كتاب الحقيقة

البصرة مدينة منكوبة

كريم السيد

  أرجوك لا تصفع وجهك حين تشاهد تقريرا أو تسمع أحدهم يقول لك أن بلدا بأكملها تعيش على تصدير الورود, أو تعيش على ليل نسائها, او حين تسمع أن بلدا خرج من حرب استخدم فيها المحظور وأبيد بنسب تقل عن الاصفار ثم عاد كما كان بل أفضل من ذلك, فقط صبّر نفسك وحاول ان لا تفكر بالأمر لان هذا وحده سبب كافٍ لارتفاع الضغط والسكري لمن في دمه (حرورة)!

في بلدنا, وبدلا من الإجماع لإعلانها جوهرة الخليج وعاصمة العراق الاقتصادية ومصدر خيرات العراق; يجتمع مؤتمر علمي في جامعة البصرة ليصل الى نتيجة مؤداها ارتفاع حصيلة التلوث البيئي والاصابات السرطانية من المفاعلات النفطية والكيمياوية في المحافظة وهو ما يستدعي اعلانها في السنوات القادمة -بحسب تلك الدراسات- (مدينة منكوبة) والعباس همّة هيچ گالو!.

مصادر الطاقة التي كانت وما زالت محطّ صراع الدول العظمى والمادة الاساس للصناعة والاقتصاد كانت ذاتها مصدر قهرنا بدلا من إسعادنا, وباتت تلك المصادر مصدر فاقة لا مصدر طاقة.

هي ذاتها من تقف وراء التأثيرات البيئية غير الصحية في محافظات الجنوب, حيث تفتك بالبصريين بتشوهات خلقية بدلا من جعلهم اثرياء. تعود بي الذاكرة لتقرير نشرته احدى القنوات الفضائية العربية كان مطلعه صورة أطفال حفاة يقفون على بركة نفط تنضب من هذه الارض الخيّرة, صورة لا أنساها ما حييت,.

أن العراق يدرّ خيرا يا سادة, ولذلك نحن بحاجة ماسة لاستغلال تلك الثروات وتوجيهها لفائدة البلاد لا مضرّتها، ولذلك ننتظر أن تكون البصرة مركز قوة اقتصادية عظمى في العالم بدلا من أن نجعلها مدينة بائسة لا يتوفر فيها ماء صالح للشرب, وننتظر ان يأتمر أهل البصرة لبناء المراكز الاقتصادية والعلمية بدلا من ان يخرجوا بتوصيات تقول أن السنوات القادمة سوف تجعل من البصرة مدينة منكوبة.

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان