علي علي
بترقب مشوب بالحذر الشديد، ينتظر العراقيون بفارغ الصبر موعدهم لتحديد الشخوص الذين من المفترض ان ينطقوا باسم الشعب، ومن المؤكد أن أغلبهم: (سمچ بالشط)، إذ لايمكن تخمين ما يكنّون من حقائق عن نواياهم. فسابقا صدر من مرشحين تصرفات وأفعال كانوا يمهدون بها لترويج سلعتهم التي خدعونا بأسوئها قبل بضع سنين. فقد بقي أشهر على موعد العرس الذي يسعى البعض الى قلبه مأتما كما يحلو لهم. وغير جديد على العراقيين مايرونه من أغلب المرشحين الذين هبوا بكل ماتجود به أفكارهم من بدع وطرائق وأساليب بأحدث صيحات البوسترات والفلكس مستعينين بآخر ماتوصل اليه الـ (PHOTOSHOP) لتجميل صورتهم أمام المواطن -وياليتهم يجملون أفعالهم كذلك-.
كما لم يفتهم الاهتمام بالأداة الجديدة للتعبير عن شدة التصاقهم بالمواطن العزيز جدا على قلوبهم، تلك الأداة الرائعة المسماة (الچزمة) فهي تعينهم على الخوض بمياه الشوارع الغارقة باهمالاتهم وفساداتهم، وليتهم خاضوا بمشاكل المواطن التي لاحصر لها. وقطعا هم الآن ينتقون من المفردات والمصطلحات أجملها، لتحسين سيرتهم بإضفاء جانب من الإرث النضالي والحس الوطني لديهم، ولاتفتهم حملات المعونة والمساعدة التي تنضم الى قائمة المواعيد العرقوبية التي يطلقونها، بغية إقناع المواطن بأن يشير اليهم ببنانه ليتبوأوا منصبا في مجالس محافظاتهم، للارتقاء بها وبهم الى حيث يحلم به المغلوب على أمره والمخدوع بما يرآه منهم، كما في مقولة قديمة: (كثيرا ما نرى الأشياء على غير حقيقتها لأننا نكتفي بقراءة العنوان).
هو أمر مشروع في دول العالم أجمع أن يروج المرشحون لأسمائهم شريطة الثبات على ما ادعوا، والعمل الجاد والمثمر فيما رسموه من خطط بعد تسنمهم المنصب، لا كما حدث في التجربة السابقة التي ذاق العراقيون -ومازالوا- من جرائها مرارة خذلان المرشح منتخبيه، بعد أن تكشف زيف وعودهم لهم. ولقد صنعت السنين الأربع الماضية -فضلا عن تجارب سابقاتها- مواطنا عراقيا يدرك أين يضع ثقته، وأصبح على يقين ووعي تامين بما قد يجلبه له أشخاص لايفقهون من تكليف المنصب شيئا، بل يظنونه تشريفا يجنون من الفوز به منافع وامتيازات مادية، غير آبهين بمصلحة البلاد وملايين العباد.
إذن؛ الكرة اليوم في ملعبك أيها العراقي، فلا تخشَ من أجل عراقك لومة لائم لتحقيق ماتصبو اليه من العيش الكريم في بلدك الذي يتزاحم السرّاق على خيراته، في داخله ومن خارجه، وبات زمام الأمور بيدك أنت بعدما توضحت نوايا بلدان الجوار ومكائدهم الدنيئة لتعويق مسيرتك والإجهاز عليك، لإتمام الدور الذي بدأه دكتاتور العقود الثلاث. ولتدع خلافات الساسة وأرباب الكتل والأحزاب فيما بينهم، فأوارها سيخمد حتما أمام إصرارك على تخطي الأزمات التي يصطنعونها. فتوِّج صبرك ياعراقي و (شد حزامك) باختيار الأكفأ وانتقاء الأصلح واصطفاء الأصدق، بصرف النظر عن محسوبيته ومنسوبيته، ولتكن انت الرقيب عليه إن لم يحسن أداء واجبه وإدارة عمله، فمستقبل البلد لايرسمه إلا الشرفاء من بنيه.





