلحين ونجحت فيها نوعاً ما، حيث اقتصرت ألحاني في البداية مع المطربين الشعبيّـيـن في مدينة حلب وتدريجيّـاً بدأ الفنّانون يعرفونني كمُلحّن.. ولاقت عدّة ألحان نجاحا لابأس به.
*من من الشعراء الذين تعاملت معم ؟
-تعاملت مع شعراء يكتبون باللهجة العامية المحكية أمثال شاعر حلب الأصيل ابراهيم نعيمي ومحمد اسكيف وأنس ندّاف و خليل الحمّود.
* اذا ماذا يعني لك الغناء ؟
-الغناء بالنسبة لي غذاء الروح أي الماء والهواء.
*ماذا اعطاك الغناء ؟
– كانت لي تجارب عديدة معه ، أعطتني هذه التجارب خبرة كبيرة وحجما أكبر من عمري.
*هل عانيت من الغناء ؟
-نعم .. عانيت وتعذّبت كثيراً في طريق الفن والغناء والموسيقى من بداية عمري كوني بدأت صغيراً بالعمر.
* هل انت راض عن ما قدمته من اغانٍ ؟
– ليس هنالك شيء اسمه “أنا راضٍ” بالنسبة لي الفن هو إبداع حسّي والإبداع يلزمه تجارب بالنسبة لي لدي جملة أغان خاصّة وضعت فيهم خلاصة وعصارة أفكاري الفنية وهذه الأعمال بمُجملها لا تخلو من القيمة الفنيّة من ناحية الكلمة واللّحن والتوزيع الموسيقي والأداء.
* بمن تأثرت في بداية حياتك الفنية ؟
– تأثرت في بداية حياتي بالعمالقة من الفن العربي. أمثال ..ام كلثوم ومحمد عبد الوهاب و صالح عبد الحي و كارم محمود و محمد عبد المطلب و زكريا احمد وصباح فخري والمطرب الحلبي محمد خيري و فيروز و وديع الصافي و ناظم الغزالي و محمد القبنجي وياس خضر وسعدي البياتي و سعدي توفيق البغدادي.
*اخر عمل قدمته ؟
– اغنية ( خلص الصبر مني ) كلمات : انس نداف و ألحاني وإخراج علي محمود صورتها على طريقة الفيديو كليب، كانت تتميز بطابع اللون الطربي الرومنسي .
* ما هو العمل الغنائي الجديد في النية تقوم بتقديمه لجمهورك الان ؟
-أنا الآن بصدد إصدار سينكل جديد من كلمات الشاعر خليل حمود وألحاني والتوزيع الموسيقي الفنان طلال الداعور.
وهذه المرة احببت ان اقدّم اللون الشعبي السوري.
* لو خيرت بين اللحن والغناء ماذا ستختار ؟
-عندما تخيرني بين اللحن والغناء والعزف كأنك تخيرني بالاستغناء عن أحد الأعضاء من جسدي.
* هل توضح لنا رؤيتك لواقع الاغنية العراقية ؟
-اما بالنسبة لواقع الاغنية العراقية فمثلها مثل واقع باقي الالوان الغنائية في الوطن العربي مصر و سورية و لبنان والخليج وهو للأسف واقع مخزٍ.
*فعلى من تقع اللائمة ؟
– على المطربين اولاً والإعلام بكافة اشكاله، لان الاغاني الهابطة كانت موجودة حتى بعهد ام كلثوم لكن لم نكن نسمعها، وكانت غير متداولة، اما الآن وبوجود الكم الكبير من المحطات الفضائية والسوشال ميديا اختلط الحابل بالنابل، لان اليوم باستطاعة اي شخص تسجيل اي اغنية وينشرها عبر تلك الوسائل التي ذكرناها، هذا بالنسبة لمن يسمون أنفسهم بالمطربين، اضافة الى عدم وجود لجان مراقبة للأعمال الفنية، كل هذه الامور اثرت على مستوى ونوعية الأغنية العربية.
* لو طرح عليك كلام باللهجة العامية العراقية هل ستلحنه وتغنيه ؟
-أكيد بكل محبة مع ان الحس العراقي لا يمكن لاحد ان يجيده إلا ابن البلد لأن النص العراقي له طابع خاص ومتميز مع تعدد قوالبه الغنائية فمن الصعب على غير العراقي ان يتقن اللهجة او “اللكنة”.
*ماذا عن امنيات لؤي نصر ؟
-أُمنيتي وطلبي من الله ان يسدّد خُطاي بهذا المجال الذي أحببته ومنحته جُلّ وقتي وأن يوَفّـقني بحمل هذه الرسالة التي اتخذتها هدفاً لحياتي بتقديم أجمل ما أملك من فن راق يليق بهذه الرسالة السامية .





