نعيم عبد مهلهل
أول مرة سمعت بكلمة ( سقشخي حيدر) من فم الشيخ والشاعر المرحوم جميل حيدر رحمه الله في جلسة ادب تعود أن يقيمها في ديوانية بيته العامر وعرفت أنها نسب مختصر لـ ( سوق الشيوخ ) الى كل اديب او علامة او مفكر من أهالي سوق الشيوخ . تذكرتُ هذه العبارة وأنا اقرأ في الصحفِ خبرَ استقبال النائب عادل فهد الشرشاب للشاعر والاديب العراقي الكبير شوقي عبد الأمير مواليد العراق / سوق الشيوخ / 1947. والذي عاش منفاه الطويل في فرنسا منذ بداية السبعينيات والى يوم حيث يعود للعراق ليضع خبرته الطويلة وخاصة في منظمة اليونسكو في خدمة بلده وله منجز شعري رائع وجهد تنويري في مجال الترجمة من الفرنسية الى العربية وهو ايضا من المساهمين المهمين في المشروع الحضاري ( كتاب في جريدة ) وكنت اتمنى أن تنتبه المؤسسة الثقافية الى خبرة وخصوصية والموهبة الكبيرة التي يتمتع بها ، لكن شوقي في العراق منذ عامين تقريبا ولم أسمع أن كلف بمشروع ثقافي ولم ارَ لبصماته وحرفيته اثرا في الفعاليات الادبية لبغداد عاصمة الثقافة 2013. أستقبال النائب عادل فهد الشرشاب لشوقي عبد الأمير بادرة تستحق الثناء وتكاد الأولى التي اسمع بها واقرأ عنها عن نائب يستقبل اديبا كبيرا من ابناء مدينته ، وهذا ليس غريبا على النائب (الشرشاب ) الذي يعرفه ابناء الناصرية بهدوء طبعه ودماثة خلقه ومكانته الاجتماعية وقربه من الاوساط المثقفة ليس لأنه رئيسا للجنة التربوية البرلمانية بل لأني اعرفه منذ أن كان تدريسيا قريبا من الوسط الثقافي ويكاد يعرف تماما ملامح الظاهرة الثقافية ورموزها ويتابع منجزها .وأستقبال عادل فهد الشرشاب لمثقف سقشخي كبير مثل شوقي عبد الأمير هو بادرة ينبغي أن نلتفت اليها ونمنحها الثناء لشعورنا أن ما يقدم عليه السيد النائب أنما هو جزء من مشاعره الاجتماعية وواجباته الادبية التي جعلته دائما يساوي في التقدير والاعجاب والمعاملة لكل معارفه واصدقائه وابناء مدينته ، وهي خطوة ننقلها الى بقية النواب أن ينتبهوا الى الرموز الكبيرة من ابناء مدنهم ( المفكرين ، العلماء ، الشعراء ، الرواة ، الفنانون ، الرياضيون ) من أصحاب المنجز الذي عبر الحدود وصار عالميا ، ولكن تراهم دوما يعودون الى البدء ويتفاخرون بمكان الولادة والانتماء. بين النائب والشاعر أتخيل روعة المشهد عندما يعتقد السياسي أن الأبداع هو الأول في التكريم والمبادرة والثناء ، وأن الحضارة في بدئها وعولمتها لم تتخلّ عن هاجس أن يكون من ابواب نجاح السياسة ان تحترم الأدب وتعتني فيه ، ولكنه هنا في لقاء النائب عادل فهد الشرشاب بالاديب المغترب شوقي عبد الأمير أنما استعادة لذكريات المكان والاستفهام من شاعر كبير عن طموحه لبلاد فارقها لأكثر من اربعين عاما ويعود اليها الآن ، وحتما تحدث للنائب عن احلامه وطموحاته وامانيه التي يريدها من ساسة البلد . أضع المشهد أمام ابناء الناصرية ، وأقدر معهم قيمته الادبية والاجتماعية والتربوية ، وأذكرهم أن واحدا من ابناء مدينتهم ويمثلهم في البرلمان وربما نجح في كل ما اوكل اليه ينبغي أن نمثله بوفاء أكبر وندعوه لدورة ثانية قد يختار له مهمة اكبر لخدمة وطنه ومدينته ، وأعرف أن الأخ عادل الشرشاب كفوء لأي مهمة. النائب والشاعر ، صورة تجمع المدينة بشيء من حمميتها وبراءتها وصدقها ، وهو ما نحتاجه من ساستنا في زمن ضاعت فيه الموازين وأختلط الحابل بالنابل بسبب المفخخات والأمطار وملفات الفساد.





