كتاب الحقيقة

ما بعد الاستفتاء!

لا شك أن أي تحرك سياسي يضمر ويعلن أهدافا إجرائية ، يريد السياسي تحقيقها لصالح شعبه ، والسؤال الذي يطرح نفسه ، ماذا حقق مخططو الاستفتاء لانفصال إقليم كردستان عن العراق وبخاصة بعد الاستفتاء ؟ أنستطيع أن نقول ألا جديد تحت الشمس ، فالدول المجاورة تركيا وايران والعراق التي تحيط بإقليم كردستان جغرافيا كانت تصرح علانية بالقول عن رفضها القاطع لانفصال الاقليم عن العراق وأصبحت بعد الاستفتاء تقرن القول بالفعل، فقد قررت هذه الدول أو سدت المنافذ الحدودية مع اقليم كردستان وخضع الطيران لسلطة الحكومة الاتحادية لذلك فان حلحلة مواقف هذه الدول لم يتخلخل أو يتغير عما سبق قبل الاستفتاء وبعده وبناء على ذلك فإن مخططي الاستفتاء لم يحققوا هدفا في موضوع الاستقلال فقد اصطدموا بصخرة سيزيف ، كما لم يحقق مخططو الاستفتاء هدفهم في كسب الرأي العام العالمي لتحقيق الانفصال عن العراق عدا إسرائيل لأن ساسة الكرد وقّعوا عقد الفدرالية مع بغداد – المركز والعقد شريعة المتعاقدين فلا يمكن التجاوز عليه والخروج عن حدوده التي ارتضاها ساسة الكرد بالاتفاق مع المركز ولأن الدول الكبرى أميركا وروسيا وبريطانيا وألمانيا حكومات وشعوبا يفقهون حقيقة الفدرالية بين إقليم كردستان والمركز فالفدرالية أصبحت لصيقة بالتفكير الأوروبي ، إذ وجدوا فيها حلولا لكثير من مشكلاتهم على مستوى التنظير أو التطبيق كما في أميركا مثلا فالشعوب الأوروبية تؤيد الفدرالية وتعدها نوعا من الديمقراطية فكان الرأي العام العالمي لحكومات الدول الكبرى داعما للعراق كما نرى . ثم ان إجراء الاستفتاء وقّت مع الحرب ضد داعش على الرغم من الانتصار الكبير لقواتنا العسكرية على هذا التنظيم المجرم وهذا يعني إخلالاً بالرأي الموحد والمتفق عليه بين الإقليم والمركز لتطهير الوطن من داعش ثم أن العراق لايزال في طور النقاهة من سرطان داعش  وهو في حاجة الى التلاحم بين شركاء الوطن العرب والكرد لاجتثاث هذا التنظيم وبناء على ذلك خفت الصوت العالمي والمحلي لتأييد انفصال كردستان عن العراق ،أما مسألة الخلاف بين الاقليم والمركز فامر تتولاه الصيغ الدستورية المتفق عليها والتفاهم المشترك والنوايا الصادقة لكي يعيش الكرد والعرب متلاحمين متعاونين عيشا مشتركا بلا تمييز لاسيما ان الكرد لم يكونوا ضيوفا على المركز او العراق بل هم عنصر أساسي من عناصر هياكل الدولة العراقية في كل مؤسساتها من رئاسة الجمهورية ومجلس النواب الى الوزارة وهلم جرا، وهذا مادفع شرائح كبيرة من الكرد لاسيما في السليمانية الى مقاطعة صناديق الاقتراع أو إجاباتهم بلا ( للانفصال ) وما يؤكد ذلك المسيرات التي نظموها مؤخرا في السليمانية لأنهم شعروا ان مصلحتهم تكمن في عراق موحد ضمن الواقع الدولي والمحلي والذي يرى في انفصال كردستان عن العراق مصدر تهديد للسلام في المنطقة .

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان