الروائي محمد علوان جبر
بدأ قويا وراسخا، عبر دورته الاولى التي يصح أن يطلق عليها ” عالمية “. اذ تم توجيه الدعوة فيه الى اسماء عربية ، نقاد وكتاب عرب من مصر وكتاب عراقيين ممن يقيمون في الخارج ، دورته الاولى التي افتتحها استاذنا وناقدنا الكبير فاضل ثامر، شكلت اضاءة كبيرة وحراكا جميلا واضافة الى مشهدنا الثقافي ، دورته الاولى، كأنت التأسيس الكبير لقاعدة راسخة للمهرجانات المقبلة والتي حملت اسم علم كبير من اعلام السردية العراقية والعربية والعالمية ” نكتب لنحيا ” مؤتمر الرواية الاول في بغداد ـ دورة غائب طعمة فرمان وعبر هذا التأسيس الذي تبناه وروج له نادي السرد في الاتحاد العام للادباء والكتاب في العراق وستبقى الجهود الكبيرة التي بذلتها الهيئة المشرفة على نادي السرد متمثلة باصدقاء كبار ” حميد الربيعي واسعد اللامي وصلاح زنكنه وخالد ناجي ومحمد علوان جبر وعبد الامير المجر وجاسم الخالدي وعمر السراي والعزيز ابدا ابراهيم الخياط والاب الفريد سمعان ” والكثير من الاسماء التي لايسع المجال هنا لذكرها. اتمنى من القلب لهذا الملتقى السردي النجاح والموفقية في ترسيخ ونشر ما اراد مؤتمر الرواية الاول ان يرسخه ليكون مهرجانا عربيا وعالميا كبيرا، وتبقى كل الجهود هي اضاءات مهمة في المسيرة السردية، من القلب لكم ايها الاحبة المزيد من النجاح والتألق . هذا رأي من ساهم ورسخ مشروع الرواية الاول في دورته الاولى ولا أبخس جهود الاخرين في المضي بهذا الطريق. وأقترح ما تم تبنيه من الدورة الاولى ” اطلاق جائزة بغداد للرواية ” .. المقترح الذي لم يفعله احد.
الروائي شوقي كريم
الحياة بكل توصيفاتها المألوفة والخارجة عن المألوف تشكل المادة الاساسية التي يعتمد عليها السارد ليقدم انموذجه الجمالي ضمن توصيفات بنائية يختارها بمحض ارادته او من خلال مسيرة السرد التي تكون البناءات ويمنحها وجودا مهما. والسردية العراقية منذ بداياتها الاولى ونتيجة لتأثرها بادبين مهمين هما الادب السوفياتي والتركي اعتمدت الواقع بكل حرفياته دون ان تعمل على الخلاص منه، او محاولة اسطرته وبعد التغيير غاصت السرديات العراقية في براكين الواقع خصوصا اضعف الكثير من جوانبها اذ تحول السرد الى ما يشبه التصوير الفوتغرافي، واقعا منقولا بحرفية بسيطة وقد تبدو ساذجة في احيان كثيرة لان الواقع غلب المخيلة وتجاوزها بكثير فيما ظل السارد ينوء تحت اثقال الخوف من الممنوعات، فراح يلامس السطح دون قدرة على ولوج اساسياته وتفحص خوارقه،ظل معظم السراد يلوكون الماضي وبخجل ايضا وهذا ما يجعلنا نشك بقوانا السردية ٥٢٠ رواية مقدمة يجب ان تمنح المتلقي قبولا ورضا لكن القليل من هذا الرقم يمكن ان نشير اليه على انه رواية متكاملة تستطيع التاثير في الوجدانية العامة، سارد دون تجارب حياتية مهمة وجرأة كتابية لايمكن ان تبقى مدوناته وتمنح متلقيه القبول. السرد العراقي اليوم في ازدهار لم يسبق له مثيل، وظهور اسماء سردية مهمة تحتاج الى تعريف وتقديم ومتابعه، لهذا نجحت دورات السرد السابقة في تقديم الانموذج الروائي العراقي الناجح والدورة الثالثة تأتي مكملة لباقي الدورات وهي تحمل اسما عزيزا وهاما فارقنا، وحسنا فعلت اللجنة المنظمة في رفع اسم الراحل سعد محمد رحيم عنوانا متميزا.
الروائية صبيحة شبر
الحياة قصص متوالية، حياتنا قصيرة ملأى بالقصص ، نغرف من بحارها قصصا متنوعة، بعضها زاخر بالفرح وأغلبها مليئة بالحزن، نعتبر بقصصها الكثيرة فهي تمدنا بالقوة وتمنحنا العبرة والموعظة فندرك ان حياتنا تفتح ذراعيها مرحبة بمن ينظر الى جانبها المضيء محاولا الانتصار والتغلب على ايامها المترعة بالحزن ، وتولي وجهها عن المتباكين اليائسين المحتفين بالهزائم والانكسارات ومهما كان السارد ماهرا في اقتناص لحظات زاخرة بالدروس ، فان الحياة تثبت كل يوم انها اكثر مهارة من كل الساردين الذين يحاولون ان يضيفوا من خيالهم ويبدعوا جمالا وبهجة ، فان الحياة رغم قصرها تمدنا بقصص واقعية اكثر غرابة من الخيال ، الروائي واقعي يرى الحياة مدرسة تمده بالمتعة والعظة فينهل من ابداعاتها اللامحدودة ويمهر في صناعة الجمال.
الدكتور علاء كريم
بالنسبة للسؤال، دائما نؤكد أن هناك علاقة تفاعلية بين المبدع والمكان مما ينتج عن هذه العلاقة خلق ابداعي يعكس واقع البيئة أو الحياة التي هي بالأساس صور درامية تُكتب بالرواية والقصة والمسرح وحتى الشعر ومنها يتم النتاج الإبداعي الذي يعالج كثيرا من الإشكاليات التي يحاول الاديب او الكاتب معالجتها، وكما قلت الحياة مسرح كبير فهي أيضا مساحة كبيرة للسرد وبكل تنوعاته ..
الدكتورة سلامة الصالحي
الرواية او القص او السرد …هي نوع من التسجيل والتوثيق بالاستعانة بالخيال والواقع واللغة وتفاصيل الزمان بوصفه حاضرا وماضيا ورؤى مستقبلية …وواقعية سحرية احيانا كلها تأخذنا لواقع افتراضي يصنعه الراوي او السارد كما الرسام الذي ينتشلنا من واقع الحياة الى واقع اللوحة…ربما يغير نظرتنا للامور ويزيد من مساحة الوعي ووعي المعرفة …. السرد حلقة من حلقات الابداع الانساني والحوار الداخلي الذي يأخذك الى الحوار مع الكون والحياة والمصير.
الروائي عبد الزهره علي
في وقت يتسارع فيه اتساع رقعة القبح في فوضى التحول السياسي وخذلان الكثير من الحصول على الاماني التي كانوا يحلمون بها بعد التغيير. يجعل السرد من الاشياء المهمة لإعادة صياغة الواقع بشكل جمالي بوصفه تشكيلة المادة الحكائية. فهو يركب المادة المتخيلة والوقائعية. وبما أن الاديب الذي يتعامل مع الواقع عليه أن يعيد صياغته بشكل جمالي كما فعل بعض الفنانين في تشكيل المواد المرمية في النفايات (علب. اسلاك. قطع معدنية …. الخ) لينتجوا عملا فنيا بارعا يبهر الناظرين، كذلك على السارد باعادته لصياغة الواقع أن يبهر المتلقي الذي يعيش القبح يوميا ولايراه اويتغاضى عنه، حتى تثار اسئلة (كانت غائبة او مركونة عنه) تدفعه الى الانصهار في النص السردي والتماهي معه. اذن السرد حاجة ضرورية لتفعيل الاخر ودفعه للمشاركة في صياغة الجمال للواقع الذي يعيشه والذي بدوره يتحرك ليكون فردا نافعا ويسحبه من اللامبالاة والاتكالية الى الفعل، وهذا بتقديري من واجبات المبدع العضوي على قول غرامشي …
الروائي حسن البحار
لقد تطوّرت الكتابةُ السرديةُ خلالَ القرنِ الماضي مع تطورِ الحياةِ تطورًا ملحوظًا واستقطبت اهتمامَ القرّاءِ والنقادِ على مستوى الموضوعاتِ التي عالجتْها والتقنياتِ والأساليبِ التي وظفَتْها في التعبيرِ عن الإبداعِ واختلافاتِ التلقّي. ونظرًا لارتباطِها الوثيقِ بنبضِ الإيقاعِ الداخليّ للحياةِ في أبسطِ صوَرِها وأعقدِ تجلياتِها، حققت أجناسُ السردِ بأنواعِها انفتاحًا عميقًا على معاناةِ الإنسانِ ومكابداتِهِ وتطلعاتِهِ، فضلا عن ملاحقةِ تحولاتِ المجتمعِ الحديثِ ومواكبةِ صيرورتِه وهمسِ الشارعِ وفوضاه وقلقِهِ العارمِ ومختلفِ أحاسيسِهِ وطموحاتِهِ. لم يكن من الممكنِ للسردِ التفردُ بهذهِ السماتِ لولا جماليتُه التعبيريةُ وأساليبهُ الفنيةُ التي ظلت تتطورُ مع الانفتاحِ على التقنياتِ الحديثةِ التي يستخدمُها المبدعُ، لهذا نجدُ الكتابةَ المعادلَ الفنيَّ الذي يواكبُ متغيراتِ الواقعِ الحياتيِّ. السردياتُ بأنواعِها المستقلةِ والمتجاورةِ، تعملُ على رصدِ أوجهٍ مضيئةٍ وأخرى معتمةٍ في الواقعِ الاجتماعيِّ، وتُسلطُ الضوءَ على نبوءاتِ المستقبلِ من منطلقِ آفاقِ الفنِ الواسعةِ، وتُعري التناقضات، وتحذّرُ من مخاوفَ يصدرُ عنها المثقفون بواسطةِ السردِ. فالسردُ قلقٌ يتطلّعُ إلى التغيير، والحياةُ متغيراتٌ، والكتابةٌ كائنٌ داخلُ العالمِ، المرءُ المنشغلُ المتبصّرُ يُؤخذ على أنّهُ متصوّر، والمرءُ المنغلقُ ليس سوى حرمَانٍ ونوعٍ من البحثِ عن العللِ والأسبابِ داخلَ الاحداثِ النفسيةِ والأهواءِ الإنسانيةِ. الفكرُ الخلّاق يوفر لنا رسمًا واضحًا يدفعُ التعايشَ السلميَّ إلى الأمامِ في الأساليبِ والوظائفِ والرؤى التي شاعت بها الكتاباتُ الادبيّةُ الحديثةُ الطامحةُ إلى حركةِ التحوّلِ نحو الأفضل ونحو التجددِ والابتكارِ. علينا غرسُ الأملَ في روحِ المجتمعِ واعادةُ الاحساسِ بالانتماءِ في قضيةِ البحثِ والاستكشافِ التي برهنتْ على أن التواصلَ الإنسانيَّ يمكنُ منهُ العثور على الانسجام السلمي بين المجتمعات داخلَ العالمِ ليكونَ العيشُ أفضلَ في هذه الحياة. ومن هذه المنطلقاتِ وتحت شعار الحياة بوصفهِا سردًا سيعقد اتحادنُا الكبير -الاتحاد العام للأدباء والكتّاب في العراق – مؤتمر السرد بدورته الثالثة دورة خالد الذكر الروائي سعد محمد رحيم، ولم يكن هذا المؤتمر الثالث وليدَ صدفة أو فكرة مرتجلة بل هو مجموعةُ أفكارٍ ورؤى وتحضيراتٍ ومناقشاتٍ وتداولاتٍ كثيرةٍ، ولا يمكن لي بهذا الموقف إلّا أن اقولَ شكراً اتحادنا الكبير اتحاد ادباء وكتّاب العراق، شكرًا لكل من ساهم ومن يساهم من بعيدٍ أو قريب، شكرًا لأدباء وأديبات العراق.
الروائي عبد الرضا صالح محمد
الحياة بوصفها فضاء كبيرا يحتوي ما يمارسه الانسان من نشاط وتجارب واحداث على محيطها، فهي الحاضن الأول والشاهد على سلوكيات وافعال البشر، وما تنتجه هذه السلوكيات على مر الخليقة من أحداث وتجارب تؤسس الى ما يعرف بالسرديات للفعل البشري في مجتمع أو أسرة أو فرد، وهي إما كائنة أو ستكون, والأديب بوصفه الانسان الأكثر تأثرا فيها من خلال ما يمتلكه من وعي وفكر و ثقافة واسعة في جميع المجالات، يستطيع رصد هذه الأحداث برؤيا اشراقية واعية، ويعمد الى تسجيلها وتحليلها فكريا ثم عرضها بصورة فنية بعد وضع الحلول الناجحة لها. فالرواية ذلك المشروع الكبير لها القدرة بحكم تناولها شتى الموضوعات بصورة فنية متقنة على تقديم هذه الأحداث أكثر من الأجناس الأدبية الأخرى، وبوصفها مشروعا كبيرا متوافقا مع متطلبات الحياة، فإنها تحاول من خلال مادتها التي يمتلكها الكاتب تصوير ورسم حركة الحياة من خلال ابطالها.
القاصة نعيمة مجيد
الاديب كائن بشري يعيش وسط الحدث فاعلا ومستقبلا له ينعكس عليه بيومياته المنضوية تحت خيمة واحدة مع الاخرين ضمن أطر أسرية بمفهومها القصير أو الابعد ضمن الافق المجتمعية …ووفق المتغيرات اليومية وباحداث قد تكون بطيئة اومتسارعة زمانيا ومكانيا وتسلسلها التأريخي …ربما تمتاز بنمطية الفعل او بفوضويته المذهلة للسارد والمتلقي …فيكون اما متفاعلا ومنسجما اوغاضبا ومتأثرا بما يدور في فلك الرؤى المنضوية مع سياقات الحدث التأريخي ، متخذا من نفسه مرآة عاكسة او ساردة متلقية ليومياته او يوميات الاخرين .حيث تكمن اهمية النص اوالسرد كونه (يفرض نسخته الخاصة في الحكاية فيشوش النسخة التي كنا نقرؤها. ويضع اهمية التفاصيل موضع بحث) (الحب القاتل /ميكي بال ص169). ويقول بعض النقاد (ان العالم الذي نعيشه تمت الاستعاضة عنه بعالم مستنسخ حيث البحث عن مؤثرات متشابهة لا أكثر. العيش ضمن عالم افتراضي يصفه امبرتوا أيكو “بالكذب الموثوق به” اي خلق واقع غير موجود أصلا خلال استخدام إشارات الواقع نفسه) عباس عبد جاسم/ جريدة القدس العربي 15/1/2015. وبالفعل نجد ان الثيمة تتمحور في شخصية قد عاشت في زمن ومكان ما وبأحداث يومية حياتية تتبلور في عالم السرد وتوثيقها ليس لذات الشخص بل لشخصية افتراضية تربعت في مخيلة السارد …حاذفا او مضيفا لصورته المتخيلة عوالم واحداث وضمن نمطية تجعل منه شخصية مؤثرة في النص المسرود…. بعيدا عن التوثيق الحرفي للحدث حتى لو ان الحدث وقع في زمن مضى بالفعل.
الأديب سداد هاشم البياتي
ان مواصلة اتحادنا العريق باقامة المؤتمرات دليل على حرصه واهتمامه لعلم السرديات، هذا العلم الحديث الذي برزت نظرياته تهتم بدراسة الاجناس الادبية بمختلف اشكالها من الاقصوصة والقصة والرواية والنادرة والاسطورة والخرافة. وكما يعلم الجميع ان كل ما يتعلق بهذه النظرية في علم السرديات من مصطلحات وتقنيات وعناصر تتوزع بوظائفها عند السارد وطرق سرده ، كما ان سرده يتوقف على مدى مهارته من اسلوب وطرق معالجة لاي قضية يتناولها، أتمنى لهذا المؤتمر الثالث أن يكون بمستوى طموحاتنا التي تعني السرد العراقي بوصفه حياة . لذا فان اقامة المؤتمرات والحرص بان تتضمن دراسات وبحوثا وفي مختلف اجناسها من قبل اساتذة اكاديمين غدت وظيفة في غاية الاهمية لابراز نشاطاتها النوعية في عالم يواكب ابراز اهمية هذا العلم.
الروائي يوسف أبو الفوز
أعتقد أننا لن نختلف بان أي فعالية ثقافية جادة الآن، وفي ظل الظروف التي يعاني منها شعبنا ووطننا، تكتسب أهمية كبيرة، لأجل تعميق الوعي بين الناس، فكون الثقافة في جوانب منها، فعلا جماعيا، ويجب أن يتحول الى ممارسة وسلوك يومي، فإن مؤتمر السرد الثالث، وبحكم كونه معنيا بما يمثله السرد كراصد حيوي لمناحي حياتنا، فان هذا المؤتمر يمكن أن يساهم بشكل فاعل في طرح أسئلة متشعبة تتعلق بمستقبل شعبنا ووطننا إضافة الى مناقشة ما يختص بعوالم السرد، واقعه وآفاق تطوره. من جانب اخر تخطر في بالي عدة أسئلة، أتمنى سماع جوابها:
ــ ما هو يا ترى حجم مساهمة الأدباء المقيمين خارج الوطن في المنافي وديار الغربة في هذا المؤتمر؟
ــ وماهي الآليات التي اتبعت لدعوة الادباء عموما؟
ــ وماذا تحقق من توصيات أو اقتراحات في المؤتمرات السابقة؟
والشكر كامل الشكر للقائمين على المؤتمر لاستذكار صديقنا الكاتب سعد محمد رحيم بإطلاق اسمه على هذه الدورة، وهذا يدفعني لاقتراح بضرورة خلق تقليد داخل المؤتمر بتكريم عدد من الكتاب الأحياء حتى ولو بوردة، ارتباطا بمنجزهم الإبداعي واصداراتهم الاخيرة.
الناقد اسماعيل ابراهيم عبد
بعد ايام سينطلق مؤتمر السرد الثالث في بغداد ،لنا فرصة ان نتمنى الآتي:
1 ـ معالجة اخطاء العام الماضي.
2 ـ تبني مباحث تنظيرية واجرائية تخص القصة القصيرة والقصيرة جداً, وتوجيه التجارب الشبابية الى منابع الجمال والتجربة الذوقية عبر تلك البحوث والاجراءات الرديفة لها.
3 ـ العمل على توزيع الدعوات بنسب عادلة بين مبدعي المحافظات وخاصة الشباب منهم.
4 ـ العمل على استثمار وجود المبدعين السرديين في بغداد بأن يتحدثوا عن تجاربهم الفنية لا الشخصية, خاصة وان الكثير منهم قد نضجت رؤاهم وحصدوا جوائز مهمة على مستوى العراق والبلدان العربية. 5 ـ التوجيه الى تشجيع الورش السردية وتبني مشاريع تعليم الطلبة على مستوياتهم كافة على كيفية كتابة وتذوق الرواية والقصة. 6 ـ من الأجدر بمنظمي المؤتمر ان يتجنبوا النفخ في (الذوات) الذين لهم تواريخ مجيدة لكنهم سكتوا وتخلفوا عن الابداع الجديد المحدث لآليات الاشتغال السردي كتابا ونقاد.
القاص والروائي نبيل جميل
ان معظم المهرجانات الثقافية تلتقي في نقطة مهمة واحدة ،وهي ابراز صفة التعايش الانساني السلمي، وذلك من خلال ما يتم طرحه وتقديمه وحسب الفعاليات المقامة، ان صلة الربط بين المرسل والمتلقي هي ليست كما كان معمول بها قبل عام (2003) ابّان حكم (البعث) المقبور، يوم كان المتلقي مجبراً على الحضور والاستماع الى اناشيد وقصائد بل وحتى بحوث نقدية تعبوية، فالآن اختلفت الحالة واصبح حضور الملتقيات الأدبية والفنية متعة ورغبة في اشباع الذات المتعطشة للثقافة والمعرفة، بدليل تنوع المهرجانات واختلاف برامجها، وهذا يترك انطباعاً ثقافياً صحياً على مستوى بلدنا، بفضل الديمقراطية والتعددية التي هشّمت قيود الحزب المركزي الواحدّ. واليوم ونحن بصدد اقامة مؤتمر السرد الدورة الثالثة، فإنني أؤكد بأن اقامته في بغداد له ردّة فعل قوية لما تمتلكه العاصمة من مركز اشعاع حضاري وثقافي، فالحراك الأدبي يعززه وجود نشاط اجتماعي مدني، وهذا متوفر في بيئة حاضنة تسعى الى ابراز صفة المكان وفعله مع الزمان المتداخل بتقلباته وفق معادلة ما قبل عام (2003) وما بعدها، وهذا الأمر يحيلنا الى عملية سرد واقعي لحكايات مدينة اشتهرت بالحكّائين، ومهما اختلفت المضامين فالتوصل الى اكتشاف معايير ذات طابع متميز يمكن ان يضع امامنا صورة حياتية داعمة للوجود الانساني، فإقامة مؤتمر سردي يعد توافقاً بيئيا وحضاريا وانسانيا، وبصفتي كاتب سرد أرى ان اقامة هذا المؤتمر بدورته الثالثة وغيره من الملتقيات المهتمة بالسرد لهو ضرورة قصوى لما حققه السرد العراقي من انجازات على المستويين المحلي والعالمي بحصد العديد من الجوائز، فهو فرصة للتعريف والتوظيف والاحتفاء بمبدعينا، وايضاً قراءة لمشهدنا السردي بناءً على المتغيرات من تجريب وتحديث في الرواية والقصة القصيرة، وكذلك الاعلان والتسويق للمنجز المحلي الذي يعاني العزلة وهذه مشكلة عامة للأدب العراقي، لذا وكأي متلقي سأحاول قدر الامكان الاستفادة مما يطرح من بحوث وما يعقبها من تعقيبات، لأن ثمة العديد من الأسئلة ما زالت تؤرقني وتبحث عن اجابات مقنعة حول حقيقة قدرة الرواية مثلاً في عملية تغيير بنية مجتمع، أو تغيير سلطة حكم، وهل تحققت نبوءة التغيير في مقولة (الشعر ديوان العرب) الى (الرواية ديوان العرب) ؟ كل هذه استفهامات سأجد لها حلولاً مرضية في المؤتمر، خاصة وان المحاور المطروحة تشكل اهتماماً كبيرا ليس لدى القارئ العراقي بل العربي ايضا، فمن وجهة نظري أرى بأن انعقاد المؤتمر يعتبر من المختبرات المهمة المنتجة لفن يتصاعد بتطوره الملحوظ في عراقنا الكبير.








