كتاب الحقيقة

الحفاظ على النصر

بعد ثلاثة أعوام من الترقب النازف والانتظار المكلف والصمود المثمر، حانت لحظة النصر وآن للعراقيين أن يحتفلوا بثمار تضحياتهم في حرب هي الأشرس على مر التاريخ الحديث ، لأنها حرب لم تسلم منها شجرة أو مدرسة ، ولم يسلم منها حتى الماء والهواء ، لكنها انتهت بحمد الله وشكره وصار لنا أن نتحدث عن العراق الواحد ، دون نازحين أو مهجرين ودون تقسيم أو انفصاليين.. ولم يكن هذا النصر في متناول اليد بل حتى أنه لم يكن في متناول التفكير لولا عزيمة ووحدة العراقيين ولا سيما تلبيتهم لفتوى الجهاد الكفائي التي اطلقتها المرجعية الرشيدة فحفظت الأرض من التمزق والشعب من الشتات.. 

فكان من ثمار هذه الفتوى المباركة هو استباق الحدث وامتلاك زمام المبادرة قبل أن يمتد الشر في الاجواء المناسبة له.. فانطلق العراقيون في حشد شعبي اذهل العالم ، ذلك لأنه القوة العسكرية الوحيدة التي كان تدريبها في ساحات القتال لأن الوقت لم يسمح بفترة تدريب فكان التدريب معارك، وكانت المفاجأة هي الانتصار في تلك المعارك، إلى أن استعاد الجيش العراقي هيبته، فيعود جيشا جبارا ليخوض حرب شوارع في الموصل لم يشهد التاريخ مثيلها، حتى كسر ظهر الدواعش في المكان الذي اعلنوا خرافتهم فيه فكان ذلك أول ملمح من ملامح انتهاء الحرب ولم يبق سوى إنهاء كل ملامح العبث الداعشي.. والآن وبعد أن أعلنت الحكومة انتهاء الحرب بالنصر الصادح الواضح المبين ، علينا أن نتذكر ان الحفاظ على المنجز أصعب من انجازه وعلينا مراجعة الأسباب التي غيبتنا عن السلام لمدة ثلاثة اعوام وجعلتنا وقودا للاخبار العاجلة.. 

صار من حقنا أن نحتفل بالنصر لكننا نريد أن نحتفل كل يوم بالحفاظ عليه ، وهذا لن يتسنى لنا دون مراجعة كل الاسباب التي هيأت لظهور داعش بدءا من المناهج المدرسية ومرورا بتسييس الجامعات وهيمنة الفكر المتطرف عليها وليس انتهاءً بالصراع على السلطة على حساب دماء الابرياء من عامة الشعب. علينا مراجعة خطابنا الاعلامي سياسيا وثقافيا ودينيا وعلينا انصاف من ضحى ورعاية عوائل الشهداء وتوفير العيش الكريم لهم وذلك اضعف الاخلاص والوفاء لتضحيات ابنائهم.. 

كما علينا أن نغلق الجهات التي نتوقع منها اللدغ مرة اخرى.. بعد هذه الحرب نريد لبغداد أن يقترن اسمها بصفتها وتكون بغداد السلام والمحبة ونريد أن نرسل لابنائنا في المستقبل عراقا خاليا من الشوائب المعكرة لصفوه ووحدته.. مبارك لنا النصر والمجد والخلود لشهدائنا الابرار.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان