كتاب الحقيقة

الدرس الكبير في الانتصار على داعش

لعل اهم دروس الحرب على داعش والانتصار عليه، يكمن في كونه لملم شتات المواقف السياسية التي اعاقت الدولة العراقية وعطلت مشاريع التنمية فيها لسنين كثيرة خلت، واوجد ما يمكن تسميته بستراتيجية مواجهة للتصدي لهذا الخطر، الذي كاد يمزق البلاد ويقسمها .. 

فعراق ماقبل احتلال داعش للمدن الغربية، لم يكن مثاليا، ولعل الكثيرين يرون ان احد اهم اسباب دخول داعش، كان من ثغرة التناحر السياسي الذي اربك كل شيء. 

اذن، نحن امام درس كبير، افرزته الحرب على داعش، ويجب علينا ان نقراه بدقة، وخلاصة هذا الدرس ان القوى السياسية، بوحدة الهدف الذي جمعها استطاعت ان تنتصر على خلافاتها اولا، ليتوحد الجهد باتجاه ابعاد الخطر الذي كاد يحرق كل شيء، ومن هنا فان العراقيين يرون اليوم، ان النصر الذي تحقق، جاء باستنفار الجهد الجمعي للشعب، وتعبئته بشكل صحيح ، وهذا كان بحاجة الى ارادة سياسية، بمستوى التحدي، كي تتفاعل مع فتوى المرجعية وتوظيف الزخم الجماهيري الراغب بالتصدي للعدو، وهو ما حصل.اغلب العراقيين يتذكرون، كيف ان البعض وضع سقفا زمنيا يصل الى ثلاثين عاما قبل التخلص من داعش في العراق وسوريا! وهو ما اصاب الكثيرين بالاحباط والاحساس بالضياع، امام المستقبل المجهول الذي رسمته تلك التخمينات المتشائمة  امام العراقيين .. اذن ما الذي قلب المعادلة راسا على عقب، وجعل هذا التنظيم الاجرامي يهزم بهذه المدة القصيرة نسبيا، غير متناسين ان هناك قوى خارجية مؤثرة، وقفت وراء هذا التنظيم وزودته باحدث الاسلحة التي تجعل ازاحته من المدن الكثيرة التي احتلها امرا صعبا للغاية . الحقيقة التي تعلن عن نفسها، هي ان ارادة الشعوب، حين تجد من يفعّلها بشكل صحيح، فانها ستكون قادرة على تحقيق اهدافها، بعيدا عن الخطابات الديماغوجية الفارغة، التي لاتترك أي اثر على الواقع، مهما ملأت النفوس حماسة والفضاءات صراخا!

لقد كثر الحديث قبل سنين عن التقسيم باسم الفيدرالية وغيرها، وكثر الطامحون واصحاب الاجندة الداخلية والخارجية، وهم يعدون العدة لاقامة الاقاليم بغية الاستحواذ على ثروات بعض المدن العراقية، وكيف ان هذه الثقافة اصبحت اليوم مرفوضة من قبل غالبية الشعب العراقي، بعد ان ادرك ان قوة كل مدينة او منطقة عراقية، رهن بقوة الدولة العراقية وليس العكس، أي ان تقسيم ثروات البلاد بين اصحاب الاجندة الضيقة، وتشتيت الثروة البشرية والمادية، ينتهي بالبلاد الى مقاطعات متناحرة ومرتهنة لارادات الاخرين، بعد ان يصبح العراق لقما سائغة امام المتربصين به، وان رفض هذه الثقافة التي لم تكن حاضرة اصلا، وان كان البعض يعمل على اشاعتها، مستثمرا بعض فقرات الدستور، تعزز بشكل غير مسبوق اثناء الحرب على داعش وبعدها، حين راى الجميع في العراق وخارجه، كيف ان الشعوب التي توحد صفوفها وتستنفر امكانياتها تجعل اعداءها في حيرة وتجبرهم على اعادة النظر بخططهم مهما كانت محكمة من نواحيها الفنية وغيرها. بانتصارنا على داعش، تعززت وحدتنا الوطنية، بعد ان توحدت سواعد العراقيين من مختلف مدن العراق، حين جاؤوا ليقدموا انفسهم قرابين من اجل تحرير مدننا العزيزة  من براثن هذا الوحش الهمجي، الذي خنق الحياة فيها واستباح الحرمات. اليوم، وقد طوينا هذه الصفحة المؤلمة، علينا ان نقف جميعا مع جهود مكافحة الفساد، لانه لايقل خطرا عن الارهاب، بل انه بوابته للدخول الى البلاد وتخريبها، وهذه حقيقة باتت معروفة للجميع، لان النصر له استحقاقاته غير الميدانية، اذ من المعروف ان أي بلد يخرج منتصرا في حرب عادلة، يخرج اقوى على مختلف المستويات، باستثناء اقتصاده الذي يتاثر بمستحقات الحرب وتبعاتها، والفساد اذا ما استمر ينخر بجسد الدولة، فاننا بذلك لن نحقق الهدف المنشود من انتصارنا العسكري، وان الشعب في هبّته العظيمة للتصدي لداعش ودحره، يستحق ان يحظى بدولة خالية من الفاسدين، كونهم لم ولن يكونوا معه في اي معركة، بل انهم عائق حقيقي امام أي انتصار، ودرس داعش يحفزناعلى الخلاص منهم لاننا اصبحنا اقوى.

لأرواح الشهداء جميعا الرحمة، واسكنهم سبحانه فسيح جناته، والتحية العطرة لكل من اسهم في هذا النصر الذي يليق بالعراق . 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان