كتاب الحقيقة

سأموت مثل دييغو مايلز

من منا لا يعرف الروائي الكبير، والرسام العالمي، دييغو جورج مايلز، صاحب اللوحة المشهورة ( تفاحة السماء)، وصاحب الروايات الشهيرة ( الاعمى القصير) و( فراشة الوادي الاحمر) و ( لن اكون مثلكم)، من اكثر الشخصيات اعجاباً بها، بصراحة لانها شخصية ثورية جداً، تمكن دييغو، من دحر فكر رجال الدين ، حتى قرروا قتله وصلبه، وقرروا قتل كل شخص يقف مع دييغو مايلز، فقتلوا حبيبته، وصديقه المقرب، وبعد ان بدأت شعبية مايلز بالانتشار، وقف دييغو مايلز امام الكنيسة، وحرق نفسه، بعد ان صرخ فيهم ( انا سأموت، ولكن ستجدون المئات مثلي).

حسناً ، قصة جميلة صحيح، للاسف لا توجد هكذا شخصية في الواقع، وان دييغو جورج مايلز ، هي شخصية من خيالي، ربما صدقها البعض، ولكن اهل الخبرة ، ممن لديهم معلومات عن الشخصيات العالمية والرسامين والروائيين، لم يصدقوا بهذه الدراما، او الاشاعة، وهي ما يعاني منها المجتمع العراقي، ما عليك سوى ان تزرع بذرة الاشاعة، وسيتكفل المجتمع العراقي بالباقي، وسرعة نقل الاشاعة وتقبلها تكون لعدة اسباب :

الاول : النزعة الطائفية عند البعض، او عدم تقبل الطرف الاخر، مثال على ذلك ( انباء عن اعادة الخلايا النائمة نشاطها، في المناطق السنية، حيث تم تجهيزهم لدخول كربلاء المقدسة بهيئة زائرين، لزعزعة امن كربلاء المقدسة، وتنفيذ عمليات ارهابية)، هنا بعض ابناء المذهب الشيعي يمكن ان يصدق هذه الاشاعة، لانه ببساطة لا يتقبل ابناء السنة، وسيصدق هذه الاشاعة، لان العقل الباطن يقول ( السني = ارهابي) ، والعكس صحيح، وبغض النظر عن الطوائف، فأنا مستعد ان اتقبل اي اشاعة عن (حزب الدعوة الاسلامي)، وكل شخصياته، وذلك لاني لا احبهم ولا اتقبلهم، فهنا يستغل طرف الذي ينشر الاشاعة هذا الجانب.

الثاني: عدم السعي بالبحث عن صحة الاشاعة، فنحن كسولون جداً بذلك، هل حقاً تريد مني البحث عن صحة اشاعة ان ( عمار الحكيم يملك الجادرية كلها)؟، انه امر متعب، التصديق بالاشاعة اسهل، واكثر راحة، وغيرها من الاشاعات التي لم يسع المجتمع بالبحث عن الحقائق.

الثالث: الاستماع لمطلقي الاشاعات، واعطاؤهم الحرية في بث الاشاعة، وربما نحن نساعدهم بذلك دون ان نعلم ، ومثال بسيط على ذلك، ( الفيسبوك) هو اكثر ميدان يتواجد فيه مطلقو الاشاعات، حيث مكنهم من التحرك بحرية كاملة، من خلال الصفحات الوهمية ، و(البيجات) الضخمة والممولة، والمشكلة الكبيرة هي طريقة الدعم غير المقصودة من المجتمع، فمجرد ضغط علامة الاعجاب بالمنشور سيظهر الى مجموعة من اصدقائك، ومجرد التعليق على المنشور، حتى لو كان رداً على الاشاعة، سيظهر ايضاً لمجموعة من الاصدقاء، وهذا ما يريده مطلق الاشاعة.

الاشاعة افة كبيرة جداً، وبذيئة، والحكمة المشهورة تقول (الاشاعة يؤلفها الحاقد، وينشرها الأحمق، ويصدقها الغبي)،  اكيد نحن لا نريد ان نكون اغبياء وحمقى، اما عن نشر الاشاعة والفضائح، فقال الله تعالى (يأيها الذين أمنوا إذا جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ان تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين)، فالاشاعة كذب وبهتان، والكذب من صفات الفاسقين، ما تكلمنا به هو نشر الاشاعة، التي من شأنها بث الحقد والتفرقة، بين ابناء الشعب الواحد، وطريقة مكافحتها سهلة جداً، هي البحث والتقصي عن الحقائق وعدم اعطاء المجال لمطلقي الاشاعات، والاهم من ذلك هو التجرد من كل شيء، لان الحقيقة لا تجامل، فلا تصدق الاشاعة، حتى لو كانت عن قاتل ابيك.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان