نجم الساعدي
اتفاق ايران والدول الغربية على حل المشكلات النووية وانهاء التخوف الغربي من محاولة ايران تطوير منشاتها النووية ومحاولة امتلاك السلاح النووي كان بحق حدثا تاريخيا يصب في مصلحة الشعب الايراني واستقرار منطقة الشرق الاوسط وانهاء الاستفزازات لكل بلدان المنطقة.
فالاتفاق على انهاء العقوبات على ايران محاولة كبيرة لاستعادة النشاط الاقتصادي للبلد من خلال امكانية تصدير النفط من جديد خاصة بعد ان امتنعت بلدان مستهلكة كبرى مثل الصين والهند من شراء النفط من ايران، وكذلك محاولة استعادة العملة الايرانية لعافيتها بعد التذبذب والهبوط الكبير مقابل العملات الاجنبية الاخرى وهذا بدا واضحا في اليوم الاول للاتفاق حيث ارتفع سعر صرف التومان الايراني.
كذلك يتيح هذا الاتفاق لجميع الفعاليات الاقتصادية الايرانية من تجارة وصناعة واستثمار للعودة من جديد الى النهوض بعد اعتماد ايران على كفاءاتها وقدراتها سنين الحرب التي مرت بها مع العراق وما لحقها من حرب باردة وحصار اقتصادي ضدها.
لقد ادرك الساسة الايرانيون ان المضي في سياسة العناد وعدم التفاهم مع الغرب وبالاخص الولايات المتحدة الامريكية كاد ان يوقعها في كمين تاريخي حيث ان البلد يستنزف بجميع طاقاته ويحرم شعبه من الازدهار والتقدم وانا اعتبر ان هذا الحدث هو انقلاب هائل يعيد ايران الى التوازن، لان الامريكان ومن خلال مراقبة نشاطاتهم خلال الخمسة عشر عاما الاخيرة كان هاجسهم الاول استعادة الشرق الاوسط وفي المقدمة ايران التي خسروا موقعهم ومصالحهم فيها بعد الثورة الاسلامية عام 1979، وكانت اسرائيل ستبقى هي المستفيد الاول من محاصرة ايران ومحاولة التعرض لها عسكريا او محاصرتها اقتصاديا.
ان التغيير الكبير في قيادة الدولة الايرانية بعد انتخاب حسن روحاني وهو من الاصلاحيين والذي يقف خلفه رفسنجاني وخاتمي وعدم سماع رأي المتشددين كان له الاثر الفاعل في توقيع هذا الاتفاق التاريخي وهنا تكمن الحكمة في مراعاة مصالح الشعب وابعاد البلاد عن الخطر والتوترات بدون ان تسلب من ايران كل شيء فاستخدام الطاقة النووية للاغراض السلمية يمكن ان يمضي قدما مع مراقبة من المنظمات الدولية والدول الغربية.
اما فيما يخص استقرار منطقة الشرق الاوسط فالامر المهم هو دحض التامر السعودي والقطري على ايران والتحريض المستمر ضدها واستمالة الولايات المتحدة ودول الغرب وتخويفها من تنامي قدرات ايران العسكرية وكان هذا واضحا من خلال مواقف تلك الدول العربية والغربية في الازمة السورية التي تتهم ايران بانها هي التي تقف خلف نظام بشار الاسد بكامل قدراتها، مما دعى بعض الدول في اسناد الارهابيين والمعارضة السورية ضد النظام كما تفعل تركيا وامريكا والسعودية وقطر وقد يستفيد العراق نوعا ما من هذا الاتفاق لكي يخلص من التوتر في علاقاته مع الغرب بعد ان تستعيد الدول الكبرى ثقتها بالخطوات الايرانية لتنفيذ الاتفاق وتستبعد هاجس الخوف من امتداد النفوذ الايراني على دول المنطقة ومنها العراق.





