كتاب الحقيقة

حين تسقط آخر قطرة حياء ..!!

مشكلة البعض من ساستنا انهم اسقطوا مبكراً آخر قطرة حياء من جباههم، وداسوا على كل القيم والمبادئ والأخلاق التي تبجحوا بها قبل ان يصبحوا أشباه سياسيين، وتنكروا تماماً للبسطاء الذين أوصلوهم الى ما هم عليه الآن من النعمة التي جنوها من السحت الذي تلبسوه وتلبسهم واغتسلوا به مراراً، وبالتالي صاروا من دون آدميتهم التي تفرض عليهم ان يتعاملوا مع ما يحدث حولهم بانسانية مشتركة.

وقد اثبتوا ذلك مؤخرا عندما خرجوا الينا بتصريحات الهدف منها التقليل من شأن التظاهرات واتهام المتظاهرين بالتسييس في حين انهم لم ينادوا باسم حزب او كتلة او شخص او رمز معين بل هم ينادون بالاصلاح والقضاء على الفساد المستشري داخل مؤسسات الدولة ،فمن يطعن بالتظاهرات والمتظاهرين انما هو يرتكب  حالة سلبية تكمل من صور خستهم ونذالتهم تجاه ابناء شعبهم، وهم الذين اضافة الى سرقاتهم اوغلوا بالدم العراقي قتلاً عبر اساليبهم الوحشية من اجل كراسي السلطة. ولعلي حين أقول هذا فاني أمتلك العذر، كوني أزعم اني على علم بما يدور حولي، وافهم معطيات المرحلة التي نعيشها، فضلاً عن كوني ابن المشهد العراقي برمته من خلال تواجدي الاعلامي القريب من الشغل او (العهر السياسي)، وعليه فاني وانا ارصّ عباراتي اليوم، لي الحق ، وأنا أرى بأم عيني كيف تتمزق جثث أهلي وأحبتي في المدن المغتصبة، وأسمع كل يوم دوي مفخخات ذلك العهر، وأشمّ رائحة احتراق اجساد المساكين من أبناء وطني من دون سبب يذكر، فيما ينشغل ساستنا بصراعهم المتجدد على حصصهم الحكومية والنيابية، ويتعاركون مسبقاً على المرحلة المقبلة، ويمارس احدهم مع الآخر لعبة (الجرّ والعرّ) من دون ان تعلن نتائج اللعبة، ويتشدقون بعبارات مخجلة وهم يتبارون في مباراة حصد المناصب. بعض ساستنا وللأسف لا يعير اعتباراً لعدد الضحايا الذي يتناسل في مدن الضيم وأزقة (المگاريد)، فلم يهتموا بمن سقط في الموصل وديالى وتكريت والانبار، ولم يهتز لهم شارب، حين سقط الآلاف في جرف الصخر وتلعفر وطوز خورماتو وآمرلي، بعد ان قاتلوا داعش وانتصروا عليه، حين كان  انشغال ساستنا بصراع الكراسي هو الأهم عندهم، فهاهم يعلنون الحرب بينهم بسبب التظاهرات التي هدمت عروشهم فصاروا يستغلون ذلك من اجل التسقيط المتبادل، بينما يحترق البلد على يد الارهابيين الداعشيين. لا أعرف حقيقة في أيّة خانة أضع هذا البعض من ساستنا الذين يطلون علينا يومياً خلال الأسابيع الأخيرة من  الشاشات ليحدثونا عن فشلهم في تمرير القوانين بصيغة دستورية تضمن حق الجميع، ويبثوا علينا من منظومة وعيهم المخجل مصطلحات ما أنزل الله بها من سلطان، في الوقت الذي احترق أخضر مدننا ويابسها، واتشحت أزقتنا بسواد اللافتات التي تنعى وطناً سرقه منا اللصوص وتجار الحروب والمتعصبون لمذاهب هي بريئة منهم، والموغلون بسفك دمائنا وتدمير بلادنا الممتحن صبرها بكل هؤلاء ومعهم ساسة اللا خانة تقبل بركنهم عليها..!!.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان