كتاب الحقيقة

وماذا بعد..؟!

عدنان الفضلي

 
 مجبولون على الانتظار وفي افواهنا كلمات ثائرة ومتذمرة ومتمردة، هكذا نعي انفسنا نحن معشر الصامتين رغم صراخنا والحاملين لاسئلة منطقية  واخرى غير منطقية . اعتدنا ان نشخص اخطاء السياسات، ونمعن في الاشارة الى مخفيات الامور، وحين ننتهي من تلك التشخيصات والاشارات نكتفي  بتصوير كلماتنا على ورقة اونرسمها على مايسمى (وورد)، وهونظام وهبنا اياه (مايكروسوفت) ليسهّل علينا صراخنا الصامت، ومن ثم نضع تلك  الصرخات (الاشارات والتشخيصات) في صحيفة ما اوموقع الكتروني لايتعامل معه سوى اشباهنا من الصارخين صمتاً .
وماذا بعد..؟ هذا هوالسؤال الذي يوجز به صديقي المحبط جدا الشاعر والاعلامي (خليل الاسدي) مأساة ما نعيشه اليوم، فهو حين نفتح موضوعاً سياسياً  ونمحّص طويلاً في الواقع البائس الذي نعيشه، ومن ثم نصل الى اعتقادات نظنها الحقيقة بعينها، يرسل لنا هذا الصديق سؤاله السرمدي الذي كثيراً ماتعاملنا معه على انه سؤال غير مجد.
اليوم وبعد ان تكشفت حقائق جديدة داست على كل اعتقاداتنا، وتركت بنا خيبات امل واحباطات موجعة، وزرعت بنا اسئلة جديدة تشبه سؤال (الاسدي) ماذا عسانا ان نقول او نعتقد، وقد صارت المفاجآت السياسية اكثر مماهو متوفر من البديهيات؟ وكيف سنتصرف ازاء هذا الكم الهائل من المناقضات السياسية التي يدسها لنا السياسيون الجدد عبر تصريحات اقل ما يقال عنها انها (فوضوية) وغير متناسقة شكلاً ومضموناً؟.
اليس الاجدر بنا اليوم ان نستعين بسؤال صديقي (الاسدي) ونضعه على طاولة الساسة، سواء كانوا رؤساء او وزراء اونوابا اورؤساء كتل سياسية ودينية، ونتركهم يحكّون اصداغهم طويلاً بحثاً عن اجابة لهذا السؤال المتشابك الاطراف رغم تكثيفه لغوياً؟ .
ومع اني احمل يأساً بشأن قدرة اغلب الساسة على الاتيان باجابة اوتصوير مسار لاقناع الاخر القادر على تكرار السؤال باكثر من صيغة، خوفاً من التفاف دبلوماسي يجيده بعض السياسيين لا اغلبهم، كون هذا البعض الاخر لايملك حتى المراهقة السياسية، باعتبار انه ابن نزوة المحاصصة ووليد فوضى سياسية  اتت به الى مكان لا علاقة له به من بعيد اوقريب، لكن سافترض انهم سيقولون – مراحل اخر قادمة  قادرة على تغيير بعض الاوضاع، وبالتالي سينتج واقعاً مختلفاً يمكن له دحض السؤال باجابة واقعية .
عندها ساتذكر صديقي (الاسدي) مرة اخرى واكرر السؤال (وماذا بعد ..؟)، فتلك الاجابة وبماتحمله من تعكز على مستقبل غير واضح المعالم، ستذهب بنا الى اسئلة اخرى منها – انه في حال استعاد الظلاميون قدرتهم على ضرب التجربة العراقية الجديدة، واستعاد الانتهازيون سلطانهم في تسيير الامور الى حيث تنفع مصالحهم ومساعيهم التي تقف عند حافة الفساد بانواعه الاربعة (السياسي – المالي – الاداري – الاجتماعي)، حينها ماذا سيفعل اصحاب تلك الاجابة المتفائلة؟  وعلى ماذا سيراهنون وهم الاعلم باننا لم نحصل حتى هذه اللحظة على كتلة متضامنة متحدة متوافقة على مبدأ (العراق اولا) ..؟، وكيف لهم اقناع الاخر بان هنالك سياسة جاهزة لاحتواء مثل تلك المفاجأت التي تحفزنا على استذكار سؤال (الاسدي) ؟
واي طريق سالك سيجدونه للمضي في مشروع مفترض لن يجد لدى المتربصين بنا سواء في الداخل اوالخارج اي موافقة، كونه لايخدم سياساتهم وسيؤدي بهم الى حيث لا يريدون ؟
اظننا جميعاً مشبعون باسئلة لاتقل فلسفة وقدرة على التواصل مع معطيات الوقت الراهن، وممتلئون حد التخمة بتخمينات وافتراضات قريبة من واقع بات من السهل قراءته مالم ينسفه العاشقون للمفاجآت وقلب الطاولات على كل من تسوّل له نفسه ان يذهب بخياله الى تفاؤلات مبنية على مرحلة مقبلة .
ربما راهن بعضنا على ان الانتخابات المقبلة تحمل في جعبتها تغييراً لصالح تصحيح المسار السياسي، واعادة تشكيل الخارطة السياسية الجديدة للعراق، واعتقد ان مراهنتهم تنصب في رؤيتهم للتغييرات الحاصلة في الائتلافات الجديدة التي اسفرت عن تمازج لوني في المكونات التي ضمتها تلك الائتلافات، لكن .. حين نبني كل تلك المراهنات على هذه التغييرات .. اليس الاجدر بنا ان ننتبه اولاً الى ان الاسماء التي تقود هذه الائتلافات هي نفسها التي اشبعتنا خيبات واحباطات تشبه ما يحمله صديقي (خليل الاسدي) ؟، اليس من يتحدثون اليوم عن التغيير ويحاولون ايهامنا بان الاتي يختلف جذرياً عما قدّم في السابق هم انفسهم الذين اغتالوا احلامنا ؟، اليسوا هم من اغرقنا في وحل هزائم داخلنا الذي اشبعوه ركلاً بقدم الطائفية والمحاصصات السياسية والاقتصادية والادارية ؟، اليسوا هم من ارسلونا الى غيابة جب فضائح الارهاب التي تبنوا مفرداتها، عبر تصريحات خالية من المسؤولية ؟. 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان