عدنان الفضلي
لا يمكن الإقرار إطلاقا بأن الأجندات الخارجية وحدها هي من تقف وراء التظاهرات التي اجتاحت ما تسمى بالمدن السنية، فالعاقل والواعي يعلم أن هناك أسبابا أخرى كانت وراء هذه التظاهرات، أبرزها استغلال بعض ساستنا الأحاديث الاستفزازية التي تطلق بين الحين والآخر من خلال الإعلام أو المؤتمرات والمناسبات، فهؤلاء يعملون ومن خلال أحاديثهم على تأجيج الطائفية من خلال خطاب طائفي بحت يحرّك عواطف بعض الذين يشعرون بالظلم أو التهميش أو الإقصاء.
ولو أننا اتفقنا على وجود أجندات خارجية تعمل على إذكاء نار الفتنة الطائفية التي عصفت بالعراق منتصف العقد الماضي، فلا بد أن نقرّ بوجود سياسيين فاسدين موجودين في أغلب الكتل السياسية يعملون على تمرير وتنفيذ تلك الأجندات، والمثل الصيني يقول (ما دخلت ذبابة قط في فم مغلق) ولو لم يتحدث ساستنا بخطاب طائفي لما استطاعت أية جهة تنفيذ أجنداتها تلك في العراق الذي عرف طوال تاريخه متوحداً ومتعايشاً بكل صنوف السلم والمحبة والتآخي.
وهنا اتساءل فعلاً :ماذا نقول لأشباه الساسة الذين يسعون لتمزيق العراق من أجل حصاد مكاسبهم السياسية والمالية؟ وكيف يمكننا التخلص منهم ما دامت كتلهم وأحزابهم تحتضنهم وتوفر لهم حصانات تمنع القانون والقضاء من إيقافهم عند حدهم؟. وإن هناك سببا آخر يمكن الحديث عنه أيضا وهو عدم جدية الحكومة في الاقتصاص من القتلة والإرهابيين في وقت مبكر بل تركت الموضوع لحين حصول أزمات سياسية، ولعلنا نتذكر حديث رئيس الوزراء بأنه يمسك بملف الهاشمي منذ ثلاث سنوات، فلماذا خرج لنا بعد كل تلك الفترة ؟ وعلى أي أساس غير محاصصاتي وتوافقي تم إغفال جرائم الهاشمي وحمايات العيساوي طوال هذه السنوات؟ أليس هناك أخطاء ارتكبتها الحكومة بسكوتها على جرائم أودت بحياة أبرياء؟.
أن عدم تعامل الحكومة بحدة وجدية مع ملفات فساد كبيرة كان أبطالها نوابا من المكوّن الشيعي ساهم في زرع رؤية مشوشة بداخل العراقيين، فلو أن الحكومة اتخذت إجراءات صارمة بحق مرتكبي الفساد لما تفشت هذه الآفة في المشهد اليومي للعراق الذي صار من أكثر دول العالم تعاطياً للفساد.
واليوم وبعد تطور الاوضاع في ساحات اعتصامات الانبار أدعو المتظاهرين إلى مراجعة مواقفهم وآرائهم، والحكومة وكل ساستنا ومسؤولينا مطالبون اليوم بمراجعة أقوالهم وأفعالهم ومحاسبة أنفسهم عن كل ما بدر منهم وتسبب في هذا الكبت الذي انفجر عبر تظاهرات عام 2011 والتظاهرات الحالية، وإيجاد خطاب جديد لا يشتغل على إثارة النعرات الطائفية في صدور العراقيين المظلومين أبدا.





