كتاب الحقيقة

وداعا ياسفير الفقراء

كريم السيد

   رحل سفير الفقراء تاركا خلفه آلاما وهموما تركها على صفحات قلوب محبيه من هموم وصعلكة وكلمات بريئة تنزل صاعقة على خواطر من عاش بمثلها في حياة أقل ما يقال عنها أنها (تذكرة مسجون) كما جاء عنوانا لأحد أهم اشعاره, فهو كان حبيسا في الاثنين الدنيا وما فيها وسجون فقرها وظلمها.

ذلك هو الشاعر الشعبي المصري (احمد فؤاد نجم) والذي غادرنا صبيحة امس الاول الثلاثاء عن عمر ناهز الـ(84) سنه, ونجم يعد من شعراء الخطاب السياسي الذي كلفه السجن وكثير من الشغب في حياته السياسية التي عاشها بأشعاره الوطنية وانتقاده اللاذع لحكومات مصرية متعاقبة. لذلك كان الرجل نزيلا دائما لدى زنزانات حكومة عبد الناصر والسادات ومحمد حسني مبارك, الى أن تحقق حلم الحرية الاخير على أثر صحوة ربيع العرب قبل أن يتحول الربيع خريفا للجماعات المتشددة التي سرقت ذلك الحلم ليدخل نجم مرة أخرى في محنة المعارضة السياسية والدينية الشعرية.

لدى نجم لمسات وجواهر شعرية قل نظيرها, فهو يتمتع بروح السخرية في النقد السياسي من ذلك مقولته الشهيرة التي شكلت حضورا قويا في الفترة الاخيرة: “السنة لهم أمريكا والشيعة لهم روسيا, أما الملحدون فلهم الله!” أما قصائده فكانت لاذعة مضحكة مبكية, بسيطة وذات مدلول بليغ تنويري مؤلم.

استذكارنا لنجم سببه إحساسنا بمثل هذه الطائفة من الشعراء, الذين يكونون قريبين من قلوب الجماهير لبساطتهم ومواكبتهم وصدق نواياهم. فهو وجه آخر لمظفر النواب أو كاظم اسماعيل كاطع وأحمد مطر, مثلهم هؤلاء قادة اجتماعيون أكثر من كونهم مجرد شعراء, نظير ما يتركون من وعي ونداء من أجل الحرية والعدالة والمساواة, رحم الله أحمد فؤاد نجم ورحم الله شعراءنا ورحم الله كل من يقف بوجه الظلم منشدا كلماته بلغة الاحرار.

اخترت لكم من قصائد نجم قصيدة الشهيرة (أنا مبخافش)

أنا مابخفش وحفضل أقول 

كلمة حق عليها مسؤول 

إن الريس راجل طيب وبشعبه دايماَ مشغول 

مشغول إنه يلم فلوسهم 

بره سويسرا يحوشها لنا 

وف حسبات سريه يشلها …..نفسه يأمن مستقبلنا 

شفتوا إزاي بقه قلبه رحيم 

عنده إيمان وضميره سليم 

بيجوعكوا لجل تخسوا 

آه يا شعب محتاج لرجيم 

من جهلكوا بتقولوا بطاله

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان