كتاب الحقيقة

مشروع طائفي بقوائم مدنية

جاسم الحلفي

 
   استخدمت القوى المتنفذة  مختلف الاساليب بهدف تأبيد وجودها متربعة على راس هرم السلطة، وسبق لها ان شرعت قانون مكنها من الاستحواذ على مقاعد القوى المدنية الديمقراطية، بدون وجه حق، وحرمت البرلمان العراقي من وجود الصوت الديمقراطي المدافع عن الحرية والكرامة الإنسانية، وغيبت لدورة كاملة الصوت المطالب باستمرار البطاقة التموينية وتحسين مفرداتها وتسهيل طرق ايصالها للمواطن, وقيضت حلولا كانت تطرح، من قبل القوى الديمقراطية كبدائل لحل الأزمة المستعصية، تتركز على اعادة بناء النظام السياسي على وفق المواطنة، بعد ان بني هشا على اساس الطائفية السياسية، التي وفرت الاجواء للإرهاب ولقوى الشر بالعبث بامن المواطن وتهديد سلامته، وحمت الفساد ورعت المفسدين.  
لم تتورع القوى المتنفذة من استخدام اي وسيلة  من اجل الحفاظ على السلطة وبما تعنيه لها من مال ونفوذ، فهي لم تتعف من شراء الذمم والضمير، ولم يكن التفافها على تعديل قانون الانتخابات، وذلك بتشريع قانون تضمن عراقيل جديدة امام القوى المدنية الديمقراطية، في محاولة يائسة لمنع دخول الرقيب والمشرع الفعال الى مجلس النواب.  كل ذلك وغيره الكثير، دفع بالقوى المدنية الديمقراطية الى رفع درجة التحدي، وفتح الباب واسعا لتشكيل اوسع تحالف انتخابي.
    لم توفر القوى المتنفذة وسيلة الا واستخدمتها من اجل تأبيد وجودها بالسلطة، بعد فشل سياستها الذريع وسوء ادارتها للبلاد، الذي ولد السخط وعدم الرضا من قبل النخب الواعية وكذلك من بسطاء المواطنين،  واليوم وبعد ان وجدت اتجاها مهما للراي العام نحو القوى المدنية الديمقراطية وخطابها المتميز باهتمامه بقضايا المواطنين ومعيشتهم، لجأت لاصطناع قوائم ومكونات باسماء مدنية وديمقراطية وليبرالية، في محاولة مكشوفة للاستحواذ على الاصوات الديمقراطية. فالقوى المدنية الديمقراطية، لم تعد مجهولة العنوان، عنوانها الكفاح المطلبي و حركة الاحتجاج، ووقوفها مع مطالب الناس وقضاياها في ساحة التحرير وفي ساحات العراق الكثيرة.ان تمكنت القوى المتنفذة، مؤقتا، في الدورة السابقة من إبعاد الصوت الديمقراطي عن البرلمان، لمعرفتها بقوة هذا الصوت وتأثيره على حياة الشعب، وعلى مستقبل الديمقراطية في البلاد، لكنها اليوم لا تستطيع وضع الإشارة عبر فتح دكاكين على شكل قوائم انتخابية باسم المدنية والتقدم والديمقراطية والعدالة، فالتيار المدني الديمقراطي الذي جعل “الدولة المدنية الديمقراطية على قاعدة العدالة الاجتماعية” قضية رأي عام، هو واضح العنوان والأسماء ويمضي بمشروعه بقوة شديدة وعزيمة اكبر، يواصل جهوده بهمة ونشاط، ويحسن من ادائه دون قنوط ويأس وانكفاء.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان