كريم السيد
صحوت في ذلك الصباح على اثر طرق الباب العنيف الذي افزعني من نومي بقلق ورعب، افتح الباب بهدوء واذا بيد تصفعني على وجهي وبلا اي مقدمات اسمع صوت احد الواقفين على الباب يقول: اي هو هذا جيبوه!.
عُصبت يداي وعيناي بسرعة ومنها الى سيارة وانا ادفع من القوم بينما كانوا يضربوني و يسمعوني اشد انواع السباب فظاظة. تسير بي السيارة لمسافة وتتوقف، ثم يعود الضرب من جديد لأقاد الى داخل بناء هادئ لا صوت فيه…بعدها بقليل يزال عني العصاب فاذا بي ارى امام عيني جمع من الناس عرفت منهم حسين القاصد وفالح حسون الدراجي ووجيه عباس واخرون…. يمعودين شنو الموضوع…اجابني القاصد بثقل واضح في كلامه من شدة الضرب: اشبع كتل واسكت!!
خويه وجيه شنو السالفة احنه وين؟ فيجيب: خويه بالأمن العامة والربع ملگطين شكو واحد يكتب عالحزب والثورة…انا اخوك..عمي يا حزب يا ثورة احنه بنهاية ٢٠١٣ يمعودين!!!
ضحكوا على عقلي فيما سمعت فالح الدراجي يضحك ضحكته المعهودة ويقول: خايب شمالك, مو طلع السقوط چذب وصدام حي وهاي كلها كلاوات، متشوفنا مزورگين!
لطمت جبهتي وجلست ارتعد كسعفة مما سيحل بي خصوصا وان الزنزانة مُلئت بنا ونحن نئن من شدة الضرب والتعذيب الى ان جاء رجل طويل القامة وسحبني من اطراف قميصي وانا اسحل بالأرض بيد ذلك العتيّ الغاضب، وخلال الطريق لغرفة ضابط التحقيق بدا جنوني يصرخ برأسي: معقولة، زين وهذا اللي صار، والامريكان واللطم والمشاية، والمالكي، والصحوات، وخالد العطية، والطائفية، والفساد الاداري، والانتخابات، وتقاعد البرلمان ووو معقوله هاي كلها حلم، مستحيل؟!
وبينما انا اصرخ من شدة الضرب والتعذيب ايقنت ان كل ما حدث في العراق حلم كنت انامه وتخيلت فيه العراق بلا صدام وعمر لمدة عشرة اعوام…وهكذا حكمت عليّ المحكمة بالإعدام شنقا بتهمة العداء للحزب والثورة وبينما كنت اقرأ آياتي الأخيرة فيما الرفاق يلفّون الحبل على رقبتي واذا بكتفي تهتز بقوه: كريم اگعد يمعود الدنيا مطرت وراح نغرگ!! فتحت التلفاز مباشرة واذا بأمين العاصمة يصرح: فتتنا الصخرة التي حبست الامطار بدوافع سياسية، حينها فقط تأكدت اننا بلا صدام رغم ان البرنامج يقدمه رجل كان يرتدي الزيتوني في يوم ما!!





