استبشرنا خيرا وقلنا ولى زمن الدكتاتوريات الأمية الغبية الجاهلة المتمثلة بالمحسوبيات ، وثقافة(الخال وابن الأخت ) وقلنا لعلنا سنعيش في عراق نزيه وواعٍ ومثقف، نسميه العراق الجديد ، عراق الشهادات العليا وعراق ناقلي الوعي الحضاري والعمق الرافديني وعراق الناطقين بمعاناتنا وناقلي تضحياتنا وفواجعنا لكل الكون.. لكننا سرعان ما نصدم بوفد عراقي لهذه الوزارة أو تلك، بصفته ممثلا للعراق في محفل دولي ويضم من بين اعضائه كل أقارب المسؤول أو حاشيته المبشرة بالامتيازات الخاصة.. ولقد سمعنا وقرأنا ورأينا عن ايفادات رسمية لمعظم المسؤولين لكننا حين نتفحص الموفدين نجدهم من المصفقين للسيد الموفد لا من المصفقين للعراق وثقافته ولا من اصحاب الدراية والشأن.. فحين يذهب مسؤول عراقي برفقة وفد كبير لابد من أن يكون من بين هذا الوفد اسم ثقافي معروف لدى تلك الدولة التي قصدناها.. لأن الوجه الثقافي ومنجزه الابداعي يطفئ حساسية الصراع المهيمن على المنطقة وتحالفات أطرافه، اعني أطراف الصراع ، فعلى سبيل المثال لم نسمع بأن احدى الوزارات مثلا اعتمدت أن يكون بينها وبين وزارة الثقافة أو التعليم العالي والبحث العلمي تعاون لكي تصطحب بعض المبدعين معها ليقيموا على هامش الاستضافة مايوطد العلاقات الجديدة التي صار العراق بصدد التأسيس لها والانفتاح عليها.
نحن في خطواتنا الأولى للعودة للمشهد العربي وهذا المشهد خطابه ثقافي ولو قامت كل الوزارات في حال تمثيلها للعراق خارجيا باصطحاب المبدعين من الاسماء المنتشرة عربيا ضمن اختصاصها.. ان كان في مجال الطب أو التكنلوجيا أو العلوم الانسانية التي يطرب لها العرب لرحب الاعلام العربي بأي وزير عراقي مهما كان اسمه مجهولا اكراما لشهرة بعض أعضاء وفده.. واتذكر حكاية لست متأكدا من صحتها وهي أن الجواهري الكبير كان ضيفا على إحدى الدول فاراد احد اعضاء برلمان تلك الدولة تقبيل يد الجواهري.. كما أن المطربة فيروز وكبار الفنانين العرب يحظون باستقبال حكومي رسمي في اغلب الدول ، وعلى مستوى المجهود الشخصي قام كاتب هذه السطور بتصدير حادثة سبايكر وجعلها مادة دسمة للاعلام المصري بعد أن اصطحبت الفنانين العرب إلى موقع الجريمة.. لكن العرب انفسهم يتوقعون أن يروا مع الوفود الرسمية من يمثل الثقافة العراقية وهو ماقاله لي الفنان أحمد ماهر : استغرب أن يدعوني سياسي عراقي ولا يصطحب معه مبدعا عراقيا حين يزور بلادنا..
مازلنا نحتاج إلى دربة ومهارة في تصدير عراقنا الجديد.. وليتنا نستفيد من السابق فقد كان الابداع العراقي يصل لجميع الدول لأن أغلب ممثلي السفارات العراقية من المبدعين .. اما الان فلا تصلهم غير اخبارنا العاجلة في ظل زيارة وفود عراقية لأغراض منافع الإيفاد لا لأغراض اظهار وجه العراق المشرق.





