كتاب الحقيقة

النجاح الأمني وحماية مشروع الدولة الوطنية

تأكيدُ حقيقةِ الانتصار  العسكري والأمني في العراق يعني الحاجة الى تأكيد عمل مؤسساته، فهذا التلازم  مابين حقيقة هذا الانتصار والعمل المؤسسي هو الرهان على ديمومته، وعلى حيازة القدرة والفاعلية لحماية العملية السياسية العراقية وهويتها الوطنية الجامعة، ولتمهيد العمل على توطيد أركان الدولة ونظامها السياسي والاقتصادي.لقد ارتبطت تحدياتُ الدولة العراقية الجديدة بجمهوريتها السادسة بتحدياتٍ أمنية كبرى، انعكست تأثيراتها على مجمل التحديات الأخرى، فأضحت مصطلحات الأمن السياسي، والأمن الاقتصادي والأمن الاجتماعي هي الرائجة في خطابات السياسيين، وفي وسائل الإعلام المتعددة، وفي وسائل التواصل الاجتماعي، وكأنّ الهاجس الأمني هو القوة الخفية التي من شأنها تغيير موازين كلّ الفعاليات والمواقف.. كما أنّ هيمنة الخطاب الأمني والخوف منه أسهم بشكل خطير في تغيير معادلات الصراع السياسي والإجتماعي، وانعكس بشكل أخطر على اصطفاف القوى والجماعات السياسية والاجتماعية، إذ برزت معه ملامح غير طبيعية لتمثلات الهويات الفرعية لتلك الجماعات، وعلى وفق ممارسات قرابية وطائفية وعصابية، بات لها اجندات، وخنادق، وهو ما ساعد على خلق بيئة مناسبة لأحداث الصراع الأهلي الذي عاش العراق بعض تداعياته خلال عامي 2006 – 2007. إنّ تضخم هذا الصراع ارتبط أساسا بالفشل في ادارة الملف الأمني، الذي انعكس على إدارة الملفات السياسية والاقتصادية، عبر كثيرٍ من التدخلات الاقليمية والدولية، حتى بات العراق السياسي خاضعا لمواجهات ذلك الصراع، ولطبيعة القوى الطائفية والقومية والجماعاتية التي تفرض شروطها على مسار العملية السياسية، ولها الدور الواضح في تعطيل أي ارادة وطنية فاعلة، مثلما كان لها في تعطيل العمل المؤسساتي الدولتي، فكثير من التشريعات التي لها علاقة بالتنمية، وأبنية هيكل الدولة القانوني والاقتصادي والسياسي ظلتْ مُعطّلة، وظلت معها هويتها غائبة، فضلا عن هشاشة مؤسساتها وضعفها في عدم تمثيلها لاستحقاقات التحوّل الديمقراطي، ولفاعلية(القوة) الوطنية التي تتطلبها تلك الاستحقاقات وتحدياتها السياسية والأمنية..

الانتصار العسكري والانتصار السياسي.. ما كان للانتصار السياسي أنْ يكون قويا، وحقيقيا دون وجود الانتصار الأمني والعسكري على الارض، فمعاني هذا الانتصار كانت واضحة وجلية، وأنّ تمكّن القوات الأمنية العراقية والحشد الشعبي من أداء دورها الوطني أعطى زخما جديدا للمسار السياسي، على مستوى  فرض معادلة جديدة على الواقع، وعلى مستوى ثقة الناس بمهنية المؤسسة العسكرية العراقية، حيث تبدت مظاهرها  من خلال التفاعل مع الانتصارات العسكرية، ومع الهوية الوطنية لتلك القوة الوطنية والمهنية، وعلى وفق معطيات أسبغت على الفاعلية السياسية مظاهر أكثر تعبيرا، وأكثر وضوحا، فكان للأداء الحكومي أنْ يترسّم خطوات واضحة لهذا الانتصار الميداني، من خلالِ جملةٍ من الأداءات السياسية الناجحة، على مستوى السياسة الداخلية، والسياسة الخارجية، وأن يجد في دعم المجتمع الاقليمي العربي والمجتمع الدولي أفقا جديدا، ما كان ليكون لولا النجاحات الميدانية للقوات العسكرية في معارك تحرير المدن المُغتَصبة من قبل الجماعات الارهابية، وعملية فرض القانون في مرحلة لاحقة، وهذه المعطيات كرست في جوهرها هوية الدولة وقوتها، وابرزت أهمية الحاجة الى التلاحم الوطني، والى مهنية الحوار بين القوى السياسية، وعلى وفق ضرورة دعم عمل مؤسسات الدولة الجامعة، وحماية سيادتها الوطنية وثرواتها، وحدودها.. إنّ حاجة الدولة للقوة الوطنية باتت أمرا لازما، وضروريا في تطبيق القانون والسيادة، وفي حماية الناس من الصراعات التي قد تنشأ بسبب غياب تلك القوة، كما أنّ نجاح العمل المؤسسي للقوة الوطنية سيكون عاملا حاسما  في تغذية عوامل التعايش المشترك بين مكونات المجتمع، بعيدا عن العودة الى خنادق وولاءات الهويات العصابية، وهذا ما يُعطي حافزا على تنشيط العمل المؤسسي السياسي والتشريعي والقضائي، وبالاتجاه الذي يدعم التحولات الديمقراطية والبناء المدني للدولة، ويقطع الطريق على محاولات (البعض) ممن يعمدون الى  تغذية روح الفرقة، وتأجيج الفتنة الطائفية والقومية والرهان على أزمات السلم الأهلي، لأنّ النجاح الأمني، والنجاح السياسي والعمل الجمعي الوطني سيكون هو الرد الحقيقي على تلك المحاولات، وإفشال كلّ الرهانات التي تدعمها جهات وأجندات اقليمية ودولية.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان