كاظم مرشد السلوم
في مثل هكذا يوم ، وفي جو مترب ومغبر مثل هذا الجو قبل سبع سنين ، عشنا ليلة ليست ككل الليالي ، انا وعدنان الفضلي ،وصباح محسن وهادي الناصر وفلاح عدوان ، ليلة مشؤومة ، ابتدأت بجلسة ود وحديث جميل في حديقة هادي الناصر ، لكن المكالمة التي وصلت عدنان ، كانت سببا لان ينقلب حالنا تماما ، الشخص الذي على الخط ، يطلب من عدنان بضرورة سفره الى الناصرية على وجه السرعة ، فالابن البكر له ” غزوان ” قد حصل له حادث بسيارته وهو في المستشفى ، عدنان لم يقتنع بصحة ان غزوان بخير .
اتصلنا بصديقنا ناجح ناجي وطلبنا منه التوجه الى المستشفى فورا واعلامنا عن حالة ووضع غزوان ، بعد وقت قصير اتصل ناجح ، ليخبرني ان غزوان قد توفي ، وطلب بعدم اخبار عدنان الحقيقة ، فقط قل له انه بحالة خطرة.
كعادته كان عدنان متماسكا ، يعبث بحافة شاربه بقوة .
طلبنا له سيارة خاصة ، لتقله الى الناصرية ، كانت الساعة قد تجاوزت الحادية عشرة ، سافر عدنان وبقينا نتصل به طيلة الطريق ، الى ان وصل وعرف الحقيقة .
لم انم ليلتها، اذ افكر بصديقي ، وكيف سيتصرف ، وكيف يمكن لرجل ان يتحمل فقدان ابنه البكر ، بقينا نتحادث انا وصباح وهادي الى ساعة متأخرة من الليل ، صباح سافر مبكرا الى الناصرية ، ليلحق بعدنان ويواسيه ، وبعد يومين سافرنا انا وهادي الى هناك .
لم نجد عدنان في البيت ، كان في مركز الشرطة لمتابعة قضية الحادث ، بعد قليل وصل ، كان منكسرا من الداخل ، لكن كعادته بقي مكابرا ، يكتم حزنه السومري بداخله ، السيكارة لا تقع من يده ، طيلة فترة بقائي معه لم أجد من الكلمات ما يمكن ان تواسيه بما يستحق من مواساة ، حتى اني اقتنعت بمقولة ” لا يؤلم الجرح الا من به ألم ” وفعلا كان جرحا غائرا في قلب وروح عدنان ، الى اليوم لم يندمل .
الرحمة لروح ابننا غزوان ، وعسى ان تشفي السنوات جرح السومري عدنان الفضلي .








