الحقيقة – كريمة الربيعي
وهنا نورد ما قيل عنها..
الكاتب عبد الحسين شعبان قال عنها:
غادرتنا قبل ايام العزيزة والمناضلة الشيوعية بثينة حكيم شريف بعد معاناة اثر تعرضها لحالة صحية الزمتها البيت. رحلت والوطن الذي قدمت اغلى ما لديها واسمى ما يجود به المرء يئِن تحت فعل واثار الاحتلال وادواته. كان حلمها بعراق جميل بسعادة ابنائه ورفاههم وتقدمهم ليكونوا بمصاف الامم المتقدمة اكبر مما يتصوره الكثير حتى من القريبين لها. بعد تخرجها من الجامعة الامريكية اواخر خمسينيات القرن الماضي، عملت في جامعة بغداد قسم الكيمياء، وكانت اجواء الحرية النسبية التي سادت العراق بعد الاطاحة بالنظام الملكي قد ساعدت على مزاولة العمل السياسي العلني الحزبي والرابطي، الامر الذي اغاض تلك القوى الداخلية والخارجية التي خسرت مصالحها والتي عُبئت لاحقا لتكون حربة الحلف الذي قادته الـ سي آي ايه من اقطاعيين، بعثيين، قوميين ورجال دين. تزوجت من المناضل محمد باقر الجلبي الذي كان عضو لجنة بغداد للحزب الشيوعي ومدير صحة المدينة. لم يمض على زواجهما اسبوعان حتى حصل انقلاب شباط الاسود، وكشرت القوى الخادمة للغرب واحتكاراته عن انيابها حيث اعتقلت ام سعد مع زوجها مع عشرات الالاف من الشيوعيين. اطلق سراحها بعد فترة دون ان تعلم عن مصير زوجها اي شيء، وخابت كل المساعي لمعرفة مكان اعتقاله الى ان سافر والدي الى بغداد حيث استثمر علاقاته ومكانته رغم دوس الانقلابيين على كل القيم والمعاير والاخلاق وسحقها تحت شعار البعث العربي. تمكن من معرفة السجن الذي يقيم فيه الشهيد محمد واستطاعت بثينة من مقابلة الشهيد ولمرة واحدة وكان اخر لقاء بينهما حيث قال لها: لم اكن اعلم ان لدى الانسان طاقة هائلة من قوة التحمل والجلد لما يتعرض له. حيث كان الجلادون من البعثيين والقوميين قد حولوا اسرة الشهيد الى منفضة سكائر. استشهد تحت التعذيب عمها عضو اللجنة المركزية عبدالرحيم شريف واعدم ابن عم والدها المحامي والشخصية الوطنية واحد مؤسسي مجلس السلم الشهيد توفيق منير حيث كانا مثلاها في المبدئية ومناصرة الكادحين والقيم النبيلة السامية. لم تثنها تلك المأساة وذلك المصاب الجلل ويفل من عزمها على مواصلة النضال في سبيل المبادئ والاهداف التي ضحى في سبيلها اعز واحب الناس لديها والاف المناضلين من الشيوعيين والوطنيين ضحايا جرائم الشركات الرأسمالية التي نفسها من خطط واحتل ودمر عراق اليوم.
اما الدكتور حسان عاكف فقد قال:
ولدت الدكتورة بثينة شريف في مدينة عنه(عانه) عام ١٩٣٦ ، أكملت دراستها الابتدائية في مدينة الهندية(طويريج)، حيث كان والدها طبيب المدينة آنذاك.
اكملت دراستها الثانوية في مدينتي الاعظمية وعنة في بداية الخمسينيات، وحصلت على زمالة دراسية لاكمال دراستها الجامعية في الجامعة الامريكية في بيروت. عادت الى بغداد بعد نيلها شهادة البكالوريوس عام 1957 وتم تعيينها معيدة في كلية الهندسة قسم التربة ..
بعد ثورة ١٤ تموز ارتبطت بالحزب الشيوعي العراقي ، الى جانب انتمائها الى رابطة المرأة العراقية وحركة السلم العراقية. تعرفت خلال نشاطها الحزبي والسياسي بالكادر الشيوعي المتقدم الشهيد الدكتور محمد الجلبي وقررا زواجهما يوم 28 كانون الثاني عام 1963 يوم الذكرى الخامسة عشرة لوثبة كانون المجيدة التي اسقطت معاهدة بورتسموث بين بريطانيا والعراق عام 1948 .
لم يستمز زواجها أكثر من عشرة أيام، حيث وقع انقلاب ٨ شباط الفاشي ١٩٦٣، واعتقل الزوجان من قبل قطعان الحرس القومي.
وفي تموز من نفس العام استشهد البطل محمد الجلبي تحت التعذيب الوحشي في قصر النهاية، واطلق سراح الفقيدة بثينة بعد ان قضت اشهرا عدة في اقبية الحرس القومي ودوائر الامن، وتم فصلها من وظيفتها. في منتصف الستينيات انتدبتها رابطة المراة العراقية لتمثيلها في مقر اتحاد النساء الديمقراطي العالمي .
بعد انقلاب ١٧ تموز ١٩٦٨ عادت بثينة الى العراق. وتمت اعادتها الى الوظيفة في جامعة بغداد/ كلية البنات ثم كلية العلوم، وحتى نهاية عام ١٩٧٩ واصلت بثينة نشاطها السياسي والمهني بتفان ونكران ذات في صفوف حزبها الشيوعي العراقي ورابطة المرأة العراقية وحركة السلم العراقية.
في تشرين الثاني عام ١٩٧٩ غادرت العراق سرا الى سوريا، بعد ان تمكنت من الافلات من الاعتقال من قبل مفرزة من شراذم الامن العامة.
في سوريا ارتبطت بتنظيم الحزب هناك ثم توجهت مع المئات من رفيقاتها ورفاقها للتدريب على حمل السلاح في صفوف المنظمات الفلسطينية في لبنان.
التحقت عام ١٩٨١ في صفوف الحركة الانصارية ومن كردستان التحقت بتنظيمات الداخل لعدة اشهر، ثم عادت الى كردستان بعد ان استحال بقاؤها في بغداد لصعوبات استثنائية تتعلق بامكانات الاختباء والتنقل في تلك الظروف المعقدة والخطيرة.
غادرت كردستان عام ١٩٨٤، الى سوريا، ثم ارسلت في زمالة حزبية الى بلغاريا لاكمال دراستها العليا.
بعد تخرجها اوائل التسعينيات ذهبت الى ليبيا وعملت في احدى جامعاتها حتى سقوط النظام عام ٢٠٠٣، حيث عادت الى العراق وواصلت نشاطاتها السياسية والمهنية والمدنية في رابطة المرأة العراقية والمجلس العراقي للسلم والتضامن، حيث كانت عضوا في هيئة رئاسة المجلس.
الفقيدة بثينة كانت عضوة المؤتمر الرابع للحزب عام ١٩٨٥ والمؤتمر التاسع عام ٢٠١٢.
اصيبت الفقيدة بثينة بجلطة دماغية عام ٢٠١٣ اقعدتها الفراش لخمس سنوات حتى يوم وفاتها.
وتقول نوال ناجي يوسف:
اول لقاء لي مع العزيزة بثينة ( ام سعد ) كان في ١٤ تموز/ ١٩٧٣… كان الحزب الشيوعي العراقي ورابطة المرأة العراقية وبقية المنظمات الديمقراطية آنذاك ، قد نظموا اول مسيرة علنية بعد انقلاب شباط الأسود للاحتفال بالذكرى الخامسة عشرة لثورة تموز. كانت مسيرة ضخمة انطلقت من اول شارع الربيعي في زيونة باتجاه ملعب الشعب مكان الاحتفال… لفتت نظري واثارت اعجابي شخصيتها الهادئة والقيادية في نفس الوقت.التقيت بها كثيراً فيما بعد خلال العمل المشترك في اللجنة العليا للرابطة، ولحسن الحظ ترسخ هذا الانطباع الجيد عنها باعتبار طروحاتها ووعيها ورؤاها الناضجة والعقلانية.
اما رفيقتها سافرة جميل حافظ فقالت:
قد لانجد دائما انسانا يعطيك كل انسانيته وثقته لكل الاعضاء الذين رافقتهم ايام النضال والبطولة والصداقة حيث تتمتع بكل صفات الصدق وروح البساطة والرفقة الصادقة لااقولها لاننا خسرناها ومتالمون لرحيلها. بثينة تعرفت عليها ونحن نعمل في الرابطة وكانت بعملها تبث فينا الروح النضالية ولاشك فهي من عائلة مناضلة عملت بكل اخلاص من اجل تطوير وتثقيف الشعب والسلم، اصابها مااصاب الشعب العراقي من حوادث وانتكاسة وبهذا النضال المستمر الذي طال الشيوعيين ومن بينهم زوج بثينة شريف الدكتورمحمد الجلبي بعد تعذيبه باشنع الطرق ولم يستسلم وصبرت وتاثرت، ولشجاعتها ارسلها الحزب مع الانصار لتعمل واستمرت حتى مرضها الخطير المؤلم الذي الزمها طيله الاربع سنوات الماضية. فقدان بثينة لهو خسارة فعلا. كانت تتمتع بشخصية فريدة من نوعها، مخلصة محبة بسيطة ومتواضعة، فقدناها بالم وحزن. تبقى بثينة رفيقة وصديقة الدرب ولاننساها تبقى خالدة في قلوبنا.








