عدنان الفضلي
لم ينتصر العراق في حربه ضد داعش، لولا اللوحات البطولية التي رسمها أبطال قواتنا المسلحة والحشد الشعبي في المعارك التي تلت الخيانة الكبرى المتمثلة ببيع (ام الربيعين) الموصل الحدباء الى تنظيم داعش الدموي، من قبل بعض الخونة والجبناء والنفعيين واللصوص، فمعارك القوات المسلحة والحشد الشعبي البطولية هي التي اعادت الهيبة لمنظومة الدفاع العراقية عن الارض والعرض، رغم كل الأصوات النشاز التي تحاول التشويش او النيل من تضحيات الأبطال، لكنهم وفي كل مرة يرد كيدهم الى نحورهم عبر تلاحم العراقيين. في الجانب الآخر وهو الموضوع المهم الذي أريد الخوض فيه، المعركة بين القبح والجمال والتي كانت هي الأخرى محتدمة بين من يريد إقصاء وتهميش كل ما له علاقة بالجمال والوعي والثقافة، واقصد الجهات الراديكالية ومعهم بعض الانتهازيين المحسوبين خطأ على الوسط الثقافي، فتلك المعركة كاد ان يخسرها المثقفون لصالح دعاة التراجع الى ما قبل التنوير، لولا وجود ما أسميه بالحشد الأدبي الذي انضوى تحت لواء العراق المتحضر، واقصد أصحاب الفكر الحر والمتحرر من عقد (السلف الطالح)، فهؤلاء كانت لهم صولاتهم وهم يدافعون عن مشهدهم التنويري والمنجز العام للثقافة العراقية، عبر التصدي لدواعش الثقافة الذين رموا بكل ثقلهم من أجل غلق الأبواب بوجه الشباب الطامحين الى إبراز وجه العراق الحقيقي، لا العراق الذي يسعى اليه الراديكاليون والانتهازيون. الحشد الأدبي وهو يرسم لوحات التحدي في اتحاد الأدباء والمسرح الوطني ومنتدى المسرح وشارع المتنبي وبيتنا الثقافي وفي قاعات التشكيل، وجمعية الثقافة للجميع ومقرات منظمات المجتمع المدني المعنية بالثقافة، استطاع ان يزفّ لنا أكثر من بشرى تخص واقعنا الجمالي الخالي من الانتماءات الحزبية او المذهبية او القومية، ففي مواقع قتالهم كانوا يناضلون ليقدموا لنا البهجة عبر قصيدة او قصة او رواية او مسرحية او لوحة تشكيلية او لقطة سينمائية او اغنية اصيلة، ففي كل لحظة تأتينا اخبار انتصارات يقدمها الجيش وابناء الحشد الشعبي، نكون ايضاً على موعد مع انتصارات يسطرها أبناء الحشد الأدبي، وهي حالة قلّ نظيرها في محيطنا العربي او الشرق اوسطي، كون العراقي مبدعا بالفطرة، ومستلهما لحضاراته، رغم كل محاولات السوداويين لطمس تلك الحضارات، ومن يريد ان يتأكد من تلك الانتصارات عليه زيارة الأماكن التي حددتها في أعلاه، وحينها سيصفق لنا ايضاً نحن أبناء الحشد الأدبي الذين نحترم تضحيات حشدنا الشعبي.





