كتاب الحقيقة

المجلس التنسيقي والسياسة الواقعية

السياسة الواقعية لا تؤسَس على  النوايا، ولا على الأوهام، ولا حتى على (نظرية المؤامرة) لأنها ستكون عندئذ(سياسة طوارئ) وفاقدة للأفق والاستمرارية، وهو عكس ما ينبغي أن تكون عليه، أو تتفاعل من خلاله مع الستراتيجيات والحيثيات التي تؤسسها وتدعمها وتشرعن واقعيتها.. التوقيع على تأسيس المجلس التنسيقي بين العراق والمملكة العربية السياسية ممارسة في السياسة الواقعية، وبقطع النظر عن تاريخ الأزمات التي عاشتها العلاقات بين البلدين، إلّا أنّ لمتغيرات السياسة والمصالح رأياً آخر، وحسابات أخرى، وهو ما بات يفرض مقاربةً يشتبك فيها السياسي مع الأمني، والاقتصادي مع الاجتماعي وحتى الثقافي، فطبيعة الحضور السعودي المكثف الى العراق، وزيارة مسؤوليه السياسيين، ومشاركة وفوده التجارية في معرض بغداد، وفي سياق التخطيط المشترك لمستقبل العلاقات السياسية والأمنية والاقتصادية تؤشر مديات الحاجة لتنمية هذه العلاقات في مجالات واسعة، وصولا  الى فتح الحدود، والى توسيع آفاق التبادل التجاري، وتبادل المعلومات الأمنية حول الارهاب.. تفعيل السياسة الواقعية لا يعني تجاوزا على علاقات العراق التقليدية مع دول الجوار، لاسيما علاقته مع جمهورية ايران الاسلامية، إذ أخضع الـ (بعض) تأسيس هذا المجلس الى معطيات اميركية، والى مرجعيات ستدفع باتجاه ايجاد منعطفات سياسية جديدة في المنطقة، لكن مايجري في الواقع يُفنّد هذه التصورات، من منطلق التأكيد على اهمية استقلالية الخيار السياسي العراقي وسيادته والحفاظ على وحدته الوطنية وتنوعه الديموغرافي، ومن منطلق حاجة العراق الى محيطه العربي والى تبنّي سياسات واقعية داعمة للتوجّهات الجديدة في السياسة العراقية، التي يقوم عمادها على أهمية الدور السياسي للعراق في مواجهة الإرهاب الداعشي، وفي تنشيط العلاقات العربية العربية في المجالات الاقتصادية والسياسية والأمنية.

زيارات وآفاق مفتوحة زيارة السيد رئيس الوزراء د. حيدر العبادي الى بعض الدول العربية عكست ماهو جديد في الواقع السياسي، وعبّرت عن تفاعل السياسة العراقية وانفتاحها على المحيط العربي، إذ كانت لقاءاتُه مع الملك السعودي والرئيس المصري والملك الأردني ذات خصوصية مميزة، فهي تجسّد مسارا جديدا، وتفتح أفقا جديدا، مثلما تحمل معها طمأنة الحكومة العراقية للأشقاء العرب على وحدة العراق إزاء التهديدات الانفصالية، وأنّ مشروع الدولة بعد القضاء على داعش الارهابي سيقوم على التفاعل الحقيقي مع محيطه العربي والاقليمي، وبعيدا عن كل الحساسيات التي راهنت عليها الجماعات الارهابية، مثلما هو الحرص على الانفتاح الاستثماري والتبادل الاقتصادي العربي العربي، وبما يعزز مسارات التنمية العربية وتقويتها بمواجهة الأزمات والتحديات الكبرى التي تواجه اقتصاديات العالم.. إنّ زيارات السيد العبادي وفي هذا الظرف بالذات تعكس من جانب آخر حرص العراق على التواصل، وعلى فتح آفاق جديدة تتعزز فيها المسؤوليات المشتركة والرؤى المشتركة، وعلى كافة الأصعدة، لاسيما تلك تتعلق بملف الإرهاب، وقطع طريق مصادر تغذيته وتمويله، والتنسيق الفاعل مع الدول العربية باتجاه الحدّ من كل المظاهر التي وجدت في الاعلام والفتاوى ووسائل التواصل الاجتماعي مجالها الهش لتغذية الافكار الارهابية، ولإحداث الفرقة الطائفية والدينية والاجتماعية بين مكونات الشعب العراقي، وبقدر ما حملت معها هذه الزيارات من رسائل عبّرت عن قوة لإرادة العراقية ومسؤوليتها في مواجهة تحديات الارهاب ونزعات الانفصال، فإنها عكست الحضور النوعي للعراق، وتفاعله مع محيطه العربي، وايمانهم الحقيقي بوحدته، لأن هذه الوحدة هي قوة للمحيط العربي والاقليمي، مثلما حملت معها دعوة الاشقاء  العرب للمشاركة في اعمار المدن المحررة من دنس الارهاب، والتعريف برؤية العراق لمستقبل المنطقة، من خلال تعزيز برامج ومشاريع التنمية البشرية والاقتصادية، وفتح صفحات جديدة تتعزز فيها آفاق التعاون والمشاركة في مختلف القطاعات، لاسيما ما يتعلق بقطاع الشباب، والعمل على تأسيس البرامج الثقافية الفاعلة لاستيعاب طاقاتهم، وابعادهم عن بؤر العطالة والتأثر بالأفكار الضالة والمُحرضة على العنف والارهاب والكراهية.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان