كتاب الحقيقة

على وقع الزلازل

كأن «ما ناقصنا شي» ما عدا الزلازل والهزات. لكن لله سبحانه وتعالى حكمته التي وحدت المؤمنين والملحدين في لحظة فارقة من تاريخ المنطقة لا العراق فقط. هزة أرضية من 7 درجات على مقياس ريختر ضربت إيران والعراق والكويت وربما دولا أخرى هي الأولى من نوعها ربما في تاريخ المنطقة. لا جديد في هزات المنطقة وزلازلها السياسية من العراق الى سوريا واليمن ولبنان وحتى الخليج (أزمة قطر قبل شهور وتوقيف الأمراء السعوديين وإعلان سعد الحريري استقالته من الرياض). الجديد في الهزات الأرضية التي لم يتوقعها الرصد الزلزالي في أي من الدول التي ضربتها موجة من الذعر شملت ملايين الناس، واضرار مادية وبشرية هنا وهناك ومنها كانت دائرة التقاعد العامة في بغداد هي المتضرر الأكبر فيها ومنها. وبينما كان يجري الحديث عن هزات ارتدادية، كانت مواقع التواصل الاجتماعي قد اشتعلت بالتوقعات والنكات وحتى نظرية المؤامرة. ففيما كانت معظم الحوارات الجارية ،سواء في اجهزة التلفاز أو على مواقع التواصل الاجتماعي أو عبر تطبيقات الواتس آب ،تتناول قضايا الساعة في العراق وفي المقدمة منها تعديل قانون الأحوال الشخصية وزواج القاصرات، فقد امتلأت  ذات المواقع بالحديث عن كيفية الحماية من  الزلازل بالاضافة الى انتشار موجة من التدين غير المسبوق وسط رغبة لتعلم كيفية صلاة الآيات!!. إذا كنا في السياسة نتحدث عن مراحل هامة في حياة الشعوب ، بحيث نقول  مرحلة ما قبل وما بعد فإنه بات من الواضح الآن أن  مرحلة ما بعد الهزة، تختلف عن مرحلة ما قبلها!. فمن حيث البنية التحتية فإن الهزة جرس انذار لمعالجة العديد من النواقص ،التي كشفتها بدءاً من  الرصد الزلزالي، الى بعض المواقع والدوائر وفي المقدمة منها دائرة التقاعد العامة التي تنتمي الى العصور الوسطى. يضاف الى ذلك مسالة السدود. فبينما طمأننا السيد وزير الموارد المائية، بشأن وضع سد الموصل فإن الوضع في سد دربندخان لم يكن مطمئنا تماما. هناك أيضا حالة العديد من الأحياء السكنية الآيلة للسقوط في العديد من المدن والأقضية والنواحي. فالهزة بمثابة أول اختبار جدي لمتانة وضعنا من كل النواحي. على أصعدة أخرى فإن هذه الهزة تثبت مرة أخرى أن الإنسان مهما علا جبروته في الأرض وتكبر فإنه غير قادر على ايقاف الطبيعة حين تغضب. ونحن سواء في العراق او ربما في عموم المناطق المحيطة بنا لم نتعرض الى غضب الطبيعة منذ قرون. اليوم تحارشت بنا الطبيعة او الارادة الالهية مما يجعلنا جميعا بحاجة الى مراجعة علاقاتنا على المستوى الطوبوغرافي والاغاثي وطبيعة الاستعدادات للطوارئ. إننا لا نريد المضي نحو المزيد من التشاؤم لكن علينا الحذر لجهة العديد من القضايا المشتركة بيننا وبخاصة السدود والطاقة والكهرباء وسواها من اساسيات الحياة التي باتت تحتاج الى رؤية تكاملية، من قبل الجميع لكي ندرأ قدر الامكان ما يمكن أن نتعرض له من مخاطر مستقبلية.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان