عدنان الفضلي
أنا على يقين بأن انتهاء مرحلة داعش لا تعني ان الساسة سيلتفتون الى تصحيح الأخطاء ومحاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه، على العكس من ذلك سيرتكب الساسة مزيداً من الأخطاء، وسيوجهون سهامهم (سلاحهم) الى كل من يقف بوجه أخطائهم، وأول فعل سيرتكبونه هو معاداة كل من يرفع شعار الدولة المدنية والعدالة الإجتماعية، وبالتالي علينا ان نستعد مبكراً للتصدي لمثل هكذا نوايا، من خلال توحيد الخطاب ولم الشمل بين جميع القوى الوطنية التقدمية التي تحمل بداخلها نوايا عمل يصب في مصلحة العراق والعراقيين.
نعم، كثير من الأحزاب الدينية بشقيها الشيعي والسني، خسرت قواعدها الجماهيرية نتيجة الفشل الذريع في إدارة البلاد منذ اكثر من اربعة عشر عاماً، وتسببها بكوارث كبيرة داخل البلاد، نتيجة تفشي الفساد في المؤسسات الحكومية، وكذلك تحملها مسؤولية الإنهيار الأمني الذي حدث في العراق في حزيران عام 2014 واحتلال تنظيم داعش لأكثر من ثلث الأراضي العراقية، والتي تسببت بفقدان العراق لعشرات الآلاف من شبابه نتيجة حرب استعادة تلك الأراضي، وبالتالي ستحاول تلك الأحزاب وبكل ما اوتيت من قوة التشبث بالسلطة والضغط على الناخبين لمعاودة انتخابهم في المرحلة المقبلة.
مرحلة ما بعد داعش لا تعني أبداً انتهاء القلق العراقي، والدخول في مرحلة الإسترخاء، بل على العكس ستكون مرحلة محفوفة بالمخاطر، وقد تتصاعد وتيرة القلق نتيجة صراع الاحزاب والقوى المشاركة في العملية على المكاسب الإنتخابية، في ظل امتلاكها لأدوات لا تمتلكها القوى المدنية، مثل رؤوس الأموال التي جمعت من ملفاد فساد كبرى، وامتلاك مجاميع مسلحة قادرة على تغيير وجهة نظر بعض الناخبين، فضلا عن هيمنتها على أغلب مؤسسات الدولة المستقلة بما فيها مفوضية الانتخابات وجهاز القضاء، مما يعني ان تلك الأحزاب والقوى، لن تستكين لصوت المواطن المطالب بالتغيير، بل ستسعى لتغيير واحد، وهو تغيير الوجوه بوجوه جديدة تحمل ذات الولاءات الخارجة عن الوطنية.
اذن، المرحلة المقبلة وفي حال الإصرار على (تمدين) الدولة العراقية، فلابد من توحد جميع القوى المدنية الديمقراطية التقدمية، وتجهيز خارطة طريق حقيقية قادرة على جعل المواطن يستدل على آليات التغيير، وعدم الرضوخ لرغبات المفسدين، وكذلك عدم التخوّف من أدوات أحزاب السلطة، بل العمل على المواجهة وإحداث تغيير حقيقي يعتمد على الديمقراطية والسلمية، وحينها سيحدث التغيير المطلوب من دون ان نزيد من خساراتنا التي تناسلت طيلة الأربعة عشر عاما.





