كتاب الحقيقة

طالباني يفرض وجهة نظره

ان تنحني للعاصفة افضل من ان تواجهها.. هذه حقيقة  يعرفها الجميع.لكن هل حمل بيان الاقليم الذي اقر ما قضت به المحكمة الاتحادية برفض الاستفتاء، والتاكيد على وحدة الاراضي العراقية شيئا من المرونة المطلوبة للانتهاء من الازمة مع الحكومة الاتحادية.؟ في الحقيقة تفاءل الكثيرون بهذه الخطوة الكردستانية المهمة لكن قضية البيان الناعم الذي صدر عن الاقليم كان في نظري يقدم نصف الحقيقة ويخفي النصف الاخر منها.اذن ما هما نصفا الحقيقة؟. هما ببساطة شديدة وجهة نظر السيد بارزاني في مقابل وجهة نظر الراحل جلال طالباني.البيان بهذا المعنى موقف كردستاني يمثل بالدرجة الاولى رأي السيد طالباني الذي كان ينظر الى اقامة الدولة نظرة واقعية تراعي الاوضاع السياسية في المنطقة. وقد اشار الراحل مام جلال في تصريح تلفزيوني الى ان من حق الشعراء ان يتحدثوا كما يشاؤون عن الدولة الكردية ضاربا المثل بحزب العمال الكردستاني الذي تنازل عن حلم الدولة الى المطالبة بمكتسبات محددة كحق الكرد في الحديث بلغتهم ومنحهم الحرية وما الى ذلك. وجهة نظر مام جلال واضحة جدا في بيان حكومة الاقليم.اما وجهة نظر السيد بارزاني فتكاد تختفي تماما منه. فبارزاني الذي اصر على اجراء الاستفتاء، ورفض ان يستمع الى جميع المناشدات التي صدرت عن الاتحاد الاوروبي واميركا والامم المتحدة ناهيك عن ايران وتركيا هل يوافق في نهاية المطاف على قرار المحكمة الاتحادية؟. لا اظن انه يوافق على التراجع خطوة واحدة عن حلم الدولة الكردية. من الواضح ان اتفاق حكومة كردستان لا يمثل راي بارزاني وكثير من قياديي حزبه المخضرمين.ولعل ما يثبت كلامي هو اللقاء الذي اجرته قناة اميركية معه اكد فيه مرة اخرى خيبة امله بموقف الاميركان الذي تفاجأ به بارزاني والذي صرح في وقت سابق انه سيقيم علاقة الاقليم بالولايات المتحدة، وان كنت لم افهم ما كان يقصده بالتحديد. لا اعرف لماذا شعرت ان رئيس الاقليم الذي تنحى عن منصبه كرئيس للحكومة كان يشبه غاليلو الى درجة كبيرة. فقد كان غاليلو مؤمنا بكروية الارض الى درجة ايمان بارزاني بامكانية اقامة دولة كردية في هذه المنطقة المشتعلة.اعتقد غاليلو انه يستطيع ان يقنع القضاة الذين يحاكمونه برايه لكنه فشل.وطلب منه ان يتخلى عن فكرة كروية الارض لانها لا تتفق مع الكتاب المقدس.كان غاليلو يعرف انه سيحرق اذا لم يتنازل عن فكرته، وقرر في النهاية ان يرفض الحقيقة العلمية التي آمن بها حفاظا على حياته.وحين خرج من غرفة القضاة همس لنفسه في حزن ولكنها تدور مع ذلك. في ذلك البيان كان صوت بارزاني يهمس بثقة كاملة قائلا: ان الدولة الكردية ستقام مع ذلك،وان كان بيان الحكومة الكردستانية يمثل وجهة نظر الراحل مام جلال!!.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان