كتاب الحقيقة

(أحاه يادكة).. الصالحية!!

حسين الذكر

 
  ذكر الفنان العربي الكبير عادل امام في احدى مشاهد رائعته الكوميدية التاريخية  ( شاهد مشا فش حاجة ) ـ انه يصل من مقر عمله الى البيت بحوالي عشرة دقائق مشيا على الاقدام ، فيما يستغرق  ركوبه الباص لذات المسافة نصف ساعة) ، وقد كان المشهد طريف جدا ، اضحك الملايين حد البكاء ، وقد عد مبالغ فيه ولا يمكن حدوثه ، مهما كانت الشوارع مزدحمة بالباصات – وهي عين الاشار والرسالة  الساخرة التي اراد امام ان يوصلها للمسؤولين المصريين والعرب حينها – ، فيما اليوم بعراقنا الجديد تعد المسالة  طبيعيةجدا ، فوصول المواطن من المحافظات الوسطى الى بغداد ، يستغرق مدة اقل بكثير عما تتطلبه رحلة داخل مركز العاصمة ،سيما اذا اراد المواطن العبور على الجسور الرابطة بين الكرخ والرصافة .
  اليوم  بكل اسف شديد، فان اي انجاز يولد بعد طلعان الروح، ( لا سيما ما يخص الجسور والطرق والساحات الممهدة لتخفيف ازمة المرور والاختناقات ) ، يتم على الفور قتل فرحة المواطن فيه ، وكأن الامر متعمد باجندات معينة ، لا تريد لنا الراحة والتمتع بمنجزات البلد ، فعلى سبيل المثال لا الحصر ، بعد سنوات طويلة من المضايقات والازدحامات والاختناقات ، تم بفضل الله انجاز مجسر العلاوي ، وبمجرد افتتاحه والفرح به ، تم غلق الجسر المقابل له بجوار حديقة الزوراء المار بالقرب من وزارة العدل ، تحت حجج المسالة الامنية ، هذا ما جعل الاختناقات مستمرة في المنطقة عموما ، بعد ان تم قتل الافادة من انجاز المجسر ، عن طريق فتح منفذ وسد منفذ اخر ، وكأن شيئا لم يكن – ويبو زيد كانك ما غزيت -، . ولكي لا نحصر مقالنا بمثال واحد ، فان مجسر ساحة الملك فيصل بالصالحية ، دليل اخر على ما نقول ، فما ان فتح المجسر وفرح الناس به ، تحول طريقه الى نقمة من خلال سيطرة جديدة وضعت امام المجسر ، الذي اصبح طريقه مزدحما اشد مما كان عليه قبل انجاز وافتتاح المجسر .    مع ان غالبية السيطرات مزعجة ومصدر للاختناقات المرورية وتاخير المواطن عن عمله لساعات يقضيها في الشوارع ،على شكل اكداس وطوابير من السيارات والراجلين المضطرين مشيا على الاقدام ، كوسيلة للتخلص من ملل الوقوف امام السيطرات، الا ان سيطرة مجمع الصالحية (او 28 نيسان سابقا ) ، اصبحت وضعيتها لا تطاق ، وعلى من يريد ان يعبر من جسر السنك من جهة الرصافة الى الكرخ ، عليه ان يفكر الف مرة ببديل اخر قبل ان يضطر لدخول ضيم سيطرة المجمع ، القريبة من مجلس محافظة بغداد ، اذ ان طوابيرها مستمرة ليل نهار، سرا وجهارا ، تحت عنوان سيارة سيارة ( لو يموت كل الشعب ) ، حتى صار التاخر امام تلك السيطرة ( دگة يضرب بها المثل ) . كما ظلت الناس تذكر دكة الغربية ايام الحرب العالمية الاولى، التي ساق فيها العثمانيون ابناء الشعب العراقي سوقا ومشيا الى حروبهم في الجبهة الغربية ولم يعد من ابنائنا حينها ، الا افراد يعدون بالاصابع ، من  بين عشرات الاف المساكين المساقين لخدمة حروب لا ناقة ولا جمل لهم فيها ، حتى ضرب المثل بتلك المصيبة الشهيرة وصاحت الناس والامهات خصوصا ( احاه يا دگة الغربية ) .

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان