كريم السيد
هذا هو عنوان كتاب قرأته مؤخرا وهو من تأليف رئيس هيئة النزاهة السابق “موسى فرج” حيث يسجل فيه ملاحظات وشواهد ومواقف بخصوص الفساد الإداري والمالي كظاهرة اجتاحت العراق واستفحلت بعد سقوط الصنم وباتت آفة تفتك بالبلاد وتغذي كل عوامل تخبط الوطن ووقوعه بلعنات الارهاب والطائفية والفوضى السياسية. تناول الكاتب قضية الفساد بصفته شاهدا على التاريخ, ومؤرخ لحقبة مؤلمة من تاريخ الدولة العراقية التي كانت تصارع نفسها أبان ترؤسه لأكبر مؤسسة رقابية في البلاد (هيئة النزاهة العراقية).
لا أنوي استعراض ما جاء بالكتاب لعدم إمكانية ذلك في هذا المقال, لكنني اشير لكمّ المعلومات التي فيه, مفارقات عجيبة غريبة يطرحها ذلك (اليساريّ) بطرق مختلفة واروع ما فيها سخريته التي خرج فيها عن إطار هكذا لون من الطروحات التي يخالها المرء جافّة رسمية.
قراءة هذا الكتاب تحتاج لقلب من حديد, من حيث كم الـ(البلاوي) التي يذكرها, والمشاهدات العينية لساسة العراق الجدد وهم يعجزون عن صناعة طقس شفاف هادئ يفضي لبناء الدولة رصينة قائمة على اسس الكفاءة والنزاهة وجودة الخطط.
اليوم, نحن بحاجة لمثل هكذا بحوث ومؤلفات, نحتاج لمبادرات ومؤتمرات وندوات جديّة, لا السائدة بروتينها وعدم فاعليتها. نحتاج – ايضا- لوعي شعب وثقافة ردع اجتماعي للفساد, كذلك بحاجة لمنبر الحسين (ع) وهو منبر الاصلاح, ونشاط اليساريين من الوطنيين الاصلاء, ومضايف العشائر التي تبنى على اصالة الخلق الحميد. كل تلك العوامل كفيلة بأن تصنع طقسا يجعل من الفساد جريمة يرفضها الجميع ويؤمن بأن مخاطرها لا تصب بالنهاية الا على ثوب الشعب البالي, لأنه سيخرج بهيئة أموال وعمولات ووساطات وسينتج لنا الارهاب وقلّة خدمات وتضييع للحقوق وإهمال الشرائح المسحوقة على حساب ثراء أولائك المفسدين.
لحسن حظنا ان يكون لفرج موسى اهتمامات ادبية وثقافية جعلته يؤرشف ما كان يعتقد ويرى من مرحلة تعد من أحلك المراحل التي عاشتها البلاد ولا تزال. نتمنى ان يحذو المسؤولون في الدولة هذا الحذو بطرح نتاجات ثقافية واقعية للشارع العراقي بدلا من سجلات الاعلام الفارغة والتي تؤسس لتعميق كم الاختلاف وبالتالي كم الفساد وعقم الاصلاح.





